الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
52 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره".  

قال أبو عبيد: وفي هذا الحديث اختلاف [وبعضهم يرفعه و] بعضهم لا يرفعه.

يقول عن مطرف بن عبد الله بن الشخير.

قال الأصمعي: قوله: [ذهب] حبره وسبره: هو الجمال والبهاء.

يقال: فلان - حسن الحبر والسبر، وقال ابن أحمر، وذكر زمانا قد مضى:


لبسنا حبره حتى اقتضينا لأعمال وآجال قضينا

[ ص: 221 ] ويروى: حتى اقتنصنا: يعني لبسنا جماله وهيئته.

وقال غيره: فلان حسن الحبر والسبر: إذا كان جميلا حسن الهيئة - بالفتح جميعا.

قال أبو عبيد: وهو عندي بالحبر أشبه؛ لأنه مصدر حبرته حبرا: أي حسنته.

قال الأصمعي: وكان يقال لطفيل الغنوي في الجاهلية المحبر؛ لأنه كان يحسن الشعر ويحبره.

قال: وهو مأخوذ عندي من التحبير، وحسن الخط والمنطق.

[قال] : والحبار: أثر الشيء، وأنشد:


لا تملأ الدلو وعرق فيها     ألا ترى حبار من يسقيها



قوله: عرق فيها: أي اجعل فيها ماء قليلا، ومنه قيل: طلاء معرق، [ومعرق. ويقال: أعرق، وعرق] [ ص: 222 ] .

وأما الحبر من قول الله جل ثناؤه: من الأحبار والرهبان فإن الفقهاء يختلفون فيه. فبعضهم يقول: حبر، وبعضهم يقول حبر.

وقال الفراء: إنما هو حبر، يقال ذلك: للعالم.

قال وإنما قيل: كعب الحبر لمكان هذا الحبر الذي يكتب به، وذلك أنه كان صاحب كتب.

قال الأصمعي: لا أدري هو الحبر أو الحبر للرجل العالم.

التالي السابق


الخدمات العلمية