nindex.php?page=treesubj&link=28974_19734_28723_31976_32065_33177_34397_34513nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=38هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء nindex.php?page=treesubj&link=28974_19734_29747_31976_31977_33177_34163nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=39فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين nindex.php?page=treesubj&link=28974_33679_34092_34513nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=40قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء nindex.php?page=treesubj&link=28974_24406_31976_33142_33177_34513nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=41قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار
"هنالك" في ذلك المكان حيث هو قاعد عند
مريم في المحراب، أو في ذلك الوقت - فقد يستعار هنا وثم وحيث للزمان - لما رأى حال
مريم في كرامتها على الله
[ ص: 555 ] ومنزلتها رغب في أن يكون له من
إيشاع ولد مثل ولد أختها
حنة في النجابة والكرامة على الله، وإن كانت عاقرا عجوزا فقد كانت أختها كذلك.
وقيل: لما رأى الفاكهة في غير وقتها انتبه على جواز ولادة العاقر "ذرية" ولدا، والذرية يقع على الواحد والجمع
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=38سميع الدعاء : مجيبه.
قرئ: (فناداه الملائكة)، وقيل: ناداه
جبريل -عليه السلام- وإنما قيل: (الملائكة) على قولهم: (فلان يركب الخيل)
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=39أن الله يبشرك بالفتح على بـ(أن الله) وبالكسر على إرادة القول، أو لأن النداء نوع من القول، وقرئ: (يبشرك) و(يبشرك) من بشره وأبشره، و(يبشرك) بفتح الياء من بشره،
ويحيى إن كان أعجميا - وهو الظاهر - فمنع صرفه للتعريف والعجمة كموسى وعيسى ، وإن كان عربيا فللتعريف ووزن الفعل كيعمر.
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=39مصدقا بكلمة من الله : مصدقا
بعيسى مؤمنا به، قيل: هو أول من آمن به، وسمي
عيسى "كلمة" لأنه لم يوجد إلا بكلمة الله وحدها، وهي قوله: "كن" من غير سبب آخر، وقيل: (مصدقا بكلمة من الله): مؤمنا بكتاب منه، وسمي الكتاب كلمة كما قيل: كلمة الحويدرة لقصيدته، والسيد: الذي يسود قومه، أي: يفوقهم في الشرف، وكان
يحيى فائقا لقومه وفائقا للناس كلهم في أنه لم يركب سيئة قط، ويا لها من سيادة، والحصور: الذي لا يقرب النساء حصرا لنفسه، أي: منعا لها من الشهوات، وقيل: هو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر، قال
nindex.php?page=showalam&ids=13672الأخطل [من البسيط]:
وشارب مربح بالكأس نادمني لا بالحصور ولا فيها بسئار
فاستعير لمن لا يدخل في اللعب واللهو.
وقد روي أنه مر وهو طفل بصبيان فدعوه إلى اللعب فقال: ما للعب خلقت
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=39من الصالحين : ناشئا من الصالحين; لأنه كان من أصلاب الأنبياء، أو كائنا من جملة الصالحين كقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=130وإنه في الآخرة لمن الصالحين [البقرة: 130].
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=40أنى يكون لي غلام : استبعاد من حيث العادة كما قالت
مريم: nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=40وقد بلغني الكبر : كقولهم: أدركته السن العالية، والمعنى: أثر في الكبر فأضعفني، وكانت له تسع وتسعون سنة، ولامرأته ثمان وتسعون "كذلك" أي: يفعل الله ما يشاء من
[ ص: 556 ] nindex.php?page=treesubj&link=28752الأفعال العجيبة مثل ذلك الفعل، وهو
nindex.php?page=treesubj&link=34397خلق الولد بين الشيخ الفاني والعجوز العاقر، أو (كذلك الله) مبتدأ وخبر، أي: على نحو هذه الصفة الله، ويفعل ما يشاء بيان له، أي: يفعل ما يريد من
nindex.php?page=treesubj&link=28752الأفاعيل الخارقة للعادات "آية": علامة أعرف بها الحبل لأتلقى النعمة إذا جاءت بالشكر
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=41قال آيتك ألا تقدر على تكليم الناس
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=41ثلاثة أيام وإنما خص تكليم الناس ليعلمه أنه يحبس لسانه عن القدرة على تكليمهم خاصة، مع إبقاء قدرته على التكلم بذكر الله، ولذلك قال:
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=41واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار يعني: في أيام عجزك عن تكليم الناس، وهي من الآيات الباهرة.
فإن قلت: لم حبس لسانه عن كلام الناس؟ قلت: ليخلص المدة لذكر الله لا يشغل لسانه بغيره؛ توفرا منه على قضاء حق تلك النعمة الجسيمة، وشكرها الذي طلب الآية من أجله، كأنه لما طلب الآية من أجل الشكر قيل له: آيتك أن تحبس لسانك إلا عن الشكر، وأحسن الجواب وأوقعه ما كان مشتقا من السؤال، ومنتزعا منه، "إلا رمزا": إلا إشارة بيد أو رأس أو غيرهما وأصله التحرك، يقال ارتمز: إذا تحرك، ومنه قيل للبحر الراموز.
وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=17340يحيى بن وثاب (إلا رمزا) بضمتين، جمع رموز كرسول ورسل، وقرئ: (رمزا) بفتحتين، جمع رامز كخادم وخدم، وهو حال منه ومن الناس دفعة كقوله [من الوافر]:
متى ما تلقني فردين ترجف روانف أليتيك وتستطارا
[ ص: 557 ] بمعنى إلا مترامزين، كما يكلم الناس الأخرس بالإشارة ويكلمهم، والعشي: من حين تزول الشمس إلى أن تغيب، و"الإبكار": من طلوع الفجر إلى وقت الضحى، وقرئ: (والأبكار) بفتح الهمزة، جمع بكر كسحر وأسحار، يقال: أتيته بكرا بفتحتين.
فإن قلت: الرمز ليس من جنس الكلام، فكيف استثني منه؟ قلت: لما أدى مؤدى الكلام وفهم منه ما يفهم منه سمي كلاما، ويجوز أن يكون استثناء منقطعا.
nindex.php?page=treesubj&link=28974_19734_28723_31976_32065_33177_34397_34513nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=38هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ nindex.php?page=treesubj&link=28974_19734_29747_31976_31977_33177_34163nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=39فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهَ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ nindex.php?page=treesubj&link=28974_33679_34092_34513nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=40قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ nindex.php?page=treesubj&link=28974_24406_31976_33142_33177_34513nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=41قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ
"هُنَالِكَ" فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ حَيْثُ هُوَ قَاعِدٌ عِنْدَ
مَرْيَمَ فِي الْمِحْرَابِ، أَوْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ - فَقَدْ يُسْتَعَارُ هُنَا وَثُمَّ وَحَيْثُ لِلزَّمَانِ - لَمَّا رَأَى حَالَ
مَرْيَمَ فِي كَرَامَتِهَا عَلَى اللَّهِ
[ ص: 555 ] وَمَنْزِلَتِهَا رَغِبَ فِي أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ
إِيشَاعَ وَلَدٌ مِثْلُ وَلَدِ أُخْتِهَا
حَنَّةَ فِي النَّجَابَةِ وَالْكَرَامَةِ عَلَى اللَّهِ، وَإِنْ كَانَتْ عَاقِرًا عَجُوزًا فَقَدْ كَانَتْ أُخْتُهَا كَذَلِكَ.
وَقِيلَ: لَمَّا رَأَى الْفَاكِهَةَ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا انْتَبَهَ عَلَى جَوَازِ وِلَادَةِ الْعَاقِرِ "ذَرِّيَّةً" وَلَدًا، وَالذُّرِّيَّةُ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعَ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=38سَمِيعُ الدُّعَاءِ : مُجِيبُهُ.
قُرِئَ: (فَنَادَاهُ الْمَلَائِكَةُ)، وَقِيلَ: نَادَاهُ
جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَإِنَّمَا قِيلَ: (الْمَلَائِكَةُ) عَلَى قَوْلِهِمْ: (فُلَانٌ يَرْكَبُ الْخَيْلَ)
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=39أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِالْفَتْحِ عَلَى بِـ(أَنَّ اللَّهَ) وَبِالْكَسْرِ عَلَى إِرَادَةِ الْقَوْلِ، أَوْ لِأَنَّ النِّدَاءَ نَوْعٌ مِنَ الْقَوْلِ، وَقُرِئَ: (يُبَشِّرُكَ) وَ(يُبْشِرُكَ) مِنْ بَشَّرَهُ وَأَبْشَرَهُ، وَ(يَبْشُرُكَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ بَشَرَهُ،
وَيَحْيَى إِنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا - وَهُوَ الظَّاهِرُ - فَمَنْعُ صَرْفِهِ لِلتَّعْرِيفِ وَالْعُجْمَةِ كَمُوسَى وَعِيسَى ، وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا فَلِلتَّعْرِيفِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ كَيَعْمَرَ.
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=39مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ : مُصَدِّقًا
بِعِيسَى مُؤْمِنًا بِهِ، قِيلَ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَسُمِّيَ
عِيسَى "كَلِمَةٍ" لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَحْدَهَا، وَهِيَ قَوْلُهُ: "كُنْ" مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ آخَرَ، وَقِيلَ: (مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ): مُؤْمِنًا بِكِتَابٍ مِنْهُ، وَسُمِّيَ الْكِتَابُ كَلِمَةً كَمَا قِيلَ: كَلِمَةُ الْحُوَيْدِرَةِ لِقَصِيدَتِهِ، وَالسَّيِّدُ: الَّذِي يَسُودُ قَوْمَهُ، أَيْ: يَفُوقُهُمْ فِي الشَّرَفِ، وَكَانَ
يَحْيَى فَائِقًا لِقَوْمِهِ وَفَائِقًا لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ فِي أَنَّهُ لَمْ يَرْكَبْ سَيِّئَةً قَطُّ، وَيَا لَهَا مِنْ سِيَادَةٍ، وَالْحَصُورُ: الَّذِي لَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ حَصْرًا لِنَفْسِهِ، أَيْ: مَنْعًا لَهَا مِنَ الشَّهَوَاتِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ فِي الْمَيْسِرِ، قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=13672الْأَخْطَلُ [مِنَ الْبَسِيطِ]:
وَشَارِبٍ مُرْبِحٍ بِالْكَأْسِ نَادَمَنِي لَا بِالْحَصُورِ وَلَا فِيهَا بِسَئَّارِ
فَاسْتُعِيرَ لِمَنْ لَا يَدْخُلُ فِي اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ مَرَّ وَهُوَ طِفْلٌ بِصِبْيَانٍ فَدَعَوْهُ إِلَى اللَّعِبِ فَقَالَ: مَا لِلَّعِبِ خُلِقْتُ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=39مِنَ الصَّالِحِينَ : نَاشِئًا مِنَ الصَّالِحِينَ; لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَصْلَابِ الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ كَائِنًا مِنْ جُمْلَةِ الصَّالِحِينَ كَقَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=130وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [الْبَقَرَةِ: 130].
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=40أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ : اسْتِبْعَادٌ مِنْ حَيْثُ الْعَادَةُ كَمَا قَالَتْ
مَرْيَمُ: nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=40وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ : كَقَوْلِهِمْ: أَدْرَكَتْهُ السِّنُّ الْعَالِيَةُ، وَالْمَعْنَى: أَثَّرَ فِيَّ الْكِبَرُ فَأَضْعَفَنِي، وَكَانَتْ لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً، وَلِامْرَأَتِهِ ثَمَانٍ وَتِسْعُونَ "كَذَلِكَ" أَيْ: يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ مِنَ
[ ص: 556 ] nindex.php?page=treesubj&link=28752الْأَفْعَالِ الْعَجِيبَةِ مِثْلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَهُوَ
nindex.php?page=treesubj&link=34397خَلْقُ الْوَلَدِ بَيْنَ الشَّيْخِ الْفَانِي وَالْعَجُوزِ الْعَاقِرِ، أَوْ (كَذَلِكَ اللَّهُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، أَيْ: عَلَى نَحْوِ هَذِهِ الصِّفَةِ اللَّهُ، وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ بَيَانٌ لَهُ، أَيْ: يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ مِنَ
nindex.php?page=treesubj&link=28752الْأَفَاعِيلِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَاتِ "آيَةً": عَلَامَةً أَعْرِفُ بِهَا الْحَبَلَ لِأَتَلَقَّى النِّعْمَةَ إِذَا جَاءَتْ بِالشُّكْرِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=41قَالَ آيَتُكَ أَلا تَقْدِرَ عَلَى تَكْلِيمِ النَّاسِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=41ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنَّمَا خَصَّ تَكْلِيمَ النَّاسِ لِيُعْلِمَهُ أَنَّهُ يَحْبِسُ لِسَانَهُ عَنِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَكْلِيمِهِمْ خَاصَّةً، مَعَ إِبْقَاءِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّكَلُّمِ بِذِكْرِ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=41وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ يَعْنِي: فِي أَيَّامِ عَجْزِكَ عَنْ تَكْلِيمِ النَّاسِ، وَهِيَ مِنَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ.
فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ حُبِسَ لِسَانُهُ عَنْ كَلَامِ النَّاسِ؟ قُلْتُ: لِيُخْلِصَ الْمُدَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ لَا يَشْغَلُ لِسَانَهُ بِغَيْرِهِ؛ تَوَفُّرًا مِنْهُ عَلَى قَضَاءِ حَقِّ تِلْكَ النِّعْمَةِ الْجَسِيمَةِ، وَشُكْرِهَا الَّذِي طَلَبَ الْآيَةَ مِنْ أَجْلِهِ، كَأَنَّهُ لَمَّا طَلَبَ الْآيَةَ مِنْ أَجْلِ الشُّكْرِ قِيلَ لَهُ: آيَتُكَ أَنْ تَحْبِسَ لِسَانَكَ إِلَّا عَنِ الشُّكْرِ، وَأَحْسَنُ الْجَوَابِ وَأَوْقَعُهُ مَا كَانَ مُشْتَقًّا مِنَ السُّؤَالِ، وَمُنْتَزَعًا مِنْهُ، "إِلَّا رَمْزًا": إِلَّا إِشَارَةً بِيَدٍ أَوْ رَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَأَصْلُهُ التَّحَرُّكُ، يُقَالُ ارْتَمَزَ: إِذَا تَحَرَّكَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَحْرِ الرَّامُوزُ.
وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=17340يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ (إِلَّا رُمُزًا) بِضَمَّتَيْنِ، جَمْعُ رَمُوزٍ كَرَسُولٍ وَرُسُلٍ، وَقُرِئَ: (رَمَزًا) بِفَتْحَتَيْنِ، جَمْعُ رَامِزٍ كَخَادِمٍ وَخَدَمٍ، وَهُوَ حَالٌ مِنْهُ وَمِنَ النَّاسِ دُفْعَةً كَقَوْلِهِ [مِنَ الْوَافِرِ]:
مَتَى مَا تَلْقَنِي فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ رَوَانِفُ أَلْيَتَيْكَ وَتُسْتَطَارَا
[ ص: 557 ] بِمَعْنَى إِلَّا مُتَرَامِزِينَ، كَمَا يُكَلِّمُ النَّاسُ الْأَخْرَسَ بِالْإِشَارَةِ وَيُكَلِّمُهُمْ، وَالْعَشِيُّ: مِنْ حِينِ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَغِيبَ، وَ"الْإِبْكَارُ": مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى وَقْتِ الضُّحَى، وَقُرِئَ: (وَالْأَبْكَارِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، جَمْعُ بَكَرٍ كَسَحَرٍ وَأَسْحَارٍ، يُقَالُ: أَتَيْتُهُ بَكَرًا بِفَتْحَتَيْنِ.
فَإِنْ قُلْتَ: الرَّمْزُ لَيْسَ مَنْ جِنْسِ الْكَلَامِ، فَكَيْفَ اسْتُثْنِيَ مِنْهُ؟ قُلْتُ: لَمَّا أَدَّى مُؤَدَّى الْكَلَامِ وَفُهِمَ مِنْهُ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ سُمِّيَ كَلَامًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا.