2 - حدثنا ، قال: حدثنا ابن حميد هارون ، عن عنبسة ، عن ابن أبي ليلة ، قال: الحرم ". "لا بأس بالرعي في
وعلة قائل هذه المقالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما مكة دون الرعي فيها، والراعي فيها غير مختل فيها، لأن المختلي هو الذي يقطع الخلى بنفسه، فأما إذا رعى ماشيته فيها، فغير مختل. "نهى عن اختلاء خلى"
وقال آخرون: غير جائز الرعي في خلاها، فإن الرعي فيه أكثر من الاختلاء .
[ ص: 10 ] ذكر من قال ذلك
3 - قال: ، أبو حنيفة وأبو يوسف ، ومحمد: "لا يرعى إنسان في حشيش الحرم ، لأنه لو جاز أن يرعى فيه، جاز أن يحتش، إلا الإذخر".
وعلة قائل هذه المقالة: تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالنهي عن احتشاش حشيش مكة بقوله: ، واختلاء الخلى استهلاك له وإماتة، وإرعاء المواشي فيه حتى ترعاه أكثر من احتشاشه في الاستهلاك والإماتة . "ولا يجذ خلاها"
والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: غير جائز لأحد أن يرسل ماشيته في خلى الحرم لترعاه، فأما إن أفلتت ماشيته فرعت فلا حرج عليه، لأن إرعاء الماشية فيه تسبيب لاستهلاكه، كما قطع ما فيه من الحشيش تسبيب لاستهلاكه ، وهو منهي عن ذلك، فكذلك إرعاء الماشية فيه وقالوا جميعا: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اختلاء خلاها، هو اختلاء ما نبت مما أنبته الله، فلم يكن لآدمي فيه صنع، فأما ما نبته المنبتون فلا بأس باختلائه، وقد ذكر ذلك عن جماعة من السلف .
[ ص: 11 ]