50 - أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز أبو بكر المروذي
كانت أمه مروذية وأبوه خوارزميا وهو المقدم من أصحاب لورعه وفضله وكان إمامنا يأنس به وينبسط إليه وهو الذي تولى إغماضه لما مات وغسله، وقد روى عنه مسائل كثيرة: منها ما أنبأنا أحمد أبو بكر المقري أخبرنا أحمد السوسنجردي أخبرنا أبو بكر بن بخيت حدثنا محمد بن عيسى حدثنا قال: سألت أبو بكر المروذي عن الأحاديث التي تردها أحمد بن حنبل الجهمية في الصفات والرؤية والإسراء وقصة العرش فصححها وقال قد تلقتها الأمة بالقبول. وتمر الأخبار كما جاءت.
وبه حدثنا حدثنا المروذي عبيد الله بن عمر حدثنا عن المعتمر بن سليمان أبيه عن عن حنش الصنعاني عن عكرمة قال: ابن عباس أي عرى الإيمان أوثق قال: الله ورسوله أعلم قال: " الموالاة والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله " لأبي ذر قال رسول الله صلى الله [ ص: 57 ] عليه وسلم وبه قال: قيل لأبي عبد الله ما الحب في الله؟ قال: هو أن لا تحبه لطمع في دنياه. المروذي
وقال قال المروذي إذا أعطيتك كتابي وقلت لك: اروه عني وهو من حديثي فما تبالي سمعته أو لم تسمعه؟. أحمد:
وقال أيضا سمعت يقول: أما الحديث فقد استرحنا منه وأما المسائل فقد عزمت إن سألني أحد عن شيء أن لا أجيبه. أحمد
وقال أيضا: سئل عن أحمد فقال: بدعة لا تسمع. القرآن بالألحان
وقال أيضا قلت: أترى يكتب الرجل كتب لأبي عبد الله قال: لا قلت: أترى أن يكتب الرسالة؟ قال: لا تسألني عن شيء محدث قال: كتبتها؟ قال: معاذ الله. الشافعي؟
وقال أيضا قال وقال أحمد: أبو عبيد لما أنكرت عليه وضع هذه الكتب قال: لم تنصحوني ولم أعلم فلو علمت أنك تكرهها ما تعرضت لها ولا وضعتها قال قد ندم. أحمد:
وقال أيضا قال لا تكتب كلام أحمد: ولا مالك سفيان ولا ولا الشافعي ولا إسحاق بن راهويه أبي عبيد.
وقال أيضا دخلت يوما على المروذي فقلت: كيف أصبحت؟ فقال: كيف أصبح من ربه يطالبه بأداء الفرض ونبيه يطالبه بأداء السنة والملكان يطالبانه بتصحيح العمل ونفسه تطالبه بهواها وإبليس يطالبه بالفحشاء وملك الموت يطالبه بقبض روحه وعياله يطالبونه بنفقتهم؟ أحمد
وقال خرج أبو بكر الخلال إلى الغزو فشيعته الناس إلى أبو بكر المروذي سامرا فجعل يردهم فلا يرجعون فحزروا فإذا هم بسامرا سوى من رجع [ ص: 58 ] نحو خمسين ألف إنسان فقيل له يا أبا بكر احمد الله فهذا علم قد نشر لك. قال: فبكى ثم قال: ليس هذا العلم لي، إنما هذا علم أحمد بن حنبل.
وقال أبو يحيى زكريا بن الفرج البزاز: جئت يوما إلى وإذا عنده أبي بكر المروذي فقال له عبد الله بن أحمد أبو بكر أحب أن تخبر أبا يحيى بما سمعت من أبيك في داود الأصبهاني فقال عبد الله: لما قدم داود من خراسان جاءني فسلم علي فسلمت عليه فقال: قد علمت شدة محبتي لكم وللشيخ وقد بلغه عني كلام فأحب أن تعذرني عنده وتقول له: أن ليس هذا مقالتي أو ليس كما قيل لك فقلت له: لا يريد فإني قد دخلت إلى أبي فأخبرته أن داود جاء فقال: إنه لا يقول بهذه المقالة وأنكر قال: جئني بتلك الضبارة الكتب فجئه بها فأخرج منها كتابا فقال: هذا كتاب وفيه: أحل في بلدنا الحال والمحل وذكر في كتابه أنه قال: إن القرآن محدث فقلت له: إنه ينكر ذلك فقال: محمد بن يحيى النيسابوري محمد بن يحيى أصدق منه لا تقبل قول العدو لله أو نحو ما قال أبو يحيى.
وقال قلت: المروذي بم نال من نال ما نال حتى ذكر به فقال: بالصدق ثم قال: إن الصدق موصول الجود. لأبي عبد الله أحمد بن حنبل
وقال قال المروذي رحمه الله تعالى أول شيء نزل من القرآن (اقرأ) وآخر شيء نزل من القرآن المائدة. أبو عبد الله:
وأنبأنا علي البندار عن ابن بطة حدثنا أبو بكر بن الآجري حدثنا قال: وسمعت المروذي وذكر أبا عبد الله الحسن بن حي فقال: لا نرضى مذهبه وسفيان أحب إلينا وقد كان ابن حي قعد عن الجمعة وكان يرى السيف وقال قد فتن الناس بسكوته وورعه وقال لقد ذكر رجلا فلطم فم نفسه وقال ما أردت أن أذكره. [ ص: 59 ]
وقال سمعت أبو بكر المروذي يقول أحمد من زعم أن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر.
