قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=20ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون وله من في السماوات والأرض كل له قانتون .
nindex.php?page=treesubj&link=29001قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=20ومن آياته أن خلقكم من تراب أي من علامات ربوبيته ووحدانيته أن خلقكم من تراب ; أي خلق أباكم منه والفرع كالأصل ، وقد مضى بيان هذا في ( الأنعام ) . وأن في موضع رفع بالابتداء وكذا
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=21أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا .
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=20ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ثم أنتم عقلاء ناطقون تتصرفون فيما هو قوام معايشكم ،
[ ص: 17 ] فلم يكن ليخلقكم عبثا ; ومن قدر على هذا فهو أهل للعبادة والتسبيح . ومعنى
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=21خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها أي نساء تسكنون إليها .
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=21من أنفسكم أي من نطف الرجال ومن جنسكم . وقيل : المراد
حواء ، خلقها من ضلع
آدم ; قاله
قتادة .
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=21وجعل بينكم مودة ورحمة قال
ابن عباس ومجاهد : المودة الجماع ، والرحمة الولد ; وقاله
الحسن . وقيل : المودة والرحمة عطف قلوبهم بعضهم على بعض . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14468السدي : المودة : المحبة ، والرحمة : الشفقة ; وروي معناه عن
ابن عباس قال : المودة حب الرجل امرأته ، والرحمة رحمته إياها أن يصيبها بسوء . ويقال : إن الرجل أصله من الأرض ، وفيه قوة الأرض ، وفيه الفرج الذي منه بدئ خلقه فيحتاج إلى سكن ، وخلقت المرأة سكنا للرجل ; قال الله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=20ومن آياته أن خلقكم من تراب الآية . وقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=21ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها فأول ارتفاق الرجل بالمرأة سكونه إليها مما فيه من غليان القوة ، وذلك أن الفرج إذا تحمل فيه هيج ماء الصلب إليه ، فإليها يسكن وبها يتخلص من الهياج ، وللرجال خلق البضع منهن ، قال الله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=166وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم فأعلم الله عز وجل الرجال أن ذلك الموضع خلق منهن للرجال ، فعليها بذله في كل وقت يدعوها الزوج ; فإن منعته فهي ظالمة وفي حرج عظيم ; ويكفيك من ذلك ما ثبت في صحيح
مسلم من حديث
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832280والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها . وفي لفظ آخر :
nindex.php?page=hadith&LINKID=832281إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح .
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=22ومن آياته خلق السماوات والأرض تقدم في ( البقرة ) وكانوا يعترفون بأن الله هو الخالق .
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=22واختلاف ألسنتكم وألوانكم اللسان في الفم ; وفيه اختلاف اللغات : من العربية والعجمية والتركية والرومية . واختلاف الألوان في الصور : من البياض والسواد والحمرة ; فلا تكاد ترى أحدا إلا وأنت تفرق بينه وبين الآخر . وليس هذه الأشياء من فعل النطفة ولا من فعل الأبوين ; فلا بد من فاعل ، فعلم أن الفاعل هو الله تعالى ; فهذا من أدل دليل على المدبر البارئ .
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=22إن في ذلك لآيات للعالمين أي للبر والفاجر . وقرأ حفص : للعالمين بكسر اللام جمع عالم .
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=23ومن آياته منامكم بالليل والنهار [ ص: 18 ] قيل : في هذه الآية تقديم وتأخير ، والمعنى :
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=23ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله بالنهار ; فحذف حرف الجر لاتصاله بالليل وعطفه عليه ، والواو تقوم مقام حرف الجر إذا اتصلت بالمعطوف عليه في الاسم الظاهر خاصة ; فجعل النوم بالليل دليلا على الموت ، والتصرف بالنهار دليلا على البعث .
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=23إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون يريد سماع تفهم وتدبر . وقيل : يسمعون الحق فيتبعونه . وقيل : يسمعون الوعظ فيخافونه . وقيل : يسمعون القرآن فيصدقونه ; والمعنى متقارب . وقيل : كان منهم من إذا تلي القرآن وهو حاضر سد أذنيه حتى لا يسمع ; فبين الله عز وجل هذه الدلائل عليه .
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=24ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا قيل : المعنى أن يريكم ، فحذف ( أن ) لدلالة الكلام عليه ; قال
طرفة :
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
وقيل : هو على التقديم والتأخير ; أي ويريكم البرق من آياته . وقيل : أي ومن آياته آية يريكم بها البرق ; كما قال الشاعر [
ابن مقبل ] :
وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
وقيل : أي من آياته أنه يريكم البرق خوفا وطمعا من آياته ; قاله الزجاج ، فيكون عطف جملة على جملة . خوفا أي للمسافر . وطمعا للمقيم ; قاله
قتادة .
الضحاك : خوفا من الصواعق ، وطمعا في الغيث .
يحيى بن سلام : خوفا من البرد أن يهلك الزرع ، وطمعا في المطر أن يحيي الزرع .
ابن بحر : خوفا أن يكون البرق برقا خلبا لا يمطر ، وطمعا أن يكون ممطرا ; وأنشد قول الشاعر :
لا يكن برقك برقا خلبا إن خير البرق ما الغيث معه
وقال آخر :
فقد أرد المياه بغير زاد سوى عدي لها برق الغمام
والبرق الخلب : الذي لا غيث فيه كأنه خادع ; ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز : إنما أنت كبرق خلب . والخلب أيضا : السحاب الذي لا مطر فيه . ويقال : برق خلب ، بالإضافة .
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=24وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون تقدم .
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=25ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره إن في محل رفع كما تقدم ; أي قيامها واستمساكها بقدرته بلا عمد . وقيل : بتدبيره وحكمته ; أي يمسكها بغير عمد لمنافع الخلق .
[ ص: 19 ] وقيل : بأمره بإذنه ; والمعنى واحد .
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=25ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون أي الذي فعل هذه الأشياء قادر على أن يبعثكم من قبوركم ; والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف ولا تلبث ; كما يجيب الداعي المطاع مدعوه ; كما قال القائل :
دعوت كليبا باسمه فكأنما دعوت برأس الطود أو هو أسرع
يريد برأس الطود : الصدى أو الحجر إذا تدهده . وإنما عطف هذا على قيام السماوات والأرض بثم لعظم ما يكون من ذلك الأمر واقتداره على مثله ، وهو أن يقول : يا أهل القبور قوموا ; فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين إلا قامت تنظر ; كما قال تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=68ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون . وإذا الأولى في قوله تعالى : إذا دعاكم للشرط ، والثانية في قوله تعالى : إذا أنتم للمفاجأة ، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط . وأجمع القراء على فتح التاء هنا في تخرجون .
واختلفوا في التي في ( الأعراف ) فقرأ
أهل المدينة :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=25ومنها تخرجون بضم التاء ، وقرأ
أهل العراق : بالفتح ، وإليه يميل
أبو عبيد . والمعنيان متقاربان ، إلا أن
أهل المدينة فرقوا بينهما لنسق الكلام ، فنسق الكلام في التي في ( الأعراف ) بالضم أشبه ; إذ كان الموت ليس من فعلهم ، وكذا الإخراج . والفتح في سورة الروم أشبه بنسق الكلام ; أي إذا دعاكم خرجتم أي أطعتم ; فالفعل بهم أشبه . وهذا الخروج إنما هو عند نفخة
إسرافيل النفخة الآخرة ; على ما تقدم ويأتي . وقرئ ( تخرجون ) بضم التاء وفتحها ، ذكره
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري ولم يزد على هذا شيئا ، ولم يذكر ما ذكرناه من الفرق ، والله أعلم .
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=26وله من في السماوات والأرض خلقا وملكا وعبدا .
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=26كل له قانتون روي عن
nindex.php?page=showalam&ids=44أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=864469كل قنوت في القرآن فهو طاعة . قال
النحاس : مطيعون طاعة انقياد . وقيل : قانتون مقرون بالعبودية ، إما قالة وإما دلالة ; قاله
عكرمة وأبو مالك nindex.php?page=showalam&ids=14468والسدي . وقال
ابن عباس : قانتون مصلون .
الربيع بن أنس :
nindex.php?page=tafseer&surano=30&ayano=26كل له قانتون أي قائم يوم القيامة ; كما قال :
nindex.php?page=tafseer&surano=83&ayano=6يوم يقوم الناس لرب العالمين أي للحساب .
الحسن : كل له قائم بالشهادة أنه عبد له .
سعيد بن جبير قانتون مخلصون .