[ ص: 105 ] / ومن باب الإشارة في الآيات أن قوله سبحانه :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=25لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم إلخ إشارة إلى أنه لا ينبغي للعبد أن يحتجب بشيء عن مشاهدة الله تعالى والتوكل عليه ومن احتجب بشيء وكل إليه ، ومن هنا قالوا : استجلاب النصر في الذلة والافتقار والعجز ، ولما رأى سبحانه ندم القوم على عجبهم بكثرتهم ردهم إلى ساحة جوده وألبسهم أنوار قربه وأمدهم بجنوده وإليه الإشارة بقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=26ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين الآية ، وكانت سكينته عليه الصلاة والسلام كما قال بعض العارفين من مشاهدة الذات، وسكينة المؤمنين من معاينة الصفات ، ولهم في تعريف السكينة عبارات كثيرة متقاربة المعنى فقيل : هي استحكام القلب عند جريان حكم الرب بنعت الطمأنينة بخمود آثار البشرية بالكلية والرضا بالبادي من الغيب من غير معارضة واختيار ، وقيل : هي القرار على بساط الشهود وبشواهد الصحو والتأدب بإقامة صفاء العبودية من غير لحوق مشقة ولا تحرك عرق بمعارضة حكم وقيل : هي المقام مع الله تعالى بفناء الحظوظ ، والجنود روادف آثار قوة تجلي الحق سبحانه ، ويقال : هي وفود اليقين وزوائد الاستبصار .
والإشارة في قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=28إنما المشركون نجس إلخ إلى أن من تدنس بالميل إلى السوى وأشرك بعبادة الهوى لا يصلح للحضرة، وهل يصلح لبساط القدس إلا المقدس ، وذكر
أبو صالح حمدون أن المشرك في عمله من يحسن ظاهره لملاقاة الناس ومخالطتهم ويظهر للخلق أحسن ما عنده وينظر إلى نفسه بعين الرضا عنها، وينجس باطنه بنحو الرياء ، والسمعة ، والعجب ، والحقد ، ونحو ذلك فالحرم الإلهي حرام على هذا وهيهات هيهات أن يلج الملكوت أو يلج الجمل في سم الخياط ، وقال بعض العارفين : من فقد طهارة الإسرار بماء التوحيد وبقي في قاذورات الظنون والأوهام فذلك هو المشرك وهو ممنوع عن قربان المساجد التي هي مشاهد القرب ، وفي الآية إشارة إلى منع الاختلاط مع المشركين ، وقاس الصوفية أهل الدنيا بهم ، ومن هنا قال
nindex.php?page=showalam&ids=14021الجنيد : الصوفية أهل غيب لا يدخل فيهم غيرهم ، وقال بعضهم : من بقي في قلبه نظر إلى غير خالقه لا يجوز أن يدنو إلى مجالس الأولياء غير مستشف بهم فإن صحبته تشوش خواطرهم وينجس بنفسه أنفاسهم ، وصحبة المنكر على أولياء الله تعالى تورث فتقا يصعب على الخياط رتقه وتؤثر خرقا يعيي الواعظ رقعه ، ومن الغريب ما يحكى أن
nindex.php?page=showalam&ids=14021الجنيد قدس سره جلس يوما مع خاصة أصحابه وقد أغلق باب المجلس حذرا من الأغيار وشرعوا يذكرون الله تعالى فلم يتم لهم الحضور وفتح لهم باب التجلي الذي يعهدونه عند الذكر فتعجبوا من ذلك فقال
nindex.php?page=showalam&ids=14021الجنيد ، هل معكم منكر حرمنا بسببه؟ فقالوا : لا ، ثم اجتهدوا في معرفة المانع فلم يجدوا إلا نعلا لمنكر فقال
nindex.php?page=showalam&ids=14021الجنيد : من هنا أوتينا ، فانظر يرحمك الله تعالى إذا كان هذا حال نعل المنكر فما ظنك به إذا حضر بلحيته؟
ثم إنه سبحانه ذم أهل الكتابين بالاحتجاب عن رؤية الحق سبحانه حيث قال جل شأنه :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=31اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله وفيه إشارة إلى
nindex.php?page=treesubj&link=18896_18897_22296ذم التقليد الصرف وذم البخلاء بقوله سبحانه :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=34والذين يكنزون الذهب والفضة الآية ، ولعمري إنهم أحقاء بالذم ، وقد قال بعضهم : من بخل بالقليل من ملكه فقد سد على نفسه باب نجاته وفتح عليها طريق هلاكه .
ولا يخفى أن جمع المال وكنزه وعدم الإنفاق لا يكون إلا لاستحكام رذيلة الشح وكل رذيلة كية يعذب بها صاحبها في الآخرة ويخزى بها في الدنيا ، ولما كانت مادة رسوخ تلك الرذيلة واستحكامها هي ذلك المال كان هو الذي يحمى عليه في نار جهنم الطبيعة وهاوية الهوى فيكوى صاحبه به ، وخصت هذه الأعضاء لأن
[ ص: 106 ] الشح مركوز في النفس تغلب القلب من هذه الجهات لا من جهة العلو التي هي جهة استيلاء الروح وممد الحقائق والأنوار ولا من جهة السفلى التي هي جهة الطبيعة الجسمانية لعدم تمكن الطبيعة من ذلك، فبقيت سائر الجهات فيؤذى بذلك من الجهات الأربع ويعذب ، وهذا كما تراه يعاب في الدنيا ويخزى من هذه الجهات فيواجه بالذم جهرا فيفضح أو يسار في جنبه أو يغتاب من وراء ظهره قاله بعض العارفين ، ولهم في قوله سبحانه :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=36إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا تأويل بعيد يطلب من محله ، وقوله سبحانه :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=40إلا تنصروه إلخ عتاب للمتثاقلين أو لأهل الأرض كافة وإرشاد إلى أنه عليه الصلاة والسلام مستغن بنصرة الله عن نصرة المخلوقين ، وفيه إشارة إلى رتبة
nindex.php?page=showalam&ids=1الصديق رضي الله تعالى عنه فقد انفرد برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم انفراده عليه الصلاة والسلام بربه سبحانه في مقام قاب قوسين ، ومعنى
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=40إن الله معنا على ما قال
ابن عطاء إنه معنا في الأزل حيث وصل بيننا بوصلة الصحبة، وأثر هذه المعية قد ظهر في الدنيا والآخرة فلم يفارقه حيا ولا ميتا ، وقيل : معنا بظهور عنايته ومشاهدته وقربه الذي لا يكيف ، ولله تعالى در من قال :
يا طالب الله في العرش الرفيع به لا تطلب العرش إن المجد للغار
ولا يخفى ما بين قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=40إن الله معنا وقول
موسى عليه السلام :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=62إن معي ربي من الفرق الظاهر لأرباب الأذواق حيث قدم نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم اسمه تعالى عليه وعكس
موسى عليه السلام ، وأتى صلى الله تعالى عليه وسلم بالاسم الجامع وأتى الكليم باسم الرب ، وأتى عليه الصلاة والسلام بنا في ( معنا ) وأتى
موسى عليه السلام بياء المتكلم لأن نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم على خلق لم يكن عليه موسى عليه الصلاة والسلام .
والضمير في قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=40فأنزل الله سكينته عليه إن كان للصاحب فالأمر ظاهر وإن كان للنبي عليه الصلاة والسلام فيقال : في ذلك إشارة إلى مقام الفناء في الشيخ إذ ذاك .
وقال بعض الأكابر : أنزلت السكينة عليه عليه الصلاة والسلام لتسكين قلب
nindex.php?page=showalam&ids=1الصديق رضي الله تعالى عنه وإذهاب الحزن عنه بطريق الانعكاس والإشراق ولو أنزلت على الصديق بغير واسطة لذاب لها ولعظمها فكأنه قيل : أنزل سكينة صاحبه عليه .
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=41انفروا خفافا وثقالا أي انفروا إلى طاعة مولاكم خفافا بالأرواح ثقالا بالقلوب ، أو خفافا بالقلوب وثقالا بالأجسام بأن يطيعوه بالأعمال القلبية والقالبية ، أو خفافا بأنوار المودة وثقالا بأمانات المعرفة ، أو خفافا بالبسط وثقالا بالقبض ، وقيل : خفافا بالطاعة وثقالا عن المخالفة ، وقيل غير ذلك
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=41وجاهدوا بأموالكم بأن تنفقوها للفقراء (
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=41وأنفسكم ) بأن تجودوا بها لله تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=41ذلكم خير لكم في الدارين
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=41إن كنتم تعلمون ذلك والله تعالى الموفق للرشاد .
[ ص: 105 ] / وَمِنْ بَابِ الْإِشَارَةِ فِي الْآيَاتِ أَنَّ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=25لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ إِلَخْ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَحْتَجِبَ بِشَيْءٍ عَنْ مُشَاهَدَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَمَنِ احْتَجَبَ بِشَيْءٍ وُكِلَ إِلَيْهِ ، وَمِنْ هُنَا قَالُوا : اسْتِجْلَابُ النَّصْرِ فِي الذِّلَّةِ وَالِافْتِقَارِ وَالْعَجْزِ ، وَلَمَّا رَأَى سُبْحَانَهُ نَدَمَ الْقَوْمِ عَلَى عَجَبِهِمْ بِكَثْرَتِهِمْ رَدَّهُمْ إِلَى سَاحَةِ جُودِهِ وَأَلْبَسَهُمْ أَنْوَارَ قُرْبِهِ وَأَمَدَّهُمْ بِجُنُودِهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=26ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْآيَةَ ، وَكَانَتْ سَكِينَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ مِنْ مُشَاهَدَةِ الذَّاتِ، وَسَكِينَةُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مُعَايَنَةِ الصِّفَاتِ ، وَلَهُمْ فِي تَعْرِيفِ السَّكِينَةِ عِبَارَاتٌ كَثِيرَةٌ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى فَقِيلَ : هِيَ اسْتِحْكَامُ الْقَلْبِ عِنْدَ جَرَيَانِ حُكْمِ الرَّبِّ بِنَعْتِ الطُّمَأْنِينَةِ بِخُمُودِ آثَارِ الْبَشَرِيَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالرِّضَا بِالْبَادِي مِنَ الْغَيْبِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضَةٍ وَاخْتِيَارٍ ، وَقِيلَ : هِيَ الْقَرَارُ عَلَى بِسَاطِ الشُّهُودِ وَبِشَوَاهِدِ الصَّحْوِ وَالتَّأَدُّبِ بِإِقَامَةِ صَفَاءِ الْعُبُودِيَّةِ مِنْ غَيْرِ لُحُوقِ مَشَقَّةٍ وَلَا تَحَرُّكِ عَرَقٍ بِمُعَارَضَةِ حُكْمٍ وَقِيلَ : هِيَ الْمُقَامُ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى بِفَنَاءِ الْحُظُوظِ ، وَالْجُنُودُ رَوَادِفُ آثَارِ قُوَّةٍ تُجْلِي الْحَقَّ سُبْحَانَهُ ، وَيُقَالُ : هِيَ وُفُودُ الْيَقِينِ وَزَوَائِدُ الِاسْتِبْصَارِ .
وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=28إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ إِلَخْ إِلَى أَنَّ مَنْ تَدَنَّسَ بِالْمَيْلِ إِلَى السِّوَى وَأَشْرَكَ بِعِبَادَةِ الْهَوَى لَا يَصْلُحُ لِلْحَضْرَةِ، وَهَلْ يَصْلُحُ لِبِسَاطِ الْقُدْسِ إِلَّا الْمُقَدَّسُ ، وَذَكَرَ
أَبُو صَالِحٍ حَمْدُونُ أَنَّ الْمُشْرِكَ فِي عَمَلِهِ مَنْ يَحْسُنُ ظَاهِرُهُ لِمُلَاقَاةِ النَّاسِ وَمُخَالَطَتِهِمْ وَيُظْهِرُ لِلْخَلْقِ أَحْسَنَ مَا عِنْدَهُ وَيَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ بِعَيْنِ الرِّضَا عَنْهَا، وَيَنْجُسُ بَاطِنُهُ بِنَحْوِ الرِّيَاءِ ، وَالسُّمْعَةِ ، وَالْعُجْبِ ، وَالْحِقْدِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَالْحَرَمُ الْإِلَهِيُّ حَرَامٌ عَلَى هَذَا وَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَنْ يَلِجَ الْمَلَكُوتَ أَوْ يَلِجَ الْجُمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ : مِنْ فَقَدَ طَهَارَةَ الْإِسْرَارِ بِمَاءِ التَّوْحِيدِ وَبَقِيَ فِي قَاذُورَاتِ الظُّنُونِ وَالْأَوْهَامِ فَذَلِكَ هُوَ الْمُشْرِكُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ عَنْ قُرْبَانِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي هِيَ مَشَاهِدُ الْقُرْبِ ، وَفِي الْآيَةِ إِشَارَةٌ إِلَى مَنْعِ الِاخْتِلَاطِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ ، وَقَاسَ الصُّوفِيَّةُ أَهْلَ الدُّنْيَا بِهِمْ ، وَمِنْ هُنَا قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14021الْجُنَيْدُ : الصُّوفِيَّةُ أَهْلُ غَيْبٍ لَا يَدْخُلُ فِيهِمْ غَيْرُهُمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَنْ بَقِيَ فِي قَلْبِهِ نَظَرٌ إِلَى غَيْرِ خَالِقِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْنُوَ إِلَى مَجَالِسِ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرَ مُسْتَشْفٍ بِهِمْ فَإِنَّ صُحْبَتَهُ تُشَوِّشُ خَوَاطِرَهُمْ وَيُنَجِّسُ بِنَفْسِهِ أَنْفَاسَهُمْ ، وَصُحْبَةُ الْمُنْكِرِ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى تُورِثُ فَتْقًا يَصْعُبُ عَلَى الْخَيَّاطِ رَتْقُهُ وَتُؤْثِرُ خَرْقًا يُعْيِي الْوَاعِظَ رَقْعُهُ ، وَمِنَ الْغَرِيبِ مَا يُحْكَى أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=14021الْجُنَيْدَ قُدِّسَ سِرُّهُ جَلَسَ يَوْمًا مَعَ خَاصَّةِ أَصْحَابِهِ وَقَدْ أَغْلَقَ بَابَ الْمَجْلِسِ حَذَرًا مَنِ الْأَغْيَارِ وَشَرَعُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَلَمْ يَتِمَّ لَهُمُ الْحُضُورُ وَفَتَحَ لَهُمْ بَابَ التَّجَلِّي الَّذِي يَعْهَدُونَهُ عِنْدَ الذِّكْرِ فَتَعَجَّبُوا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14021الْجُنَيْدُ ، هَلْ مَعَكُمْ مُنْكِرٌ حُرِمْنَا بِسَبَبِهِ؟ فَقَالُوا : لَا ، ثُمَّ اجْتَهَدُوا فِي مَعْرِفَةِ الْمَانِعِ فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا نَعْلًا لِمُنْكِرٍ فَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14021الْجُنَيْدُ : مِنْ هُنَا أُوتِينَا ، فَانْظُرْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ تَعَالَى إِذَا كَانَ هَذَا حَالَ نَعْلِ الْمُنْكِرِ فَمَا ظَنُّكَ بِهِ إِذَا حَضَرَ بِلِحْيَتِهِ؟
ثُمَّ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَمَّ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ بِالِاحْتِجَابِ عَنْ رُؤْيَةِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ حَيْثُ قَالَ جَلَّ شَأْنُهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=31اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى
nindex.php?page=treesubj&link=18896_18897_22296ذَمِّ التَّقْلِيدِ الصِّرْفِ وَذَمِّ الْبُخَلَاءِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=34وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ الْآيَةَ ، وَلَعَمْرِي إِنَّهُمْ أَحِقَّاءُ بِالذَّمِّ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ : مَنْ بَخِلَ بِالْقَلِيلِ مِنْ مِلْكِهِ فَقَدْ سَدَّ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ نَجَاتِهِ وَفَتَحَ عَلَيْهَا طَرِيقَ هَلَاكِهِ .
وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَمْعَ الْمَالِ وَكَنْزَهُ وَعَدَمَ الْإِنْفَاقِ لَا يَكُونُ إِلَّا لِاسْتِحْكَامِ رَذِيلَةِ الشُّحِّ وَكُلُّ رَذِيلَةٍ كَيَّةٌ يُعَذَّبُ بِهَا صَاحِبُهَا فِي الْآخِرَةِ وَيَخْزَى بِهَا فِي الدُّنْيَا ، وَلَمَّا كَانَتْ مَادَّةُ رُسُوخِ تِلْكَ الرَّذِيلَةِ وَاسْتِحْكَامِهَا هِيَ ذَلِكَ الْمَالَ كَانَ هُوَ الَّذِي يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ الطَّبِيعَةَ وَهَاوِيَةَ الْهَوَى فَيُكْوَى صَاحِبُهُ بِهِ ، وَخُصَّتْ هَذِهِ الْأَعْضَاءُ لِأَنَّ
[ ص: 106 ] الشُّحَّ مَرْكُوزٌ فِي النَّفْسِ تَغْلِبُ الْقَلْبَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ لَا مِنْ جِهَةِ الْعُلُوِّ الَّتِي هِيَ جِهَةُ اسْتِيلَاءِ الرُّوحِ وَمَمَدُّ الْحَقَائِقِ وَالْأَنْوَارِ وَلَا مِنْ جِهَةِ السُّفْلَى الَّتِي هِي جِهَةُ الطَّبِيعَةِ الْجُسْمَانِيَّةِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِ الطَّبِيعَةِ مِنْ ذَلِكَ، فَبَقِيَتْ سَائِرُ الْجِهَاتِ فَيُؤْذَى بِذَلِكَ مِنَ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَيُعَذَّبُ ، وَهَذَا كَمَا تَرَاهُ يُعَابُ فِي الدُّنْيَا وَيَخْزَى مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ فَيُوَاجَهُ بِالذَّمِّ جَهْرًا فَيُفْضَحُ أَوْ يَسَارُ فِي جَنْبِهِ أَوْ يُغْتَابُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ قَالَهُ بَعْضُ الْعَارِفِينَ ، وَلَهُمْ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=36إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ يُطْلَبُ مِنْ مَحِلِّهِ ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=40إِلا تَنْصُرُوهُ إِلَخْ عِتَابٌ لِلْمُتَثَاقِلِينَ أَوْ لِأَهْلِ الْأَرْضِ كَافَّةً وَإِرْشَادٌ إِلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُسْتَغْنٍ بِنُصْرَةِ اللَّهِ عَنْ نُصْرَةِ الْمَخْلُوقِينَ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى رُتْبَةِ
