الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث علي أنه قال أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء فأرسل بها إلي فلبستها فعرفت الغضب في وجهه وقال إني أعطكها لتلبسها وأمر بها فأطرتها بين نسائي [ ص: 169 ] .

أخبرناه ابن الأعرابي أخبرنا الزعفراني أخبرنا عفان أخبرنا شعبة عن أبي عون الثقفي سمعت أبا صالح الحنفي يذكره عن علي .

قوله أطرتها بين نسائي  أي قسمتها شققا بينهن . قال الشاعر :


كأن فؤادي يوم جاء نعيها ملاءة قز بين أيد تطيرها

أي تشققها ويقال في القسمة طار لفلان السهم الأول ولفلان السهم الثاني أي صار قال الشاعر :

فما طار لي في السهم إلا ثمينها .

أي ثمنها ومنه أخذ التطير وهو أخذ الطائر والحظ من الشيء الذي يعرض لك .

قال أبو عبيدة الطائر عند العرب الحظ وهو الذي تسميه العوام البخت . قال غيره ومن هذا قولهم طير الله لا طيرك ، ويقال أيضا طائر الله لا طائرك أي فعل الله وحكمه لا فعلك وما يتخوفه منك .

ومن هذا الباب حديث رويفع بن ثابت الأنصاري .

أخبرناه ابن داسة أخبرنا أبو داود أخبرنا يزيد بن خالد بن موهب أخبرنا المفضل بن فضالة عن عياش بن عباس القتباني أن شييم بن بيتان أخبره عن شيبان القتباني أن رويفع بن ثابت قال : إن كان أحدنا في زمان رسول [ ص: 170 ] الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ نضو أخيه على أن له النصف مما يغنم وله النصف وإن كان أحدنا ليطير له النصل والريش وللآخر القدح يطير له . معناه يخصه ويصيبه .

وفيه من الفقه أن الشيء إذا احتمل القسمة وطلبها بعض الشركاء قسم له بينهم ما دام الشيء الذي يصيبه من ذلك ينتفع به وإن قل وفيه حجة لمن أجاز شركة الأبدان .

فأما حديث عمر بن الخطاب الذي يرويه سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر أن أكيدر دومة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء وأعطاها عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله : أتعطيني هذه الحلة وقد قلت أمس في حلة عطارد ما قلت إنما يلبس هذه من لا خلاق له  فقال صلى الله عليه وسلم : "لم أعطكها لتلبسها ولكن لتعطيها بعض نسائك يتخذنها طرات بينهن" فمعناه يقطعنها ويتخذنها خمرا وأصل الطر القطع وبه سمي الطرار ومنه اشتقت طرة الشعر وذلك لأنها مطرورة أي مقطوعة من جملة الشعر كما اشتقت القصة من القص .

التالي السابق


الخدمات العلمية