الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
46 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغائط:

"اتقوا الملاعن وأعدوا النبل".  قال: حدثناه محمد بن الحسن، عن عيسى بن أبي عيسى الحناط، عن الشعبي [ ص: 211 ] عمن سمع [عن] النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك.

قال الأصمعي أراها كذا - بضم النون، وبفتح الباء -

قال: ويقال: نبلني أحجار الاستنجاء: أي أعطنيها، ونبلني عرقا أي أعطنيه، لم يعرف منه الأصمعي إلا هذا.

قال [أبو عبيد] : سمعت محمد بن الحسن يقول: النبل: هي حجارة الاستنجاء.

قال أبو عبيد: والمحدثون يقولون: النبل - بالفتح - ونراها إنما سميت نبلا لصغرها، وهذا من الأضداد في كلام العرب أن يقال للعظام نبل وللصغار نبل.

قال وحدثني إسحاق بن عيسى [الطباع] قال: سمعت القاسم بن معن يقول: إن رجلا من العرب توفي فورثه أخوه إبلا، فعيره رجل بأنه قد فرح بموت أخيه؛ لما ورثه، فقال الرجل:


إن كنت أزننتني بها كذبا جزء فلاقيت مثلها عجلا [ ص: 212 ]     أفرح أن أرزأ الكرام وأن
أورث ذودا شصائصا نبلا

والشصائص: التي لا ألبان لها، والنبل في هذا الموضع: الصغار الأجسام، فنرى أنه إنما سميت حجارة الاستنجاء نبلا لصغرها.

والعرق: الفدرة من اللحم.

التالي السابق


الخدمات العلمية