خفض عليك فإن الأمور بكف الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيها
ولا قاصر عنك مأمورها
وقوله: "يمين الله ملأى" . يريد كثرة نعمائه قال أبو سليمان رحمه الله: " وقوله: "لا يغيضها نفقة" . يريد: لا ينقصها، وأصله من غاض الماء إذا ذهب في الأرض، ومنه قولهم: هذا غيض من فيض، أي: قليل من كثير". وقوله: "سحاء" ، السح السيلان: يريد كأنها لامتلائها تسيل بالعطاء أبدا. والسح والصب مثل في هذا. وقوله: "بيده الميزان يخفض ويرفع" ، فالميزان ههنا أيضا مثل، وإنما هو قسمته بالعدل بين الخلق، يخفض من يشاء أن يضعه، ويرفع من يشاء أن يرفعه، ويوسع الرزق على من يشاء، ويقتر على من يشاء، كما يصنعه الوزان عند الوزن، يرفع مرة ويخفض أخرى.


