الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
493 - وقال "أبو عبيد" في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : "خير المال سكة مأبورة وفرس مأمورة".  

وبعضهم يقول: "مهرة مأمورة".  

حدثنا "أبو عبيد": قال: حدثني غير واحد عن "أبي نعامة العدوي عمرو بن عيسى"، عن "مسلم بن بديل"، عن "إياس بن زهير" عن "سويد بن هبيرة" عن النبي - صلى الله عليه وسلم [ ص: 367 ] .

أما قوله: سكة مأبورة،  فيقال: هي الطريقة المستوية المصطفة من النخل.

ويقال: إنما سميت الأزقة سككا لاصطفاف الدور فيها كطرائق النخل.

وأما المأبورة: فإنها التي قد لقحت.

يقال: أبرت النخل فأنا أبرها أبرا، وهي نخل مأبورة.

ومنه الحديث المرفوع: "من باع نخلا قد أبرت - ويقال: قد أبرت - فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع"   [ ص: 368 ] .

حدثنا "أبو عبيد" قال: حدثنا "ابن علية" عن "ابن جريج" عن "الزهري" عن "سالم" عن " أبيه" عن النبي - صلى الله عليه وسلم.

ويقال أيضا: إيتبرت غيري إذا سألته أن يأبر لك نخلك، وكذلك الزرع. قال "طرفة":


ولي الأصل الذي في مثله يصلح الآبر زرع المؤتبر

فالآبر: العامل، والمؤتبر: رب الزرع، والمأبور: الزرع والنخل الذي قد لقح [ ص: 369 ] .

وأما الفرس أو المهرة المأمورة، فإنها الكثيرة النتاج، وفيها لغتان. يقال: أمرها الله فهي مأمورة، وآمرها ممدودة - فهي مؤمرة.

وقد قرأ بعضهم: وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها غير ممدودة فقد يكون هذا من الأمر، يروى عن "الحسن" أنه فسرها: أمرناهم بالطاعة فعصوا.

وقد يكون أمرنا بمعنى أكثرنا، وعلى هذا قال: فرس مأمورة.

ومن قرأ: "آمرنا" فمدها، فليس معناها إلا أكثرنا.

ومن قرأ: "أمرنا" - مشددة - فهو من التسليط، يقول: سلطنا [ ص: 370 ] ويقال في الكلام: قد أمر القوم يأمرون: إذا كثروا، وهو من قوله: فرس مأمورة.

التالي السابق


الخدمات العلمية