الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 222 ] باب ما روي في الرحم أنها قامت فأخذت بحقو الرحمن.

786 - أخبرنا أبو الحسن العلوي ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، ثنا عبد الرحمن بن منيب ، ثنا أبو بكر الحنفي ، ثنا معاوية بن أبي مزرد ، ح. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو الفضل بن إبراهيم ، ثنا أحمد بن سلمة ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا حاتم بن إسماعيل ، عن معاوية بن أبي مزرد، مولى بني هاشم ، حدثني أبو الحباب سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن، فقال: مه، فقالت: هذا مكان العائذ من القطيعة.  قال: نعم. أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذلك لك. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأوا إن شئتم: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها . [ ص: 223 ] رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن حمزة ، ورواه مسلم عن قتيبة عن حاتم ، ورواه سليمان بن بلال ، عن معاوية بن أبي مزرد فقال: "فأخذت بحقو الرحمن" . ومعناه عند أهل النظر: أنها استجارت واعتصمت بالله عز وجل، كما تقول العرب: تعلقت بظل جناحه. أي: اعتصمت به. وقيل: الحقو الإزار، وإزاره عزة، بمعنى أنه موصوف بالعز، فلاذت الرحم بعزه من القطيعة وعاذت به. وقد رواه معاوية بن أبي مزرد عن يزيد بن رومان ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله ". .

787 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا وكيع ، عن معاوية ، فذكره. رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة ، فيحتمل أن يكون هذا مراده بالخبر الأول.

التالي السابق


الخدمات العلمية