الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
11 - [و] قال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : "أنه نهى عن الصلاة إذا تضيفت الشمس للغروب"   [ ص: 138 ] .

قال: حدثناه ابن مهدي، عن موسى بن علي بن رباح - قال أبو عبيد: أهل مصر، يقولون: علي. وأهل العراق، يقولون: علي - عن أبيه، عن عقبة بن عامر [الجهني] قال:

"ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيها، وأن نقبر فيها موتانا: إذا طلعت الشمس حتى ترتفع، وإذا تضيفت للغروب، ونصف النهار".

قال أبو عبيدة: قوله: تضيفت: [يعني] مالت للمغيب.

يقال منه: قد ضاقت، فهي تضيف ضيفا: إذا مالت.

قال أبو عبيد: ومنه سمي الضيف ضيفا.

يقال منه: ضفت فلانا: إذا ملت إليه، ونزلت به.

وأضفته، فأنا أضيفه: إذا أملته إليك، وأنزلته عليك؛ ولذلك قيل [ ص: 139 ] :

هو مضاف إلى كذا وكذا: أي [هو] ممال إليه، قال امرؤ القيس:


فلما دخلناه أضفنا ظهورنا إلى كل حاري جديد مشطب

: أي أسندنا ظهورنا إليه، وأملناها، ومنه قيل للدعي: مضاف؛ لأنه مسند إلى قوم ليس منهم

ويقال: ضاف السهم يضيف: إذا عدل عن الهدف، وهو من هذا.

وفيه لغة أخرى ليست في الحديث: صاف السهم بمعنى ضاف، قال أبو زبيد [الطائي] يذكر المنية:


كل يوم ترميه منها برشق     فمصيب أوصاف غير بعيد

فهذا بالصاد، وأما الذي في الحديث فبالضاد.

قال أبو عبيد: الرشق: الوجه من الرمي: إذا رموا وجها بجميع سهامهم، [ ص: 140 ] قالوا: رمينا رشقا، والرشق: المصدر. يقال [منه] : رشقت رشقا.

التالي السابق


الخدمات العلمية