الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              1311 - عاصم بن عمر بن الخطاب [بن نفيل القرشي العدوي ] ، أمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح أخت عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري .

                                                              وقد قيل :

                                                              إن أمه جميلة بنت عاصم ، والأول أكثر ، وكان اسمها عاصية فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها وسماها جميلة .

                                                              ولد عاصم بن عمر قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين ، [ ص: 783 ] وخاصمت فيه أمه أباه عمر بن الخطاب إلى أبي بكر الصديق ، وهو ابن أربع سنين .

                                                              وقد ذكر البخاري قال : قال لي أحمد بن سعيد ، عن الضحاك عن مخلد ، عن سفيان ، عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، عن أبيه ، عن جده - أن جدته خاصمت في جده ، وهو ابن ثماني سنين .

                                                              وذكر مالك خبره ذلك في موطئه ، ولم يذكر سنه ، وكان عاصم بن عمر طويلا جسيما ، يقال : إنه كان في ذراعه ذراع ونحو من شبر ، وكان خيرا فاضلا ، يكنى أبا عمر .

                                                              ومات سنة سبعين قبل موت أخيه عبد الله بنحو أربع سنين ، ورثه أخوه عبد الله بن عمر ، فقال :


                                                              وليت المنايا كن خلفن عاصما فعشنا جميعا أو ذهبن بنا معه

                                                              وكان عاصم شاعرا حسن الشعر .

                                                              روى عبد الله بن المبارك ، عن السري بن يحيى ، عن ابن سيرين ، قال :

                                                              قال لي فلان - وسمى رجلا : ما رأيت أحدا من الناس إلا وهو لا بد أن يتكلم ببعض ما لا يريد ، غير عاصم بن عمر . ولقد كان بينه وبين رجل ذات يوم شيء فقام وهو يقول :


                                                              قضى ما قضي فيما مضى ، ثم لا يرى     له صبوة فيما بقي آخر الدهر

                                                              [ ص: 784 ] وروى ابن المبارك عن أسامة بن زيد ، عن عبد الله بن سلمة ، عن خالد بن أسلم قال : آذى رجل عبد الله بن عمر بالقول فقيل له : ألا تنتصر منه ؟ فقال :

                                                              إني وأخي عاصم لا نساب الناس .

                                                              وقد قيل : إن لعمر بن الخطاب ابنا يسمى عاصما ، مات في خلافته ، [ولا يصح ] . والله أعلم .

                                                              وعاصم هذا هو جد عمر بن عبد العزيز لأمه ، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية