فأما الاستحداد، فإنه حلق العانة.
ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم من سفر، فأراد الناس أن يطرقوا النساء ليلا، فقال:
"أمهلوا حتى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة".
حدثنا قال: حدثناه "أبو عبيد" عن هشيم سيار، عن عن الشعبي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم. جابر بن عبد الله
وفي آخر هذا الحديث حرف لا أحفظه عن قال هشيم. [ ص: 399 ] : أبو عبيد
حدثنيه عنه أنه قال: إسحاق بن عيسى "فإذا قدمتم فالكيس الكيس".
قال فكأنه ذهب به إلى طلب الولد والنكاح. أبو عبيد:
ونرى أن أصل الاستحداد - والله أعلم - إنما هو الاستفعال من الحديدة، يعني الاستحلاق بها، وذلك أن القوم لم يكونوا يعرفون النورة.
وأما إحداد المرأة على زوجها فمن غير هذا، إنما هو ترك الزينة، والخضاب. فنراه مأخوذا من المنع; لأنها قد منعت من ذلك.
ومنه قيل للرجل المحارف محدود; لأنه ممنوع من الرزق; ولهذا قيل للبواب حداد; لأنه يمنع الناس من الدخول، قال "الأعشى":
فقمنا ولما يصح ديكنا إلى جونة عند حدادها [ ص: 400 ]
يعني صاحبها الذي يحفظها ويمنعها. والجونة: خابية الخمر.وفي إحداد المرأة لغتان:
يقال: حدت على زوجها تحد وتحد حدادا.
وأحدت تحد إحدادا.
وأما قوله: "وانتقاص الماء" فإنا نراه غسل الذكر بالماء، وذلك أنه إذا غسل الذكر بالماء ارتد البول، ولم ينزل، وإن لم يغسل نزل منه الشيء حتى يستبرى.
قال وليس معنى الحديث أنه سمى البول ماء، ولكنه أراد انتقاص البول بالماء إذا غسل به. أبو عبيد: