من ولد أكثم بن صيفي يكنى أبا محمد وهو مروزي. سمع ، عبد الله بن المبارك ، وسفيان بن عيينة ووكيعا وخلقا كثيرا، وحدث عن إمامنا بأشياء. [ ص: 411 ] منها: قال: ذاكرت أحمد يوما بعض إخواننا وتغيره علينا فأنشأ أحمد بن حنبل يقول: أبو عبد الله
وليس خليلي بالملول، ولا الذي إذا غبت عنه باعني بخليل ولكن خليلي: من يدوم وصاله
ويحفظ سري عند كل دخيل
روى عن : يحيى بن أكثم ، محمد بن إسماعيل البخاري ، وأبو حاتم الرازي وإسماعيل بن إسحاق القاضي وأخوه حماد بن إسحاق وغيرهم، وكان عالما بالفقه، بصيرا بالأحكام، وولاه المأمون قضاء القضاة ببغداد وقال : خرج علي بن المديني إلى أصحاب الحديث وهو ضجر، فقال: أليس من الشقاء أن أكون جالست سفيان بن عيينة ، وجالس ضمرة بن سعيد ، وجالست أبا سعيد الخدري عمرو بن دينار ، وجالس ، وجالست جابر بن عبد الله عبد الله بن دينار وجالس وجالست ابن عمر وجالس الزهري حتى عدد جماعة، ثم أنا أجالسكم؟ فقال له حدث في المجلس: انتصف يا أنس بن مالك قال: إن شاء الله، قال له: والله لشقاء من جالس أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بك أشد من شقائك بنا، فأطرق وتمثل بشعر أبا محمد أبي نواس .
خل جنبيك لرام وامض عنه بسلام
مت بداء الصمت خي ر لك من داء الكلام
فسأل من الفتى؟ فقالوا: فقال يحيى بن أكثم سفيان : هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء، يعني السلطان. وكتب إلى صديق له: يحيى بن أكثم
جفوت، وما فيما مضى كنت تفعل وأغفلت من لم تلفه عنك يغفل
وعجلت قطع الوصل في ذات بيننا بلا حدث، أو كدت في ذاك تعجل
وأصبحت، لولا أنني ذو تعطف عليك بودي صابر متجمل
أرى جفوة أو قسوة من أخي ندى إلى الله فيها المشتكى والمعول
فأقسم لولا أن حقك واجب علي، وأني بالوفاء موكل [ ص: 412 ]
لكنت عزوف النفس عن كل مدبر وبعض عزوف النفس عن ذاك أجمل
ولكنني أرعى الحقوق، وأستحي وأحمل من ذي الود ما ليس يحمل
فإن مصاب المرء في أهل وده بلاء عظيم عند من كان يعقل
وقال : الفضل بن محمد الشعراني يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، فمن قال مخلوق يستتاب، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه. يحيى بن أكثم سمعت
وقال : ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل عند أبي فقال: ما عرفت فيه بدعة، فبلغت يحيى بن أكثم يحيى فقال: صدق ما عرفني ببدعة قط. أبو عبد الله
قال: وذكر له ما يرميه الناس به فقال: سبحان الله! سبحان الله! ومن يقول هذا؟ وأنكر ذلك إنكارا شديدا. أحمد
وولي قضاء البصرة وسنه عشرون أو نحوها؛ فاستصغره أهل البصرة فقال له أحدهم: كم سن القاضي؟ فعلم أنه قد استصغره فقال: أنا أكبر من الذي وجه به النبي - صلى الله عليه وسلم - قاضيا على أهل عتاب بن أسيد مكة يوم الفتح، وأنا أكبر من الذي وجه به النبي - صلى الله عليه وسلم - قاضيا على أهل معاذ بن جبل اليمن ، وأنا أكبر من كعب بن ثور الذي وجه به قاضيا على أهل عمر بن الخطاب البصرة ، وبقي سنة لا يقبل بها شاهدا فتقدم إليه والد أبي حازم القاص وكان أحد الأمناء فقال له: أيها القاضي قد وقفت الأمور وتريثت. قال: وما السبب؟ فقال: في ترك القاضي قبول الشهود. قال: فأجاز في ذلك اليوم شهادة سبعين شاهدا.
وهو على قضاء القضاة فقال له: أصلح الله القاضي كم آكل؟ قال: فوق الجوع ودون الشبع. قال: فكم أضحك؟ قال: حتى يسفر وجهك ولا يعلو صوتك. قال: فكم أبكي؟ قال: لا تمل البكاء من خشية الله. قال: فكم أخفي من عملي؟ قال: ما استطعت. قال: فكم أظهر منه؟ قال: ما يقتدي بك البر الخير، ويؤمن عليك قول الناس. يحيى بن أكثم
[ ص: 413 ] ولقي رجل
ومات بالربذة منصرفه من الحج يوم الجمعة لخمس عشرة خلت من ذي الحجة، سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وسنه ثلاث وثمانون سنة.
قال : حدثنا أبو العيناء أحمد بن أبي دؤاد قال: كنا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة فقال لي يحيى بن أكثم ولمحمد بن منصور : بكرا غدا إليه، فإن رأيتما للقول وجها فقولا، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل. قال: فدخلنا إليه، وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ: متعتان كانتا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى عهد أبي بكر ، وأنا أنهى عنهما؟ ومن أنت يا أحول حتى تنهى عما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر ، فأومأت إلى محمد بن منصور رجل يقول في ما يقول نكلمه نحن؟ فأمسكنا، وجاء عمر بن الخطاب يحيى فجلس وجلسنا فقال المأمون ليحيى : ما لي أراك متغيرا؟ فقال: هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام. قال: وما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا. قال: الزنا؟ قال: نعم. قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله وحديث رسوله - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى: " المتعة زنى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون " إلى قوله: " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا. قال: فهي الزوجة التي عنى الله - عز وجل - ترث وتورث، ويلحق بها الولد ولها شرائطها؟ قال: لا. قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين، وهذا يا أمير المؤمنين روى عن الزهري عبد الله ، والحسن ابني عن أبيهما محمد بن الحنفية محمد عن قال: علي بن أبي طالب أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها، بعد أن كان أمر بها فالتفت إلينا المأمون فقال: أمحفوظ هذا من حديث ؟ فقلنا: نعم يا أمير المؤمنين، رواه جماعة منهم الزهري . فقال: أستغفر الله، نادوا بتحريم المتعة، فنادوا بها. [ ص: 414 ] مالك