nindex.php?page=showalam&ids=1الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَدِ انْفَرَدَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْفِرَادَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ فِي مَقَامِ قَابِ قَوْسَيْنِ ، وَمَعْنَى
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=40إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا عَلَى مَا قَالَ
ابْنُ عَطَاءٍ إِنَّهُ مَعَنَا فِي الْأَزَلِ حَيْثُ وُصِلَ بَيْنَنَا بِوَصْلَةِ الصُّحْبَةِ، وَأَثَرُ هَذِهِ الْمَعِيَّةِ قَدْ ظَهَرَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلَمْ يُفَارِقْهُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا ، وَقِيلَ : مَعَنَا بِظُهُورِ عِنَايَتِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ وَقُرْبِهِ الَّذِي لَا يُكَيَّفُ ، وَلِلَّهِ تَعَالَى دَرُّ مَنْ قَالَ :
يَا طَالِبَ اللَّهِ فِي الْعَرْشِ الرَّفِيعِ بِهِ لَا تَطْلُبُ الْعَرْشَ إِنَّ الْمَجْدَ لِلْغَارِ
وَلَا يَخْفَى مَا بَيْنَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=40إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا وَقَوْلِ
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=62إِنَّ مَعِيَ رَبِّي مِنَ الْفَرْقِ الظَّاهِرِ لِأَرْبَابِ الْأَذْوَاقِ حَيْثُ قَدَّمَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمَهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَكَسَ
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَتَى صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاسْمِ الْجَامِعِ وَأَتَى الْكَلِيمُ بِاسْمِ الرَّبِّ ، وَأَتَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِنَا فِي ( مَعَنَا ) وَأَتَى
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِيَاءِ الْمُتَكَلِّمِ لِأَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خُلُقٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .
وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=40فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ لِلصَّاحِبِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَيُقَالُ : فِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى مَقَامِ الْفَنَاءِ فِي الشَّيْخِ إِذْ ذَاكَ .
وَقَالَ بَعْضُ الْأَكَابِرِ : أُنْزِلَتِ السَّكِينَةُ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِتَسْكِينِ قَلْبِ
nindex.php?page=showalam&ids=1الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَإِذْهَابِ الْحُزْنِ عَنْهُ بِطَرِيقِ الِانْعِكَاسِ وَالْإِشْرَاقِ وَلَوْ أُنْزِلَتْ عَلَى الصِّدِّيقِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ لَذَابَ لَهَا وَلِعِظَمِهَا فَكَأَنَّهُ قِيلَ : أَنْزَلَ سَكِينَةَ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=41انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا أَيِ انْفِرُوا إِلَى طَاعَةِ مَوْلَاكُمْ خِفَافًا بِالْأَرْوَاحِ ثِقَالًا بِالْقُلُوبِ ، أَوْ خِفَافًا بِالْقُلُوبِ وَثِقَالًا بِالْأَجْسَامِ بِأَنْ يُطِيعُوهُ بِالْأَعْمَالِ الْقَلْبِيَّةِ وَالْقَالَبِيَّةِ ، أَوْ خِفَافًا بِأَنْوَارِ الْمَوَدَّةِ وَثِقَالًا بِأَمَانَاتِ الْمَعْرِفَةِ ، أَوْ خِفَافًا بِالْبَسْطِ وَثِقَالًا بِالْقَبْضِ ، وَقِيلَ : خِفَافًا بِالطَّاعَةِ وَثِقَالًا عَنِ الْمُخَالَفَةِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=41وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ بِأَنْ تُنْفِقُوهَا لِلْفُقَرَاءِ (
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=41وَأَنْفُسِكُمْ ) بِأَنْ تَجُودُوا بِهَا لِلَّهِ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=41ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ فِي الدَّارَيْنِ
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=41إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ لِلرَّشَادِ .