وقال في حديث أبو سليمان الحجاج: "أنه باع معتقا في حراره".
ذكره عن عمر بن شبة، قال: وإنما استحلت القراء قتاله لذلك فقالوا: غير وبدل [ ص: 181 ] . الأصمعي،
قوله: في حراره، هو مصدر حر المملوك يحر حرارا إذا صار حرا.
ويقال: حر يومنا يحر حرا وحرارة، وحرت الريح حرورا مضمومة الحاء، وحرت كبده تحر حرة وحررا، ومن دعائهم: رماه الله بالحرة تحت القرة: أي بالعطش والبرد، ومنه قوله صلى الله عليه: أي: عطشى. "في كل كبد حرى أجر"،
يقال: حران وحرى مثل: عطشان وعطشى، والحرر: يبس الكبد عند العطش وشدة الحزن، وزعم بعض الناس أن الحجاج لم يبع رقبة حر قط، وإنما باع ولاءه، فقيل على هذا: قد باعه، وكانت العرب تفعل ذلك، ومن أجله نهى رسول الله صلى الله عليه عن بيع الولاء وعن هبته.
قال وقد اختلفوا في أبو سليمان: فقال السبب الذي من أجله استجاز القراء الخروج عليه، إنما استحلوا الخروج عليه; لكفره بقراءة ابن المبارك: ولقوله: "إنها رجز من أراجيز العرب". عبد الله بن مسعود،
وقال كان أبو عبيد القاسم بن سلام: بني أمية في الذمي يسلم أن يطالب بالجزية عن رأسه، ويؤخذ الخراج من أرضه، وكان من سيرة الحجاج [ ص: 182 ] يحتج لذلك، ويقول: إنما هم فيئنا وعبيدنا، فإذا أسلم عبد الرجل، فهل يسقط عنه الإسلام الضريبة.
قال: وكان خالد بن عبد الله يخطب به فيما يحكى عنه على المنبر، قال: ولهذا استجاز من استجاز من القراء الخروج عليه مع ابن الأشعث.
وقال بعضهم: إنما فعلوا ذلك ; لإعظامه القول عند ذكر قوله تعالى: فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا ، وتقديمه طاعة ظلمة بني أمية على طاعة الله عز وجل.
حدثني إبراهيم بن عبد الرحيم العنبري، نا إسحاق بن إبراهيم بن سهم، نا نا ابن أبي سمينة، عن أبو بكر بن عياش، سمعت الأعمش، الحجاج يخطب، وهو يقول: "إذا قلت لكم اسمعوا الله وأطيعوا ففيها مثنوية، وإذا قلت لكم: اسمعوا وأطيعوا لعبد الملك بن مروان، فليس فيها مثنوية، والله لو قلت لكم: إن تخرجوا من هذا الباب فخرجتم من غيره كفرتم، هؤلاء الحمران يقولون: لا يسقط حجر من السماء حتى يحدث الله أمرا، أيم الله لئن بقيت لهم لأبيدن خضراءهم".
قال فعظم ذلك عندي، فحدثت به أبو بكر بن عياش: قال: وأنا سمعته يخطب بهذا. عاصم بن بهدلة،