ومنها فتعالى الله الملك الحق وقال: "الملك والمليك في معناه" قال الله عز وجل: عند مليك مقتدر قال وذلك مما يقتضيه الإبداع لأن الإبداع هو إخراج الشيء من العدم إلى الوجود، فلا يتوهم أن يكون أحد أحق بما أبدع منه، ولا أولى بالتصرف فيه منه، وهذا هو الملك، وأما المليك فهو مستحق السياسة، وذلك فيما بيننا قد يصغر ويكبر بحسب قدر المسوس، وقدر السائس في نفسه ومعانيه، وأما الحليمي: لأنه إنما يستحقه بإبداعه لما يسوسه، وإيجاده إياه بعد أن لم يكن، ولا يخشى أن ينزع منه أو يدفع عنه، فهو الملك حقا، وملك من سواه مجاز. ملك الباري عز اسمه فهو الذي لا يتوهم ملك يدانيه، فضلا عن أن يفوقه،
[ ص: 82 ]