الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسائل الضمان

                                                              مسألة: يصح ضمان دين الميت  ، وقال أبو حنيفة : لا يصح إلا أن يخلف وفاء.

                                                              1532 - أخبرنا ابن عبد الواحد ، قال: أنبأ الحسن بن علي ، أنبأ أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، ثنا حماد بن مسعدة ، عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ، قال: كنت جالسا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فأتي بجنازة فقال: هل ترك من دين؟ قالوا: لا. قال هل ترك من شيء؟ قالوا: لا. قال: فصلى عليه. قال: ثم أتي بأخرى فقال: هل ترك من دين؟ قالوا: لا. قال: هل ترك من شيء؟ قالوا: نعم ثلاثة دنانير ، فقال بأصبعه ثلاث كيات ، ثم أتي بالثالثة فقال: هل ترك من دين؟ قالوا: نعم. قال: هل ترك من شيء؟ قالوا: لا. قال: صلوا على صاحبكم ، فقال رجل من الأنصار: علي دينه يا رسول الله ، قال: فصلى عليه. انفرد بإخراجه البخاري.

                                                              1533 - قال أحمد : وثنا يزيد بن هارون ، أنبأ محمد بن عمر ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: أتي النبي -صلى الله عليه وسلم- بجنازة ليصلي عليها ، فقال: أعليه دين؟ قالوا: نعم ديناران ، قال: أترك لهما وفاء؟ قالوا: لا. قال: صلوا على صاحبكم. قال أبو قتادة : هما علي يا رسول الله ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

                                                              1534 - قال أحمد : وثنا عبد الرزاق ، قال: أنبأ معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة [ ص: 205 ] عن جابر ، قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يصلي على رجل عليه دين ، فأتي بميت فسأل هل عليه دين؟ قالوا: نعم ديناران ، فقال: صلوا على صاحبكم ، فقال أبو قتادة : هما علي يا رسول الله ، فصلى عليه.

                                                              1535 - قال أحمد : وثنا عبد الصمد ، ثنا زائدة ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر ، قال: توفي رجل منا فغسلناه وحنطناه وكفناه ، ثم أتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا: نصلي عليه فخطا خطوة ، ثم قال: أعليه دين؟ قلنا: ديناران ، فانصرف فتحملهما أبو قتادة ، فأتيناه فقال أبو قتادة : الديناران علي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حق الغريم وبرئ منهما الميت؟ قال: نعم ، فصلى عليه ، ثم قال بعد ذلك بيوم: ما فعل الديناران؟ قال: إنما مات أمس ، قال: فعاد إليه من الغد ، فقال: قد قضيتهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن بردت عليه جلده.

                                                              1536 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، أنبأ عبد الرحمن بن أحمد ، ثنا محمد بن عبد الملك ، ثنا علي بن عمر الحافظ ، ثنا محمد بن العباس الفارسي ، ثنا محمد بن العباس بن معاوية السكوني ، ثنا الربيع بن روح ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن عطاء بن عجلان ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي -عليه السلام- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أتي بالجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل ، ويسأل عن دينه ، فإن قيل عليه دين كف عن الصلاة عليه ، وإن قيل ليس عليه دين صلى عليه ، فأتي بجنازة ، فلما قام أبو بكر سأل أصحابه فقال: هل على صاحبكم دين؟ قالوا: ديناران ، فعدل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال: صلوا على صاحبكم ، فقال علي -عليه السلام- : هما علي برئ منهما ، فتقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلى عليه ، ثم قال لعلي : جزاك الله خيرا ، فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك ، إنه ليس من ميت يموت وعليه دين إلا وهو مرتهن بدينه ، ومن فك رهان ميت فك الله رهانه يوم القيامة ، فقال بعضهم: هذا لعلي خاصة ، أم للمسلمين عامة؟ قال: بل للمسلمين عامة .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية