nindex.php?page=treesubj&link=30394وأول من يدخل الجنة من هذه الأمة من بعد نبيها - صلى الله عليه وسلم -
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر الصديق كما رواه
أبو داود في سننه من حديث
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة رضي الله عنه . وروى
nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد في المسند
nindex.php?page=showalam&ids=13948والترمذي nindex.php?page=showalam&ids=13478وابن ماجه ،
والحاكم من حديث
معاوية بن حيدة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1026891إنكم تتمون - وفي لفظ - إنكم توفون - سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله تعالى " وأخرج
الترمذي من حديث
أبي أمامة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1026892إن الله فضلني على الأنبياء - أو قال أمتي على الأمم - وأحل لنا الغنائم " ، وقال : حديث حسن صحيح .
وفي صحيح
مسلم : عن
nindex.php?page=showalam&ids=110أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - رفعه : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1026893يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال يغفرها الله ويضعها على اليهود والنصارى " وقد روى معنى هذا الحديث عن
أبي موسى أيضا
nindex.php?page=showalam&ids=14687الطبراني والحاكم وصححه وكذا
nindex.php?page=showalam&ids=13478ابن ماجه nindex.php?page=showalam&ids=14687والطبراني . وروي أيضا
[ ص: 274 ] من حديث
أنس - رضي الله عنه - أخرجه
nindex.php?page=showalam&ids=13478ابن ماجه nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي . وأخرجه
مسلم عن
أبي موسى من وجه آخر بلفظ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1026894إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول : هذا فداؤك من النار " قال
العلامة القرطبي : قال علماؤنا : هذه الأحاديث ليست على عمومها ، إنما هي في أناس مذنبين تفضل الله عليهم برحمته ، فأعطى كل واحد منهم فكاكا من النار . وقال : معنى قوله : يضعها على
اليهود والنصارى ، أنه يضاعف عليهم عذاب كفرهم وذنوبهم حتى يكون عذابهم بقدر جرمهم وجرم مذنبي المسلمين لو أخذوا بذلك ؛ لأنه تعالى لا يأخذ أحدا بذنب أحد كما قال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=164ولا تزر وازرة وزر أخرى ) وله تعالى أن يضاعف على من يشاء العذاب ، ويخفف عن من يشاء بحكم إرادته ومشيئته .
ويقال في الرواية الأخرى ، وهي قوله :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1026895لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه يهوديا أو نصرانيا النار ، معناه : أن المسلم المذنب لما كان يستحق مكانا في النار بسبب ذنوبه ، وعفا الله عنه بمنه ورحمته بقي مكانه خاليا منه أضاف ذلك المكان إلى يهودي أو نصراني ليعذب فيه زيادة على تعذيب مكانه الذي يستحقه بحسب كفره .
وقد جاءت أحاديث دالة على أن لكل مسلم من هذه الأمة مذنبا كان أو لا منزلين منزلا في الجنة ، ومنزلا في النار ، وكذا الكافر ، وذلك معنى قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=23&ayano=10أولئك هم الوارثون ) أي يرث المؤمنون منازل الكفار من الجنة ، والكفار منازل المؤمنين في النار ، إلا أن هذه الوراثة تختلف ، فمنهم من يرث بلا حساب ، ومنهم من يرث بحساب ومناقشة .
قال
الإمام البيهقي : يحتمل أن يكون الفداء في قوم كانت ذنوبهم كفرت عنهم في حياتهم ، أو في من أخرج من النار ، يقال لهم ذلك بعد الخروج . وقال بعضهم : بل يحتمل أن يكون الفداء مجازا عن رؤية المنزلة التي تقدمت الإشارة إليها . ورجحه
النووي وغيره . وقيل : المراد بالذنوب التي توضع على الكفار ذنوب كان الكفار سببا فيها بأن سنوها ، فلما غفرت سيئات المؤمنين بقيت سيئات الذي سن تلك البدعة السيئة باقية على أربابها الكفرة ؛ لأن الكفار لا يغفر لهم ، فيكون الوضع كناية عن إبقاء الذنب الذي لحق الكافر بما سنه من عمله السيئ الذي عمل به المؤمن . وقواه
الحافظ ابن حجر . وبالله التوفيق .
[ ص: 275 ] وقد روي أن لكل واحد من مؤمني هذه الأمة نورين كالأنبياء السالفة ، روى
أبو نعيم nindex.php?page=showalam&ids=11890وابن الجوزي في ( الوفاء ) عن
nindex.php?page=showalam&ids=16850كعب الأحبار - رحمه الله تعالى - أنه سمع رجلا يقول : رأيت في المنام كأن الناس جمعوا للحساب فدعي الأنبياء ، فجاء مع كل نبي أمته ، ورأى لكل نبي نورين ، ولكل ممن اتبعه نور يمشي به ، فدعي
محمد - صلى الله عليه وسلم - فإذا لكل شعرة في رأسه ووجهه نور ، ولكل من اتبعه نوران يمشي بهما - فقال
كعب - وهو لا يشعر أنها رؤيا - من حدثك هذا ؟ قال : أنا ، والله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت هذا في المنام ، فقال : بالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت هذا في منامك ؟ قال : نعم ، قال : والذي نفس
كعب بيده إنها لصفة
محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته وصفة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأممها في كتاب الله ، كأنما قرأه من التوراة .
وروى
الحافظ أبو نعيم والحافظ ابن الجوزي في الوفاء عن
nindex.php?page=showalam&ids=16850كعب الأحبار أيضا أنه رأى حبرا من أحبار
اليهود يبكي ، فقال له : ما يبكيك ؟ قال : ذكرت بعض الأمور ، فقال
كعب : أنشدك الله لئن أخبرتك ما أبكاك لتصدقني ؟ قال : نعم ، قال : أنشدك الله هل تجد في كتاب الله المنزل أن
موسى نظر في التوراة فقال : يا رب إني أجد خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ويؤمنون بالكتاب الأول والكتاب الآخر ، ويقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الدجال ، قال : فقال
موسى رب اجعلهم أمتي ، قال : هم أمة
أحمد يا
موسى ، قال الحبر : نعم - الحديث ، وفيه : قال
موسى عليه السلام : ليتني من أمته أو من أصحاب
محمد عليه الصلاة والسلام ، فأوحى الله تعالى إليه : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=144يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ) الحديث .
ورويا من حديث
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم :
إن موسى عليه السلام لما نزلت عليه التوراة وقرأها فوجد فيها ذكر هذه الأمة قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون ، والسابقون المشفوع لهم فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، الحديث .
وفيه قال : يا رب فاجعلني من أمة أحمد فأعطي عند ذلك خصلتين ، فقال : ( nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=144يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ) قال رضيت يا رب .
وذكره
الإمام المحقق ابن القيم في كتابه جلاء الأفهام .
[ ص: 276 ] وذكر الحافظ
nindex.php?page=showalam&ids=11890ابن الجوزي في تبصرته في قوله تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=110كنتم خير أمة أخرجت للناس ) في كنتم قولان ، أحدهما : كان وصفكم في البشارة قبل وجودكم ، قاله
الحسن ، الثاني : كنتم في سابق علم الله تعالى وحكمه ، أو في اللوح المحفوظ .
قال
nindex.php?page=showalam&ids=12590ابن الأنباري : أي : ما زلتم ، وقيل : إن معنى كنتم أي أنتم ، مثل قوله تعالى (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=96وكان الله غفورا رحيما ) قال
ابن قتيبة : قد يأتي الفعل على بنية الماضي ، وهو ذاهب أو مستقبل كقوله : كنتم ، ومعناه أنتم ، ومثله (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=116وإذ قال الله ) أي يقول الله ، ومثله (
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=1أتى أمر الله ) ونظائره . والله أعلم .
nindex.php?page=treesubj&link=30394وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ كَمَا رَوَاهُ
أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَرَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=12251الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ
nindex.php?page=showalam&ids=13948وَالتِّرْمِذِيُّ nindex.php?page=showalam&ids=13478وَابْنُ مَاجَهْ ،
وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1026891إِنَّكُمْ تُتِمُّونَ - وَفِي لَفْظٍ - إِنَّكُمْ تُوفُونَ - سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى " وَأَخْرَجَ
التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ
أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1026892إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَنِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ - أَوْ قَالَ أُمَّتِي عَلَى الْأُمَمِ - وَأَحَلَّ لَنَا الْغَنَائِمَ " ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَفِي صَحِيحِ
مُسْلِمٍ : عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=110أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَفَعَهُ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1026893يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ يَغْفِرُهَا اللَّهُ وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " وَقَدْ رَوَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ
أَبِي مُوسَى أَيْضًا
nindex.php?page=showalam&ids=14687الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَكَذَا
nindex.php?page=showalam&ids=13478ابْنُ مَاجَهْ nindex.php?page=showalam&ids=14687وَالطَّبَرَانِيُّ . وَرُوِيَ أَيْضًا
[ ص: 274 ] مِنْ حَدِيثِ
أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَخْرَجَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=13478ابْنُ مَاجَهْ nindex.php?page=showalam&ids=15397وَالنَّسَائِيُّ . وَأَخْرَجَهُ
مُسْلِمٌ عَنْ
أَبِي مُوسَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=1026894إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَفَعَ اللَّهُ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَيَقُولُ : هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ " قَالَ
الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِيُّ : قَالَ عُلَمَاؤُنَا : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَيْسَتْ عَلَى عُمُومِهَا ، إِنَّمَا هِيَ فِي أُنَاسٍ مُذْنِبِينَ تَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ ، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِكَاكًا مِنَ النَّارِ . وَقَالَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : يَضَعُهَا عَلَى
الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، أَنَّهُ يُضَاعِفُ عَلَيْهِمْ عَذَابَ كُفْرِهِمْ وَذُنُوبِهِمْ حَتَّى يَكُونَ عَذَابُهُمْ بِقَدْرِ جُرْمِهِمْ وَجُرْمِ مُذْنِبِي الْمُسْلِمِينَ لَوْ أُخِذُوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَأْخُذُ أَحَدًا بِذَنْبِ أَحَدٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=164وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) وَلَهُ تَعَالَى أَنْ يُضَاعِفَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ الْعَذَابَ ، وَيُخَفِّفُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ بِحُكْمِ إِرَادَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ .
وَيُقَالُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَهِيَ قَوْلُهُ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1026895لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا أَدْخَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا النَّارَ ، مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمُسْلِمَ الْمُذْنِبَ لَمَّا كَانَ يَسْتَحِقُّ مَكَانًا فِي النَّارِ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِ ، وَعَفَا اللَّهُ عَنْهُ بِمَنِّهِ وَرَحْمَتِهِ بَقِيَ مَكَانُهُ خَالِيًا مِنْهُ أَضَافَ ذَلِكَ الْمَكَانَ إِلَى يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ لِيُعَذَّبَ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى تَعْذِيبِ مَكَانِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ بِحَسَبِ كُفْرِهِ .
وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُذْنِبًا كَانَ أَوْ لَا مَنْزِلَيْنِ مَنْزِلًا فِي الْجَنَّةِ ، وَمَنْزِلًا فِي النَّارِ ، وَكَذَا الْكَافِرُ ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=23&ayano=10أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ) أَيْ يَرِثُ الْمُؤْمِنُونَ مَنَازِلَ الْكُفَّارِ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَالْكُفَّارُ مَنَازِلَ الْمُؤْمِنِينَ فِي النَّارِ ، إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْوِرَاثَةَ تَخْتَلِفُ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرِثُ بِلَا حِسَابٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِثُ بِحِسَابٍ وَمُنَاقَشَةٍ .
قَالَ
الْإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْفِدَاءُ فِي قَوْمٍ كَانَتْ ذُنُوبُهُمْ كُفِّرَتْ عَنْهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ ، أَوْ فِي مَنْ أُخْرِجَ مِنَ النَّارِ ، يُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ بَعْدَ الْخُرُوجِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْفِدَاءُ مَجَازًا عَنْ رُؤْيَةِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا . وَرَجَّحَهُ
النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالذُّنُوبِ الَّتِي تُوضَعُ عَلَى الْكُفَّارِ ذُنُوبٌ كَانَ الْكُفَّارُ سَبَبًا فِيهَا بِأَنْ سَنُّوهَا ، فَلَمَّا غُفِرَتْ سَيِّئَاتُ الْمُؤْمِنِينَ بَقِيَتْ سَيِّئَاتُ الَّذِي سَنَّ تِلْكَ الْبِدْعَةَ السَّيِّئَةَ بَاقِيَةً عَلَى أَرْبَابِهَا الْكَفَرَةِ ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا يُغْفَرُ لَهُمْ ، فَيَكُونُ الْوَضْعُ كِنَايَةً عَنْ إِبْقَاءِ الذَّنْبِ الَّذِي لَحِقَ الْكَافِرَ بِمَا سَنَّهُ مِنْ عَمَلِهِ السَّيِّئِ الَّذِي عَمِلَ بِهِ الْمُؤْمِنُ . وَقَوَّاهُ
الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
[ ص: 275 ] وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مُؤْمِنِي هَذِهِ الْأُمَّةِ نُورَيْنِ كَالْأَنْبِيَاءِ السَّالِفَةِ ، رَوَى
أَبُو نُعَيْمٍ nindex.php?page=showalam&ids=11890وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي ( الْوَفَاءِ ) عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16850كَعْبِ الْأَحْبَارِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ : رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ النَّاسَ جُمِعُوا لِلْحِسَابِ فَدُعِيَ الْأَنْبِيَاءُ ، فَجَاءَ مَعَ كُلِّ نَبِيٍّ أُمَّتُهُ ، وَرَأَى لِكُلِّ نَبِيٍّ نُورَيْنِ ، وَلِكُلٍّ مِمَّنِ اتَّبَعَهُ نُورٌ يَمْشِي بِهِ ، فَدُعِيَ
مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا لِكُلِّ شَعَرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ نُورٌ ، وَلِكُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُ نُورَانِ يَمْشِي بِهِمَا - فَقَالَ
كَعْبٌ - وَهُوَ لَا يَشْعُرُ أَنَّهَا رُؤْيَا - مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا ؟ قَالَ : أَنَا ، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا فِي الْمَنَامِ ، فَقَالَ : بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ رَأَيْتَ هَذَا فِي مَنَامِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَالَّذِي نَفْسُ
كَعْبٍ بِيَدِهِ إِنَّهَا لَصِفَةُ
مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُمَّتِهِ وَصِفَةُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأُمَمِهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ التَّوْرَاةِ .
وَرَوَى
الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ وَالْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْوَفَاءِ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=16850كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَيْضًا أَنَّهُ رَأَى حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ
الْيَهُودِ يَبْكِي ، فَقَالَ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : ذَكَرْتُ بَعْضَ الْأُمُورِ ، فَقَالَ
كَعْبٌ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ لَئِنْ أَخْبَرْتُكَ مَا أَبْكَاكَ لَتَصْدُقَنِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ أَنَّ
مُوسَى نَظَرَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ : يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَيُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَالْكِتَابِ الْآخِرِ ، وَيُقَاتِلُونَ أَهْلَ الضَّلَالَةِ حَتَّى يُقَاتِلُوا الْأَعْوَرَ الدَّجَّالَ ، قَالَ : فَقَالَ
مُوسَى رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي ، قَالَ : هُمْ أُمَّةُ
أَحْمَدَ يَا
مُوسَى ، قَالَ الْحَبْرُ : نَعَمْ - الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : قَالَ
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَيْتَنِي مِنْ أُمَّتِهِ أَوْ مِنْ أَصْحَابِ
مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=144يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) الْحَدِيثَ .
وَرَوَيَا مِنْ حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ التَّوْرَاةُ وَقَرَأَهَا فَوَجَدَ فِيهَا ذِكْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ : يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْآخِرُونَ ، وَالسَّابِقُونَ الْمَشْفُوعُ لَهُمْ فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي ، قَالَ : تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ ، الْحَدِيثَ .
وَفِيهِ قَالَ : يَا رَبِّ فَاجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ فَأُعْطِيَ عِنْدَ ذَلِكَ خَصْلَتَيْنِ ، فَقَالَ : ( nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=144يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) قَالَ رَضِيتُ يَا رَبِّ .
وَذَكَرَهُ
الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ جَلَاءِ الْأَفْهَامِ .
[ ص: 276 ] وَذَكَرَ الْحَافِظُ
nindex.php?page=showalam&ids=11890ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=110كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) فِي كُنْتُمْ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : كَانَ وَصْفُكُمْ فِي الْبِشَارَةِ قَبْلَ وُجُودِكُمْ ، قَالَهُ
الْحَسَنُ ، الثَّانِي : كُنْتُمْ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمِهِ ، أَوْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ .
قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12590ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : أَيْ : مَا زِلْتُمْ ، وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَى كُنْتُمْ أَيْ أَنْتُمْ ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=96وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) قَالَ
ابْنُ قُتَيْبَةَ : قَدْ يَأْتِي الْفِعْلُ عَلَى بِنْيَةِ الْمَاضِي ، وَهُوَ ذَاهِبٌ أَوْ مُسْتَقْبَلٌ كَقَوْلِهِ : كُنْتُمْ ، وَمَعْنَاهُ أَنْتُمْ ، وَمِثْلُهُ (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=116وَإِذْ قَالَ اللَّهُ ) أَيْ يَقُولُ اللَّهُ ، وَمِثْلُهُ (
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=1أَتَى أَمْرُ اللَّهِ ) وَنَظَائِرُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .