الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أن مازن بن الغضوبة رجلا من أهل عمان سادن صنمهم، أتاه فآمن به، وقال: يا رسول الله، إني مولع بشرب الخمر، والهلوك من النساء، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: اللهم أبدله بالعهر عفة الفرج، وبالخمر ريا لا إثم فيه. قال: فلما انصرف إلى قومه هجروه وعادوه. قال مازن: ثم أتتني منهم أزفلة عظيمة فعاتبوني، ثم هداهم الله بعد بالإسلام".

حدثنيه علي بن العباس الإسكندراني، نا محمد بن عبد الله بن سعيد المهراني، نا علي بن حرب، قال: سمعت هشام بن محمد، يحدث عن أبيه، أخبرني عبد الله العماني قال: كان منا رجل يقال له مازن بن الغضوبة، وذكر الحديث.

السادن: الخادم. يقال: سدن الرجل سدانة.  والهلوك من النساء: الفاجرة.  قال الشاعر:


مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل



[ ص: 448 ] ، ويقال: إنما سميت هلوكا؛ لأنها تهالك أي: تثنى وتمايل، ومنه قول زياد لابنه: يا بني إذا دخلت على أمير المؤمنين يعني معاوية فلا يرين منك تهالكا إليه، ولا انقباضا عنه. والعهر: الزنا، والعاهر: الزاني. ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم-: "الولد للفراش، وللعاهر الحجر". قال علقمة بن علاثة لعامر بن الطفيل لما نافره: أنا ولود وأنت عاقر، وأنا وفي وأنت غادر، وأنا عفيف وأنت عاهر. والأزفلة: الجماعة الضخمة.

التالي السابق


الخدمات العلمية