وفيه أيضا الدلالة على أن ممن لم يحضر عقدهم وتشاورهم، إذ كان العاقدون قد أصابوا الحق فيه ، وذلك أن الجماعة الموثوق بأديانهم ونصيحتهم الإسلام [ ص: 933 ] وأهله، إذا عقدوا عقد الخلافة لبعض من هو أهلها عن تشاور منهم واجتهاد ونظر لأهل الإسلام، فليس لغيرهم من المسلمين حل ذلك العقد، أفرد بالنظر في الأمر النفر الستة، ولم يجعل لغيرهم فيما فعلوا وعقدوا من عقد الاعتراض، وسلم ذلك من فعله جميعهم، فلم ينكره منهم منكر، ولو كان العقد في ذلك لا يصح إلا باجتماع الأمة عليه، لكان خليقا أن يقول له منهم قائل: إن الحق الواجب بالعقد الذي خصصت بالقيام به هؤلاء النفر الستة، لم يخص به هؤلاء دون سائر الأمة؟ بل الجميع منهم في ذلك شركاء، إذ كان ذلك إلزامه جميعهم له حقا، وإلزامه لجميعهم مثله ولكن القوم لما كان الأمر في ذلك عندهم على ما وصفت، سلموا وانقادوا، فلم يعترض منهم فيه متعرض، ولم ينكره منهم منكر. عمر