الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              2 - حدثنا ابن حميد ، قال: حدثنا هارون ، عن عنبسة ، عن ابن أبي ليلة ، قال: "لا بأس بالرعي في الحرم ".  

              وعلة قائل هذه المقالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما "نهى عن اختلاء خلى" مكة دون الرعي فيها، والراعي فيها غير مختل فيها، لأن المختلي هو الذي يقطع الخلى بنفسه، فأما إذا رعى ماشيته فيها، فغير مختل.

              وقال آخرون: غير جائز الرعي في خلاها، فإن الرعي فيه أكثر من الاختلاء .

              [ ص: 10 ] ذكر من قال ذلك

              3 - قال: أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد: "لا يرعى إنسان في حشيش الحرم ، لأنه لو جاز أن يرعى فيه، جاز أن يحتش، إلا الإذخر".

              وعلة قائل هذه المقالة: تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالنهي عن احتشاش حشيش مكة بقوله: "ولا يجذ خلاها" ، واختلاء الخلى استهلاك له وإماتة، وإرعاء المواشي فيه حتى ترعاه أكثر من احتشاشه في الاستهلاك والإماتة .

              والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: غير جائز لأحد أن يرسل ماشيته في خلى الحرم لترعاه، فأما إن أفلتت ماشيته فرعت فلا حرج عليه، لأن إرعاء الماشية فيه تسبيب لاستهلاكه، كما قطع ما فيه من الحشيش تسبيب لاستهلاكه ، وهو منهي عن ذلك، فكذلك إرعاء الماشية فيه وقالوا جميعا: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اختلاء خلاها، هو اختلاء ما نبت مما أنبته الله، فلم يكن لآدمي فيه صنع، فأما ما نبته المنبتون فلا بأس باختلائه، وقد ذكر ذلك عن جماعة من السلف .

              [ ص: 11 ]

              التالي السابق


              الخدمات العلمية