الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
641 - وقال " أبو عبيد " في حديث "عمر " - رضي الله عنه - : "أنه أتي بامرأة مات [عنها ] زوجها ، فاعتدت أربعة أشهر وعشرا ، ثم تزوجت رجلا ، فمكثت عنده أربعة أشهر ونصفا ، ثم ولدت ولدا ، قال : فدعا "عمر " نساء من نساء الجاهلية ، فسألهن عن ذلك ، فقلن : هذه امرأة كانت حاملا من زوجها الأول ، فلما مات حش ولدها في بطنها ، فلما مسها الزوج الآخر تحرك ولدها ، قال : فألحق "عمر " الولد بالأول " .

قال " أبو عبيد " : بلغني هذا الحديث عن "مالك بن أنس " عن "يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد " عن "محمد بن إبراهيم التيمي " عن " سليمان بن يسار " عن "عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية " عن "عمر " .

قوله : "حش ولدها في بطنها" يعني أنه يبس .

يقال : قد حش يحش ، وقد أحشت المرأة ، فهي محش : إذا فعل ولدها ذلك ، ومنه قيل لليد إذا شلت ، ويبست : قد حشت [ ص: 270 ] .

قال " أبو عبيد " : وبعضهم يرويه "حش ولدها" - بضم الحاء - .

وفي هذا الحديث من الفقه : أن الولد لما جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها الآخر لم يلحق به ؛ لأن الولد لا يكون لأقل من ستة أشهر ،  فلو جاءت به لأكثر من ستة [أشهر ] لحق بالآخر ، فكان ولده .

قال : وكذلك سمعت "أبا يوسف " يقول في هذا : ما بينها وبين سنتين أن الولد يلحق بالأول ، ما لم تقر المرأة بانقضاء عدة قبل ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية