الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              صفحة جزء
                                                              مسألة: لا يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة  إذا خلت بالماء خلافا لهم لنا ثلاثة أحاديث: الأول:

                                                              21 - أخبرنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا سليمان بن داود ، قال حدثنا شعبة ، عن عاصم الأحول ، قال سمعت أبا حاجب يحدث عن الحكم بن عمرو الغفاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة.  قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، واسم أبي حاجب سوادة بن عاصم [ ص: 47 ] .

                                                              الحديث الثاني:

                                                              22 - أخبرنا ابن الحصين ، قال أنبأنا ابن المذهب ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال حدثني أبي حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي ، قال حدثنا زهير ، عن داود بن عبد الله الأودي ، عن حميد الحميري ، قال لقيت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يغتسل الرجل من فضل امرأته ، ولا تغتسل بفضله .

                                                              الحديث الثالث:

                                                              23 - أخبرنا ابن عبد الخالق ، قال أنبأنا أبو طاهر بن يوسف ، قال أنبأنا أبو بكر بن بشران ، قال حدثنا الدارقطني ، حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد المقري ، قال حدثنا أبو حاتم الرازي ، قال حدثنا معلى بن أسد ، قال حدثنا عبد العزيز بن المختار ، عن عاصم الأحول ، عن عبد الله بن سرجس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل. ولكن يشرعان جميعا. [ ص: 48 ] اعترضوا على هذه الأحاديث ، أما الأول فقد قال البخاري لا أرى حديث سوادة ، عن الحكم يصح ، وأما الثاني والثالث فلا يمكن العمل بمطلقه لأنه يجوز للمرأة أن تتوضأ بما خلا به الرجل  والجواب أما قول البخاري فظن لم يذكر عليه دليلا ، وأما الاعتراض الثاني فقد حكى شيخنا أبو الحسن بن الزاغوني عن أصحابنا المنع وإن سلمنا على المشهور قلنا هذا عام دخله التخصيص بالإجماع أو بدليل ، أما حجتهم:

                                                              24 - فأخبرنا ابن الحصين ، قال أنبأنا ابن المذهب ، قال أنبأنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال حدثني أبي ، قال حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اغتسلت من جنابة فاغتسل النبي صلى الله عليه وسلم أو توضأ من فضلها.

                                                              25 - قال أحمد ، حدثنا عبد الرزاق ، قال حدثنا الثوري ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم استحمت من جنابة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ من فضلها فقالت: إني اغتسلت منه ، فقال: إن الماء لا ينجسه شيء.  

                                                              26 - قال أحمد وحدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا شريك عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أجنبت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلت من جفنة ففضلت فضلة ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليغتسل منها فقلت: إني قد اغتسلت منها قال: إن الماء ليس عليه جنابة ، أو لا ينجسه شيء ، فاغتسل منه. قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وأجاب أصحابنا عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون مع المشاهدة أو المشاركة ، فيجمع بينه وبين حجتنا [ ص: 49 ] .

                                                              التالي السابق


                                                              الخدمات العلمية