قال: سئل المروذي أمر في الطريق فأسمع الإقامة ترى أن أصلي فقال: قد كنت أسهل فأما إذ كثرت البدع فلا تصل إلا خلف من تعرف. أحمد
وقال قرئ على المروذي أبي عبد الله ولا تمنن تستكثر " قال: تمن بما أعطيت فتأخذ أكثر. "
وقال قال المروذي ما اتهمت عليه البهائم فلا تتهم على أربع تعرف ربها وتعرف أنها تموت وتطلب الرزق ونسي أبو عبد الله: الرابعة. المروذي
أنبأنا علي البندار عن ابن بطة حدثنا أبو بكر الآجري بمكة حدثنا قال: سمعت أبو بكر المروذي علي بن السكن يقول حدثني أبو مروان الدقيقي قال: كنت جارا لشريك بن عبد الله بالكوفة وكانت امرأة من العرب جارة لنا رهنت طرازا لها عند قوم على أن يستإدوا الغلة ويحسبوا لها قال: فاستأدوا حتى استوفوا ما كان لهم فطالبتهم بالطراز فقالوا الطراز لنا والشراء شراؤنا فصاروا إلى شريك وشهد الشهود عند شريك بأنه شراء فوجه شريك إلى السكان أن أوقفوا الغلة حتى يأتيكم أمري. ثم وجه فسأل عن الشهود فعدلوهم فحكم للذي ادعى أنه شراء وحكم وكتب على المرأة بالقضية فقامت المرأة إلى شريك فقالت له أيتم الله ولدك وقطع أرزاقهم من السماء كما قطعت رزق ولدي فوقع في قلب شريك من قولها ما أزعجه وأقلقه فبعث إلى جار له يلبس خزا وهطرا يعني الصوف والقطن فاستعار كساءه ولبسه وجاء إلى ذلك الطراز فقال: للحائك الذي فيه أتأذن لي أن أدخل أتبرد عندك فأذن له الحائك بالدخول فدخل فسأله شريك عن خبر الطراز فقال: له كنا في حديث هذا الطراز قبل دخولك إلينا وذلك أني ساكن في هذا منذ [ ص: 60 ] ثلاثين سنة وهو لامرأة من العرب احتاجت فرهنته عند هؤلاء القوم على أن يأخذوا من الغلة ما أعطوها ثم يطلقوا لها الطراز فحكم فيه القاضي أعمى الله قلبه وقطع الله رزقه لهؤلاء القوم الظالمين وقد علمت أن هذا الشيء لهذه المرأة المسكينة وقلت لولدي: لا يحل لي الصلاة في هذا الموضع فقم بنا نتحول فقام شريك فتوجه إلى منزله ثم وجه إلى القوم وأحضرهم وأحضر البينة فقال للبينة: تفقدوا الشهادات كيف تشهدون؟ أما أنتم فقد شهدتم بما علمتم وقد وقع إلي خبر الطراز وقال للذين حكم لهم إن استقلمتوني أقلتكم وإلا كتبت إلى أمير المؤمنين بما استقر عندي ورفعتكم مع البينة إلى الخليفة فيحكم بما يرى وكان المهدي فقالوا ما وقع إليك أيها القاضي؟ فأخبرهم بالقصة التي سأل عنها فاستقالوه فأقالهم فهو لورثة المرأة إلى هذه الغاية.
وبه قال سمعت المروذي: يقول أبا عبد الله يكره للرجل أن ينام بعد العصر يخاف على عقله.
وبه قال سمعت المروذي: يقول كانوا قبل طلوع الشمس فقال: لهم هكذا أنهار الجنة. أبا عبد الله
وبه قال سمعت بعض المشيخة يقول سمعت أبي يقول دخل المروذي: شريك إلى المهدي قال: فقال له: إن في قلبي على عثمان شيئا فقال: شريك إن كان في قلبك فإنك من أهل النار فاستوى قاعدا غضبان وقال لتخرجن مما قلت قال شريك: أنا أوجدك ذلك في القرآن قال الله تعالى: " كزرع أخرج شطأه فآزره " قال: هو ابن عمك " فاستغلظ " " أبو بكر فاستوى على سوقه " عمر " يعجب الزراع عثمان " ليغيظ بهم الكفار " علي قال: فتجلى الغضب أو قال: سكن عنه وقال قد سكن ما في قلبي.
وقال سمعت المروذي يقول وقد أبا عبد الله [ ص: 61 ] سئل عن الحب في الله فقال: هو أن لا تحبه لطمع دنيا.
قال سمعت أبا عبد الله يقول أنشدني رجل من المروذي أهل الشاش:
وكل صديق ليس في الله وده فإني به في وده غير واثق
وبه قال سمعت المروذي: يقول أبا عبد الله ما أهون الدنيا على أوليائه.وبه قال سمعت رجلا يقول المروذي وذكر له الصدق والإخلاص وكان أبو عبد الله يشبهه بالأبدال فقال: أبو عبد الله بهذا ارتفع القوم. لأبي عبد الله
وقال رأيت ربي في المنام وكأن القيامة قد قامت ورأيت الخلائق والملائكة حول بني آدم فسمعت الملائكة تقول قد أفلح الزاهدون اليوم في الدنيا قال: ورأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمعته يقول يا المروذي هلم إلى العرض على الله عز وجل فرأيت أحمد بن حنبل والمروذي خلفه. أحمد بن حنبل
ولما قدم من أحمد بن حنبل سامرا جعل يقول جزى الله عني خيرا. أبا بكر المروذي
وقال أبو محمد دوست الشيخ الصالح رأيت في المنام على باب بيت وعنده جماعة وليس عليه رداء فقلت: يا أحمد بن حنبل أين رداؤك فقال: عند أبا عبد الله المروذي.
وقال يوم جنازة المروذي فتح بن شخرف إن الخليقة انحازت عن قول ما تحاشيت أن أجفوها. أحمد بن حنبل
في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ومائتين ودفن عند رجل قبر المروذي أحمد بن حنبل. ومات
وأنبأنا القاضي الحسين بن المهتدي بالله عن عمر بن شاهين قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم الرواس قال: سمعت يقول سمعت أبا بكر المروذي يقول أحمد بن حنبل مات أبوه وخلف له [ ص: 62 ] أربعين بدرة فلم يأخذ منها شيئا وتورع عنها. يزيد بن زريع
وقال في رواية أحمد وإذا أحرمت فاقطع المحمل الذي على النعل والعقب الذي يجعل للنعل وقد كان المروذي يقول فيه دم وقال عطاء في رواية أحمد المروذي أول شيء نزل من القرآن " اقرأ " وآخر شيء نزل من القرآن المائدة.
قال المصنف وقد روى عن أم المؤمنين عائشة ، وأبي صالح وقتادة ، ومجاهد ذلك. ولفظ مجاهد أول سورة أنزلت على محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " اقرأ باسم ربك " ثم " نون " وقال في رواية أحمد " يا أيها الذين آمنوا " المروذي: بالمدينة " يا أيها الناس " بمكة نزلت وقال أربع سور نزلت بالمدينة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة وقال " وما أرسلنا من قبلك من رسول " أربع آيات آخرها " تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم " هذه نزلت بمكة والباقي بالمدينة.
وقال قال: لنا المروذي أبو عبد الله ما ينكره إلا ضال مضل. عذاب القبر حق
وقال سمعت المروذي يقول أبا عبد الله من تعاطى الكلام لا يفلح ومن تعاطى الكلام لا يخلو من بدعة.
قال قلت: المروذي إن لأبي عبد الله الكرابيسي يقول فقال: بل هو الكافر. من لم يقل لفظه بالقرآن مخلوق فهو كافر
وقال ثار وخلفه حسين بشر المريسي الكرابيسي وقال لي هذا قد تجهم وأظهر الجهمية ينبغي أن يحذر عنه وعن كل من اتبعه.
وقال أخبرنا الخلال أن المروذي ذكر أبا عبد الله حارثا المحاسبي فقال: [ ص: 63 ] حارث أصل البلية يعني حوادث كلام جهم ما الآفة إلا حارث، عامة من صحبه انهتك إلا ابن العلاف فإنه مات مستورا حذروا عن حارث أشد التحذير. قلت: إن قوما يختلفون إليه قال: نتقدم إليهم لعلهم لا يعرفون بدعته فإن قبلوا وإلا هجروا. ليس للحارث توبة يشهد عليه ويجحد إنما التوبة لمن اعترف.
وأنبأنا أبو الحسين بن المهتدي بالله عن أبي الحسين ابن أخي ميمي قال: أخبرنا علي بن محمد الموصلي حدثنا موسى بن محمد الغساني حدثنا حدثنا المروذي أبو مصعب ، وأحمد بن إسماعيل قالا ستين سنة يصوم يوما ويفطر يوما وكان يصلي في كل يوم ثمانمائة ركعة وكان يرى صوم النذر متتابعا ولا يقطع. مالك بن أنس مكث
وبه قال سمعت المروذي: يقول كنت عند سلمة بن شبيب فجاءه رجل فقال: قد ضربت برها أو قال: بحرها وقد قصدت إليك ولولا أن قيل لي في منامي آتيك فأخبرك ما جئت قيل لي قل له إن الله تبارك وتعالى قد باهى بك الملائكة. أحمد بن حنبل
روى أن المروذي قال له: قدم بي من أبا عبد الله خراسان وأنا حمل وولدت ههنا ولم أر جدي ولا أبي ولا تزوجت إلا بعد الأربعين.