الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
حديث حذيفة بن أسيد .

قال أبو سليمان في حديث حذيفة أنه قال : شر الناس في الفتنة الخطيب المصقع والراكب الموضع . وذكر الدجال وفتنته فقال : يخرج في قلة من الناس وخفقة من الدين   . أخبرناه محمد بن هاشم ، نا الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة .

الخطيب المصقع هو الذي لا يرتج عليه ولا يتتعتع في كلامه يريد بالخطيب الداعي إلى الفتنة وأصله من الصقع وهو رفع الصوت ومتابعته .

ومن هذا صقع الديك بصوته يقال : خطيب مصقع ومسقع وخطيب مسحل ومثله : خطيب شحشح وهو الماهر بالخطبة الماضي فيها . قال قيس بن عاصم :


خطباء حين يقول قائلهم بيض الوجوه مصاقع لسن

والموضع : المسرع في الفتنة الساعي فيها يقال : أوضع الراكب إيضاعا ووضع لغة ومنه قول دريد بن الصمة :


أخب فيها وأضع

[ ص: 500 ] ومن هذا حديث عمرو بن العاص ، حدثنيه محمد بن سعدويه ، نا ابن الجنيد حدثنا الحسين بن حريث ، نا هاشم بن القاسم ، عن المبارك بن سعيد ، عن أبي سفيان السعدي ، عن خاله رياش الحماني قال : " كانت بين عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص محاورة فأغلظ له عمر بن الخطاب وقاوله عمرو فلما فرغ من كلامه قال له رجل من بني أمية يقال له : الأشج : إنك والله سقعت الحاجب وأوضعت بالراكب .

والسقع : الضرب ببسط الكف . يقال : سقعت رأسه وصقعته والمعنى أنك جبهته بالقول وواجهته بالمكروه حتى ولى عنك وأسرع ، ويجوز أن يكون أراد أنك أشدت بذكر هذا الخبر وسيرت به الركبان .

وقوله : في خفقة من الدين أي في اضطراب منه واختلاف من أهله ومنه خفقان جناح الطائر وخفقان القلب ونحوهما .

وقال بعضهم : معناه في غفلة من الناس كخفقة النائم إذا نعس قال وهذا مثل ضربه فشبه الدين ما كان قويا والناس بأسبابه متمسكين باليقظان وشبهه حين ضعف بالناعس والوسنان .

[ ص: 501 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية