الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
53 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال في عمر [بن الخطاب رحمه الله] :

"فلم أر عبقريا يفري فريه".  

قال حدثناه إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة، عن أبي هريرة [ ص: 223 ] .

قال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء ، عن العبقري، فقال:

يقال: هذا عبقري قوم، كقولك: هذا سيد قوم وكبيرهم [وشديدهم] وقويهم، ونحو من هذا .

قال أبو عبيد: [و] إنما أصل هذا فيما يقال: أنه نسب إلى عبقر، وهي أرض تسكنها الجن، فصارت مثلا لكل منسوب إلى شيء رفيع، قال زهير [بن أبي سلمى] :


بخيل عليها جنة عبقرية جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا

وقوله: يفري فريه، كقولك، يعمل عمله، ويقول قوله، ونحو هذا، وأنشد الأحمر:


قد أطعمتني دقلا حوليا


مسوسا مدودا حجريا


قد كنت تفرين به الفريا

[ ص: 224 ] أي كنت تكثرين فيه القول، وتعظمينه، ومنه قول الله - تبارك وتعالى لقد جئت شيئا فريا أي شيئا عظيما.

ويقال في عبقر: إنها أرض يعمل فيها البرود؛ ولذلك نسب الوشي إليها، قال ذو الرمة يذكر ألوان الرياض:


حتى كأن رياض القف ألبسها     من وشي عبقر تجليل وتنجيد

ومن هذا قيل للبسط عبقرية، إنما نسبت إلى تلك البلاد.

ومنه حديث عمر: "أنه كان يسجد على عبقري". [قيل له: على بساط؟ قال نعم] .

التالي السابق


الخدمات العلمية