الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
399 - وأخبرنا أبو بكر بن فورك ، رحمه الله ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال: سمعت صلة بن زفر ، يحدث عن حذيفة ، قال: يجمع الناس في صعيد واحد فلا تكلم نفس فيكون أول مدعو محمد صلى الله عليه وسلم  فيقول: " لبيك وسعديك ، والخير في يديك ، والشر ليس إليك ، والمهدي من هديت ، وعبدك بين يديك ، أنا بك وإليك ، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك تباركت وتعاليت ، سبحانك رب البيت ، فذلك قوله عز وجل: عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " هذا موقوف وهو المعروف وقوله: "الشر ليس إليك" : معناه. فيما أخبرت عن أبي سليمان الخطابي رحمه الله الإرشاد إلى استعمال الأدب في الثناء على الله عز وجل  والمدح له بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها ، [ ص: 276 ] ولم يقع القصد به إلى إثبات شيء وإدخاله تحت قدرته ونفي ضده عنها ، فإن الخير والشر صادران عن خلقه وقدرته لا موجد لشيء من خلقه غيره ، وقد يضاف محاسن الأمور ومحامد الأفعال إلى الله عز وجل عند الثناء عليه دون مساويها ومذامها كقوله: وإذا مرضت فهو يشفين وكقوله: وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن ولم يضف سبب وقوعه في السجن إليه ، وكما يضاف معاظم الخليقة إليه عند الثناء والدعاء فيقال: رب السماوات والأرضين ، كما يقال: يا رب الأنبياء والمرسلين ، ولا يحسن أن يقال: يا رب الكلاب ويا رب القردة والخنازير ونحوها من سفل الحيوان وحشرات الأرض ، وإن كانت إضافة جميع المكونات إليه من جهة خلقه لها والقدرة عليها شاملة لجميع أصنافها ، وروينا عن أبي إبراهيم المزني رحمه الله في معناه قريبا من هذا ، فقال: هو موضع تعظيم كما لا يقال: يا خالق العذرة .

التالي السابق


الخدمات العلمية