الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
وقال أبو سليمان في حديث سلمان أنه: كتب إلى أبي الدرداء يا أخي إن تكن بعدت الدار من الدار فإن الروح من الروح قريب وطير السماء على أرفه خمر الأرض تقع.  

حدثناه الأصم نا الربيع بن سليمان نا أسد بن موسى نا بقية بن الوليد نا صفوان بن عمرو عن أبي سعد عن أبي الدرداء أنه كتب إلى سلمان يدعوه إلى الأرض المقدسة فكتب إليه سلمان بذلك. فلست أدري كيف رواه الأصم أرفه بفتح الألف أو أرفة بضمها فإن كانت الرواية أرفه فمعناه أخصب من الرفه وإن كانت أرفة فمعناه الحد والعلم يجعل بين أرضين يفصل بينهما وفي الحديث "إذا وقعت الأرف انقطعت الشفعة" يريد الحدود [ ص: 356 ] ومنه حديث عبد الله بن سلام: "وايم الله ما أجد لهذه الأمة من أرفة أجل بعد السبعين" يريد من حد ينتهى إليه.

وحكى بعض أهل اللغة أن امرأة من العرب كانت تبيع تمرا فقالت إن زوجي أرف لي أرفة لا أجاوزها تريد أنه حد لها في السعر حدا لا تجاوزه، والخمر كل ما واراك وسترك من شجر وغيره ويقال في الرجل الذليل أنه لا يدب إلا في خمر ولا يشرب إلا من كدر وإنما أريد به الشجر هاهنا لأنه مأوى الطير ومسقطه وهذا مثل ضربه يريد به الاعتذار إليه يقول مقامي في وطني أرفق بي [ ص: 357 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية