جملة الكلام فيه أن هذا في الأصل لا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون عالما أن هناك ذاك وإما إن لم يكن عالما به فإن كان عالما فإن كان من غالب رأيه أنه يمكنه التغيير يجيب لأن إجابة الدعوى مسنونة قال النبي عليه الصلاة والسلام { رجل دعي إلى وليمة أو طعام وهناك لعب أو غناء } وتغيير المنكر مفروض فكان في الإجابة إقامة الفرض ومراعاة السنة وإن كان في غالب رأيه أنه لا يمكنه التغيير لا بأس بالإجابة لما ذكرنا أن إجابة الدعوة مسنونة ولا تترك السنة لمعصية توجد من الغير ألا ترى أنه لا يترك تشييع الجنازة وشهود المأتم وإن كان هناك معصية من النياحة وشق الجيوب ونحو ذلك ؟ كذا ههنا . إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها
وقيل هذا إذا كان المدعو إماما يقتدى به بحيث يحترم ويحتشم منه فإن لم يكن فترك الإجابة والقعود عنها أولى وإن لم يكن عالما حتى ذهب فوجد هناك لعبا أو غناء فإن أمكنه التغيير غير وإن لم يمكنه ذكر في الكتاب وقال لا بأس بأن يقعد ويأكل قال رضي الله عنه ابتليت بهذا مرة لما ذكرنا أن إجابة الدعوة أمر مندوب إليه فلا يترك لأجل معصية توجد من الغير هذا إذا لم يعلم به حتى دخل فإن علمه قبل الدخول يرجع ولا يدخل وقيل هذا إذا لم يكن إماما يقتدى به فإن كان لا يمكث بل يخرج لأن في المكث استخفافا بالعلم والدين وتجرئة لأهل الفسق على الفسق وهذا لا يجوز وصبر أبو حنيفة رحمه الله محمول على وقت لم يصر فيه مقتدى به على الإطلاق ولو صار لما صبر ودلت المسألة على أن مجرد الغناء [ ص: 129 ] معصية وكذا الاستماع إليه وكذا ضرب القصب والاستماع إليه ألا ترى أن أبي حنيفة رضي الله عنه سماه ابتلاء . أبا حنيفة