الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
502 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة في الرأس والجسد  قال: "قص الشارب، والسواك، والاستنشاق، والمضمضة، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، والختان، والاستنجاء بالأحجار، والاستحداد"،  وفي بعض الحديث "وانتقاص الماء"   [ ص: 398 ] .

فأما الاستحداد، فإنه حلق العانة.

ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم من سفر، فأراد الناس أن يطرقوا النساء ليلا، فقال:

"أمهلوا حتى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة".  

حدثنا "أبو عبيد" قال: حدثناه هشيم عن سيار، عن الشعبي عن جابر بن عبد الله ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم.

وفي آخر هذا الحديث حرف لا أحفظه عن هشيم. قال أبو عبيد [ ص: 399 ] :

حدثنيه إسحاق بن عيسى عنه أنه قال: "فإذا قدمتم فالكيس الكيس".  

قال أبو عبيد: فكأنه ذهب به إلى طلب الولد والنكاح.

ونرى أن أصل الاستحداد - والله أعلم - إنما هو الاستفعال من الحديدة، يعني الاستحلاق بها، وذلك أن القوم لم يكونوا يعرفون النورة.

وأما إحداد المرأة على زوجها فمن غير هذا، إنما هو ترك الزينة، والخضاب. فنراه مأخوذا من المنع; لأنها قد منعت من ذلك.

ومنه قيل للرجل المحارف محدود; لأنه ممنوع من الرزق; ولهذا قيل للبواب حداد; لأنه يمنع الناس من الدخول، قال "الأعشى":


فقمنا ولما يصح ديكنا إلى جونة عند حدادها [ ص: 400 ]

يعني صاحبها الذي يحفظها ويمنعها. والجونة: خابية الخمر.

وفي إحداد المرأة لغتان:

يقال: حدت على زوجها تحد وتحد حدادا.

وأحدت تحد إحدادا.

وأما قوله: "وانتقاص الماء"  فإنا نراه غسل الذكر بالماء، وذلك أنه إذا غسل الذكر بالماء ارتد البول، ولم ينزل، وإن لم يغسل نزل منه الشيء حتى يستبرى.

قال أبو عبيد: وليس معنى الحديث أنه سمى البول ماء، ولكنه أراد انتقاص البول بالماء إذا غسل به.

التالي السابق


الخدمات العلمية