وبعضهم يقول: "مهرة مأمورة".
حدثنا قال: حدثني غير واحد عن "أبو عبيد": "أبي نعامة العدوي عمرو بن عيسى"، عن "مسلم بن بديل"، عن "إياس بن زهير" عن "سويد بن هبيرة" عن النبي - صلى الله عليه وسلم [ ص: 367 ] .
أما قوله: سكة مأبورة، فيقال: هي الطريقة المستوية المصطفة من النخل.
ويقال: إنما سميت الأزقة سككا لاصطفاف الدور فيها كطرائق النخل.
وأما المأبورة: فإنها التي قد لقحت.
يقال: أبرت النخل فأنا أبرها أبرا، وهي نخل مأبورة.
ومنه الحديث المرفوع: "من باع نخلا قد أبرت - ويقال: قد أبرت - فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع" [ ص: 368 ] .
حدثنا قال: حدثنا "أبو عبيد" عن "ابن علية" عن "ابن جريج" عن "الزهري" "سالم" عن " أبيه" عن النبي - صلى الله عليه وسلم.
ويقال أيضا: إيتبرت غيري إذا سألته أن يأبر لك نخلك، وكذلك الزرع. قال "طرفة":
ولي الأصل الذي في مثله يصلح الآبر زرع المؤتبر
فالآبر: العامل، والمؤتبر: رب الزرع، والمأبور: الزرع والنخل الذي قد لقح [ ص: 369 ] .وأما الفرس أو المهرة المأمورة، فإنها الكثيرة النتاج، وفيها لغتان. يقال: أمرها الله فهي مأمورة، وآمرها ممدودة - فهي مؤمرة.
وقد قرأ بعضهم: وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها غير ممدودة فقد يكون هذا من الأمر، يروى عن "الحسن" أنه فسرها: أمرناهم بالطاعة فعصوا.
وقد يكون أمرنا بمعنى أكثرنا، وعلى هذا قال: فرس مأمورة.
ومن قرأ: "آمرنا" فمدها، فليس معناها إلا أكثرنا.
ومن قرأ: "أمرنا" - مشددة - فهو من التسليط، يقول: سلطنا [ ص: 370 ] ويقال في الكلام: قد أمر القوم يأمرون: إذا كثروا، وهو من قوله: فرس مأمورة.