الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
3093 - حدثنا عمر بن حفص الشيباني، نا ابن خبيق، نا أبي؛ قال: صحب يوسف بن أسباط فتى من أهل الجزيرة؛ فلم يكلمه إلا بعد عشر سنين، وكان يوسف يرى من جزعه وفزعه وكثرة عبادته آناء الليل والنهار، فقال له يوسف: ما كان عملك؛ فإني أراك لا تهدأ من البكاء؟ فقال له: كنت رجلا نباشا. فقال له يوسف: فأي شيء كنت ترى إذا [ ص: 197 ] وصلت إلى اللحد؟ قال: كنت أرى أكثرهم قد حولوا وجوههم عن القبلة إلا قليلا.  قال يوسف: إلا قليلا. فاختلط يوسف على المكان وذهب عقله حتى كان يحتاج إلى أن يداوى. قال ابن خبيق: قال أبي: دعونا سليمان الطبيب ليداوي يوسف بن أسباط وكان يرجع إليه عقله أحيانا؛ فيقول: إلا قليلا. فلم يزل به حتى داواه وصح، فلما فرغ وأراد أن يخرج سليمان الطبيب؛ قال يوسف: أي شيء تعطونه؟ قلنا: لا يريد منك شيئا. قال: يا سبحان الله! جئتم بطبيب الملوك ولا أعطيه شيئا. قلت: أعطه دينارا. فقال: خذ هذا؛ فادفعه إليه، وأعلمه أني لا أملك غيره لئلا يتوهم أني أقل مروءة من الملوك. فدفع إلي صرة فيها خمسة عشر دينارا. قال: فأخذتها فدفعتها إليه، وجعل يوسف يعمل الخوص بيده حتى مات.

التالي السابق


الخدمات العلمية