الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              بسم الله الرحمن الرحيم

                                                              كتاب الطهارة [ ص: 26 ] [ ص: 27 ]

                                                              مسألة الطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره ،  فهو من الأسماء المتعدية ، وقال الحنفية هو من الأسماء اللازمة ، فهو بمعنى الطاهر ، وقد استدل أصحابنا في المسألة بحديثين [ ص: 28 ] .

                                                              الحديث الأول:

                                                              1 - أخبرنا عبد الأول بن عيسى السجزي ، قال أنبأنا عبد الرحمن بن محمد المظفر الداودي ، قال أنبأنا عبد الله بن أحمد بن حمويه ، أنبأنا محمد بن يوسف الفربري ، قال حدثنا البخاري ، حدثنا ابن سنان ، قال حدثنا هشيم ، حدثنا سيار ، قال حدثنا يزيد الفقير ، قال أنبأنا جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي.. فذكر منهن: [ ص: 29 ] وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا هذه طريق البخاري من الصحيح.

                                                              وقد أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فضلت على الأنبياء بست .. فذكر منهن: وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا . وقد رواه مسلم من حديث حذيفة.

                                                              2 - أخبرنا محمد بن عبد الله الزاغوني ، قال أنبأنا نصر بن الحسن بن القاسم [ ص: 30 ] الشاسي ح وأنبأنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد المروزي ، قال أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي ، قالا أنبأنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي ، قال أنبأنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه ، قال أنبأنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، قال أنبأنا مسلم بن الحجاج ، قال أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن ربعي ، عن حذيفة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء  انفرد بإخراجه مسلم ، قال أصحابنا: لو أراد بقوله طهورا أنه طاهر لم يكن في ذلك فضيلة؛ لأن ذلك طاهر في حق سائر الأنبياء.

                                                              الحديث الثاني:

                                                              3 - أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي ، قال أنبأنا أبو عامر الأزدي ، وأبو بكر الغورجي ، قالا أنبأنا أبو محمد الجراحي ، قال أنبأنا أبو العباس المحبوبي ، قال حدثنا أبو عيسى الترمذي وأخبرنا سعد الخير ، قال أنبأنا عبد الرحمن بن حمد الدوني ، قال أنبأنا أحمد بن الحسين الكسار ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد السني ، حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ، قالا حدثنا قتيبة ، عن مالك ، عن صفوان بن سليم ، عن سعيد بن سلمة من [ ص: 31 ] آل بني الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا نركب في البحر ، ونحمل معنا القليل من الماء ، فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته.  قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.

                                                              4 - أخبرنا ابن الحصين ، قال أنبأنا ابن المذهب ، قال أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال حدثني أبي ، قال حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد ، قال أخبرني إسحاق بن حازم ، عن عبيد الله بن مقسم ، عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتته.  

                                                              5 - قال أحمد: وحدثنا عبد الرحمن ، حدثنا مالك ، عن صفوان بن سليم ، عن سعيد بن سلمة الزرقي ، عن المغيرة بن أبي بردة ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ماء البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته.

                                                              وقد رويناه أيضا من حديث أبي بكر الصديق ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وعمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده.

                                                              [ ص: 32 ] واحتجاج أصحابنا منه أنه لو أراد بالطهور الطاهر لم يكن جوابا عن السؤال؛ لأن من الطاهرات ما يجوز التطهر به وما لا يجوز ، فعلم أن الطهور اسم يختص بما يتطهر به [ ص: 33 ] .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية