قوله عز وجل:
ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير
هذه الآية نزلت في قوم من اليهود نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التناجي بحضرة المؤمنين وإظهار ما يستراب منه من ذلك فلم ينتهوا فنزلت هذه الآية، قاله مجاهد ، وقال وقتادة رضي الله عنهما: نزلت في اليهود والمنافقين، وقرأ جمهور القراء: "ويتناجون" على وزن "يتفاعلون"، وقرأ ابن عباس حمزة ، والأعمش ، وطلحة : "وينتجون" على وزن "يفتعلون"، وهما بمعنى واحد كيقتتلون ويتقاتلون، وفي مصحف وابن وثاب : "وعصيان الرسول" . عبد الله بن مسعود
وقوله تعالى: وإذا جاءوك حيوك الآية، يريد بذلك ما كانت اليهود تفعله من قولهم في التحية: السام عليك يا محمد، وذلك أنه روي محمد، والسام: الموت، وإياه كانوا يريدون، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وعليكم ، فسمعتهم رضي الله عنها يوما فقالت: بل عليكم السام واللعنة، فقال رسول الله: مهلا يا عائشة إن الله يكره الفحش والتفحش ، قالت: أما سمعت ما قالوا؟ قال: أما سمعت ما قلت لهم؟ إني قلت: وعليكم . عائشة أن اليهود كانت تأتي فتقول: السام عليك يا
[ ص: 250 ] ثم كشف الله تعالى خبث طويتهم والحجة التي إليها يستروحون، وذلك أنهم كانوا يقولون: نحن الآن نلقىمحمدا بهذه الأمور التي تسوؤه ولا يصيبنا سوء، ولا يعاقبنا الله تعالى بذلك، ولو كان نبيا لهلكنا بهذه الأقوال، وجهلوا أن أمرهم مؤخر إلى عذاب جهنم، فأخبر الله تعالى بذلك، وأنها كافيتهم، وقال رضي الله عنهما: هذه الآية كلها في المنافقين، ويشبه أن من المنافقين من تخلق بخلق اليهود. ابن عباس