الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يمثل له الرجال قياما"  ، فإنه يعني بقوله: "يمثل له" ينتصب له قائما، يقال: منه مثل فلان لفلان قائما حين رآه مثلا، ومثولا، ومنه قول الأخطل:


              فما به غير موشي أكارعه إذا أحس بشخص نابئ مثلا

              [ ص: 613 ] يعني بقوله: مثلا: انتصب.

              وأما قوله: "فليتبوأ مقعده من النار" ، فإنه يقول: فليتخذ منزلا وبيتا يقعد فيه من النار بفعله ذلك، يقال منه: تبوأ فلان منزلا من بني فلان، إذا اتخذه، وبوأته أنا منزلا.

              وكان أبو زيد الأنصاري يحكي عن العرب: أبأت القوم منزلا، ومنه قول الله تعالى ذكره: ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق .

              ومنه: مباءة الإبل: وهو مراحها الذي تأوي إليه وتبيت فيه، ومنه قول الطرماح بن حكيم:


              طرف التنائف ما يبن مباءة     حولين طيب بنة الأبعار

              ويقال: فلان ببيئة سوء، يعني به: بحال سوء.

              [ ص: 614 ] وبأوت على القوم، إذا فخرت عليهم، والبأو: الكبر، ومنه قول نابغة بني ذبيان:


              فلما أن دنون له تأيى     ولولا بأوه لنجا طماحا



              التالي السابق


              الخدمات العلمية