الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
جاء في الحديث: "لا تتزوجن خمسا: لا تتزوجن شهبرة، ولا لهبرة، ولا نهبرة، ولا هيذرة، ولا لفوتا".  

الشهبرة: العجوز الفانية، يقال: عجوز شهبرة وشنهبرة.

واللهبرة: تفسيره في الحديث القصيرة الدميمة.

وتفسير النهبرة: الطويلة المهزولة.

قال أبو سليمان : ولست أدري ما صحتهما، وأرى اللهبرة إنما هي النهبلة، وهي العجوز المدبرة.

يقال: شيخ نهبل، وعجوز نهبلة، قال الشاعر:

[ ص: 217 ]


مأوى اليتيم ومأوى كل نهبلة تأوي إلى نهبل كالنسر علفوف



والنهبرة إن كان محفوظا هي التي قد أشرفت على الهلاك، والنهابر: المهالك.

ومنه الحديث: "من جمع مالا من تهاوش أذهبه الله في نهابر".

وأما تفسير من زعم أنها الطويلة المهزولة، فأراه شبهها بالنهابير، وهي حبال من رمال صعبة لا ترتقى إلا بمشقة.

والهيذرة: الكثيرة الهذر، وهو الكلام الذي لا يعبأ به، يقال: هذر الرجل في منطقه يهذر هذرا، ورجل هذار ومهذار.

واللفوت: ذات الولد من زوج آخر، وسميت لفوتا؛ لأنها لا تزال تلتفت إليه، وتشتغل به عن الزوج.

قال ابن الأعرابي: أوصى بعض الأعراب ابن عم له أراد التزويج فقال له: إياك والحنانة والمنانة والمسوفة واللفوت والمثفاة.

قال ابن الأعرابي: الحنانة: التي كان لها زوج قبلك، فطلقها، فهي تحن إليه.

والمنانة: التي لها شيء تعطيك منه تمن عليك بذلك.

والمسوفة: التي إذا أراد زوجها منها الخلوة، تقول: سوف سوف، حتى يكسل وينام.

[ ص: 218 ]

واللفوت: التي لها ولد من غيرك، فهي تلتفت إليه، وتشتغل به عنك.

والمثفاة: التي قد دفنت ثلاثة أزواج، قال ابن الأعرابي: وأنشدنا المفضل:


مثفاة إذا علقت بقرن     دنا ذاك القرين من الحساب



التالي السابق


الخدمات العلمية