الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
141 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في المبعث حين رأى "جبريل" [ - عليه السلام - ] ، قال: "فجئثت [منه] فرقا".  

ويقال: فجئثت.

قال "الكسائي": المجؤوث والمجثوث جميعا: المرعوب الفزع.

قال: وكذلك المزؤود، وقد جئث، وجث، وزئد [ ص: 426 ] .

قال فأتى "خديجة" [ - رحمها الله - ] ، فقال: "زملوني".

قال: فأتت "خديجة" ابن عمها "ورقة بن نوفل" وكان نصرانيا، قد قرأ الكتب، فحدثته بذلك، وقالت: إني أخاف أن يكون قد عرض له.

فقال: لئن كان ما تقولين حقا، إنه ليأتيه الناموس الذي كان يأتي موسى - صلى الله عليه وسلم - .

قال أبو عبيد: والناموس هو صاحب سر الرجل الذي يطلعه على باطن أمره، ويخصه بما يستره عن غيره.

يقال منه: نمس الرجل ينمس نمسا، وقد نامسته منامسة، إذا ساررته، قال "الكميت":


فأبلغ يزيد إن عرضت ومنذرا وعمهما والمستسر المنامسا

فهذا من الناموس.

وفي حديث آخر في غير هذا المعنى: القاموس، فذلك قاموس البحر، وهو وسطه، وذلك لأنه ليس موضع أبعد غورا في البحر منه، ولا الماء فيه أشد انقماسا منه في وسطه [ ص: 427 ] .

وأصل القمس الغوص، قال "ذو الرمة" يذكر مطرا عند سقوط الثريا:


أصاب الأرض منقمس الثريا     بساحية، وأتبعها طلالا

أراد أن المطر كان عند سقوط الثريا، وهو منقمسها، إنما خص الثريا؛ لأن العرب تقول: ليس شيء من الأنواء أغزر من نوء الثريا، فأبطل الإسلام جميع ذلك.

وقوله: بساحية: يعني أن المطر يسحو الأرض: يقشرها، ومنه قيل: سحوت القرطاس، إنما هو قشرك إياه والطلال جمع طل.

التالي السابق


الخدمات العلمية