nindex.php?page=treesubj&link=19570_19573_24589_19572_28973nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=153يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ( 153 )
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=154ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ( 154 )
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=155ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ( 155 )
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=156الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ( 156 )
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=157أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ( 157 )
بعد تقرير القبلة، وإفراد الأمة المسلمة بشخصيتها المميزة، التي تتفق مع حقيقة تصورها المميزة كذلك..
كان أول توجيه لهذه الأمة ذات الشخصية الخاصة والكيان الخاص، هذه الأمة الوسط الشهيدة على الناس..
كان أول توجيه لهذه الأمة هو
nindex.php?page=treesubj&link=28680_24589_19572الاستعانة بالصبر والصلاة على تكاليف هذا الدور العظيم. والاستعداد لبذل التضحيات التي يتطلبها هذا الدور من استشهاد الشهداء، ونقص الأموال والأنفس والثمرات، والخوف والجوع، ومكابدة أهوال الجهاد لإقرار منهج الله في الأنفس، وإقراره في الأرض بين الناس. وربط قلوب هذه الأمة بالله، وتجردها له، ورد الأمور كلها إليه.. كل أولئك في مقابل رضى الله ورحمته وهدايته، وهي وحدها جزاء ضخم للقلب المؤمن، الذي يدرك قيمة هذا الجزاء..
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=153يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة. إن الله مع الصابرين ..
يتكرر ذكر الصبر في القرآن كثيرا; ذلك أن الله سبحانه يعلم ضخامة الجهد الذي تقتضيه الاستقامة على الطريق بين شتى النوازع; والدوافع والذي يقتضيه القيام على دعوة الله في الأرض بين شتى الصراعات والعقبات; والذي يتطلب أن تبقى النفس مشدودة الأعصاب، مجندة القوى، يقظة للمداخل والمخارج..
ولا بد من الصبر في هذا كله.. لا بد من الصبر على الطاعات، والصبر عن المعاصي، والصبر على جهاد المشاقين لله، والصبر على الكيد بشتى صنوفه، والصبر على بطء النصر، والصبر على بعد الشقة، والصبر على انتفاش الباطل، والصبر على قلة الناصر، والصبر على طول الطريق الشائك، والصبر على التواء النفوس، وضلال القلوب، وثقلة العناد، ومضاضة الإعراض..
وحين يطول الأمد، ويشق الجهد، قد يضعف الصبر، أو ينفد، إذا لم يكن هناك زاد ومدد. ومن ثم
[ ص: 142 ] يقرن الصلاة إلى الصبر فهي المعين الذي لا ينضب، والزاد الذي لا ينفد. المعين الذي يجدد الطاقة، والزاد الذي يزود القلب; فيمتد حبل الصبر ولا ينقطع. ثم يضيف إلى الصبر، الرضى والبشاشة، والطمأنينة، والثقة، واليقين.
إنه لا بد للإنسان الفاني الضعيف المحدود أن يتصل بالقوة الكبرى، يستمد منها العون حين يتجاوز الجهد قواه المحدودة. حينما تواجهه قوى الشر الباطنة والظاهرة. حينما يثقل عليه جهد الاستقامة على الطريق بين دفع الشهوات وإغراء المطامع، وحينما تثقل عليه مجاهدة الطغيان والفساد وهي عنيفة. حينما يطول به الطريق وتبعد به الشقة في عمره المحدود، ثم ينظر فإذا هو لم يبلغ شيئا وقد أوشك المغيب، ولم ينل شيئا وشمس العمر تميل للغروب. حينما يجد الشر نافشا والخير ضاويا، ولا شعاع في الأفق ولا معلم في الطريق..
هنا تبدو قيمة
nindex.php?page=treesubj&link=24589_843الصلاة.. إنها الصلة المباشرة بين الإنسان الفاني والقوة الباقية . إنها الموعد المختار لالتقاء القطرة المنعزلة بالنبع الذي لا يغيض. إنها مفتاح الكنز الذي يغني ويقني ويفيض. إنها الانطلاقة من حدود الواقع الأرضي الصغير إلى مجال الواقع الكوني الكبير. إنها الروح والندى والظلال في الهاجرة، إنها اللمسة الحانية للقلب المتعب المكدود.. ومن هنا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان في الشدة قال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=930826أرحنا بها يا بلال .. ويكثر من الصلاة إذا حزبه أمر ليكثر من اللقاء بالله.
إن هذا المنهج الإسلامي منهج عبادة. والعبادة فيه ذات أسرار. ومن أسرارها أنها زاد الطريق. وأنها مدد الروح. وأنها جلاء القلب. وأنه حيثما كان تكليف كانت العبادة هي مفتاح القلب لتذوق هذا التكليف في حلاوة وبشاشة ويسر.. إن الله سبحانه حينما انتدب
محمدا - صلى الله عليه وسلم - للدور الكبير الشاق الثقيل، قال له:
nindex.php?page=tafseer&surano=73&ayano=1يا أيها المزمل nindex.php?page=tafseer&surano=73&ayano=2قم الليل إلا قليلا nindex.php?page=tafseer&surano=73&ayano=3 . نصفه أو انقص منه قليلا nindex.php?page=tafseer&surano=73&ayano=4أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا nindex.php?page=tafseer&surano=73&ayano=5إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا .. فكان الإعداد للقول الثقيل، والتكليف الشاق، والدور العظيم هو قيام الليل وترتيل القرآن.. إنها العبادة التي تفتح القلب، وتوثق الصلة، وتيسر الأمر، وتشرق بالنور، وتفيض بالعزاء والسلوى والراحة والاطمئنان.
ومن ثم يوجه الله المؤمنين هنا وهم على أبواب المشقات العظام.. إلى الصبر وإلى الصلاة..
ثم يجيء التعقيب بعد هذا التوجيه:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=153إن الله مع الصابرين .
معهم، يؤيدهم، ويثبتهم، ويقويهم، ويؤنسهم، ولا يدعهم يقطعون الطريق وحدهم، ولا يتركهم لطاقتهم المحدودة، وقوتهم الضعيفة، إنما يمدهم حين ينفد زادهم، ويجدد عزيمتهم حين تطول بهم الطريق..
وهو يناديهم في أول الآية ذلك النداء الحبيب:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=153يا أيها الذين آمنوا . ويختم النداء بذلك التشجيع العجيب:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=153إن الله مع الصابرين .
والأحاديث في الصبر كثيرة نذكر بعضها لمناسبته للسياق القرآني هنا في إعداد الجماعة المسلمة لحمل عبئها والقيام بدورها:
عن
nindex.php?page=showalam&ids=211خباب بن الأرت - رضي الله عنه - قال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=653343شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة في ظل الكعبة . فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار، فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد [ ص: 143 ] ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه.. والله ليتمن الله تعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت فلا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون .
وعن
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:
nindex.php?page=hadith&LINKID=653218كأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيا من الأنبياء عليهم السلام، ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه، وهو يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .
وعن
nindex.php?page=showalam&ids=17340يحيى بن وثاب ، عن شيخ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
nindex.php?page=hadith&LINKID=664801المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم .
nindex.php?page=treesubj&link=19570_19573_24589_19572_28973nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=153يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 )
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=154وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 )
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=155وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 )
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=156الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ( 156 )
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=157أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 )
بَعْدَ تَقْرِيرِ الْقِبْلَةِ، وَإِفْرَادِ الْأُمَّةِ الْمُسْلِمَةِ بِشَخْصِيَّتِهَا الْمُمَيَّزَةِ، الَّتِي تَتَّفِقُ مَعَ حَقِيقَةِ تَصَوُّرِهَا الْمُمَيِّزَةِ كَذَلِكَ..
كَانَ أَوَّلُ تَوْجِيهٍ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ذَاتِ الشَّخْصِيَّةِ الْخَاصَّةِ وَالْكِيَانِ الْخَاصِّ، هَذِهِ الْأُمَّةُ الْوَسَطُ الشَّهِيدَةُ عَلَى النَّاسِ..
كَانَ أَوَّلُ تَوْجِيهٍ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ هُوَ
nindex.php?page=treesubj&link=28680_24589_19572الِاسْتِعَانَةُ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى تَكَالِيفِ هَذَا الدَّوْرِ الْعَظِيمِ. وَالِاسْتِعْدَادُ لِبَذْلِ التَّضْحِيَاتِ الَّتِي يَتَطَلَّبُهَا هَذَا الدَّوْرُ مِنَ اسْتِشْهَادِ الشُّهَدَاءِ، وَنَقْصُ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ، وَالْخَوْفِ وَالْجُوعِ، وَمُكَابَدَةُ أَهْوَالِ الْجِهَادِ لِإِقْرَارِ مَنْهَجِ اللَّهِ فِي الْأَنْفُسِ، وَإِقْرَارِهِ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ النَّاسِ. وَرَبْطُ قُلُوبِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِاللَّهِ، وَتَجَرُّدِهَا لَهُ، وَرَدُّ الْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَيْهِ.. كُلُّ أُولَئِكَ فِي مُقَابِلِ رِضَى اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَهِدَايَتِهِ، وَهِيَ وَحْدُهَا جَزَاءٌ ضَخْمٌ لِلْقَلْبِ الْمُؤْمِنِ، الَّذِي يُدْرِكُ قِيمَةَ هَذَا الْجَزَاءِ..
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=153يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ..
يَتَكَرَّرُ ذِكْرُ الصَّبْرِ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرًا; ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ ضَخَامَةَ الْجُهْدِ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الِاسْتِقَامَةُ عَلَى الطَّرِيقِ بَيْنَ شَتَّى النَّوَازِعِ; وَالدَّوَافِعِ وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَامُ عَلَى دَعْوَةِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ شَتَّى الصِّرَاعَاتِ وَالْعَقَبَاتِ; وَالَّذِي يَتَطَلَّبُ أَنْ تَبْقَى النَّفْسُ مَشْدُودَةَ الْأَعْصَابِ، مُجَنَّدَةَ الْقُوَى، يَقِظَةً لِلْمَدَاخِلِ وَالْمَخَارِجِ..
وَلَا بُدَّ مِنَ الصَّبْرِ فِي هَذَا كُلِّهِ.. لَا بُدَّ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الطَّاعَاتِ، وَالصَّبْرِ عَنِ الْمَعَاصِي، وَالصَّبْرِ عَلَى جِهَادِ الْمُشَاقِّينَ لِلَّهِ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْكَيْدِ بِشَتَّى صُنُوفِهِ، وَالصَّبْرِ عَلَى بُطْءِ النَّصْرِ، وَالصَّبْرِ عَلَى بُعْدِ الشُّقَّةِ، وَالصَّبْرِ عَلَى انْتِفَاشِ الْبَاطِلِ، وَالصَّبْرِ عَلَى قِلَّةِ النَّاصِرِ، وَالصَّبْرِ عَلَى طُولِ الطَّرِيقِ الشَّائِكِ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْتِوَاءِ النُّفُوسِ، وَضَلَالِ الْقُلُوبِ، وَثَقْلَةِ الْعِنَادِ، وَمُضَاضَةِ الْإِعْرَاضِ..
وَحِينَ يَطُولُ الْأَمَدُ، وَيَشُقُّ الْجُهْدُ، قَدْ يَضْعُفُ الصَّبْرُ، أَوْ يَنْفَدُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ زَادٌ وَمَدَدٌ. وَمِنْ ثَمَّ
[ ص: 142 ] يَقْرِنُ الصَّلَاةَ إِلَى الصَّبْرِ فَهِيَ الْمَعِينُ الَّذِي لَا يَنْضُبُ، وَالزَّادُ الَّذِي لَا يَنْفَدُ. الْمُعِينُ الَّذِي يُجَدِّدُ الطَّاقَةَ، وَالزَّادَ الَّذِي يُزَوِّدُ الْقَلْبَ; فَيَمْتَدُّ حَبْلُ الصَّبْرِ وَلَا يَنْقَطِعُ. ثُمَّ يُضِيفُ إِلَى الصَّبْرِ، الرِّضَى وَالْبَشَاشَةَ، وَالطُّمَأْنِينَةَ، وَالثِّقَةَ، وَالْيَقِينَ.
إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ الْفَانِي الضَّعِيفِ الْمَحْدُودِ أَنْ يَتَّصِلَ بِالْقُوَّةِ الْكُبْرَى، يُسْتَمَدُّ مِنْهَا الْعَوْنَ حِينَ يَتَجَاوَزُ الْجُهْدُ قُوَاهُ الْمَحْدُودَةَ. حِينَمَا تُوَاجِهُهُ قُوَى الشَّرِّ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ. حِينَمَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ جُهْدُ الِاسْتِقَامَةِ عَلَى الطَّرِيقِ بَيْنَ دَفْعِ الشَّهَوَاتِ وَإِغْرَاءِ الْمَطَامِعِ، وَحِينَمَا تَثْقُلُ عَلَيْهِ مُجَاهَدَةُ الطُّغْيَانِ وَالْفَسَادِ وَهِيَ عَنِيفَةٌ. حِينَمَا يَطُولُ بِهِ الطَّرِيقُ وَتَبْعُدُ بِهِ الشُّقَّةُ فِي عُمْرِهِ الْمَحْدُودِ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغُ شَيْئًا وَقَدْ أَوْشَكَ الْمَغِيبُ، وَلَمْ يَنَلْ شَيْئًا وَشَمْسُ الْعُمْرِ تَمِيلُ لِلْغُرُوبِ. حِينَمَا يَجِدُ الشَّرَّ نَافِشًا وَالْخَيْرَ ضَاوِيًا، وَلَا شُعَاعَ فِي الْأُفُقِ وَلَا مَعْلَمَ فِي الطَّرِيقِ..
هُنَا تَبْدُو قِيمَةُ
nindex.php?page=treesubj&link=24589_843الصَّلَاةِ.. إِنَّهَا الصِّلَةُ الْمُبَاشِرَةُ بَيْنَ الْإِنْسَانِ الْفَانِي وَالْقُوَّةِ الْبَاقِيَةِ . إِنَّهَا الْمَوْعِدُ الْمُخْتَارُ لِالْتِقَاءِ الْقَطْرَةِ الْمُنْعَزِلَةِ بِالنَّبْعِ الَّذِي لَا يَغِيضُ. إِنَّهَا مِفْتَاحُ الْكَنْزِ الَّذِي يُغْنِي وَيُقْنِي وَيَفِيضُ. إِنَّهَا الِانْطِلَاقَةُ مِنْ حُدُودِ الْوَاقِعِ الْأَرْضِيِّ الصَّغِيرِ إِلَى مَجَالِ الْوَاقِعِ الْكَوْنِيِّ الْكَبِيرِ. إِنَّهَا الرُّوحُ وَالنَّدَى وَالظِّلَالُ فِي الْهَاجِرَةِ، إِنَّهَا اللَّمْسَةُ الْحَانِيَةُ لِلْقَلْبِ الْمُتْعَبِ الْمَكْدُودِ.. وَمِنْ هُنَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا كَانَ فِي الشِّدَّةِ قَالَ:
nindex.php?page=hadith&LINKID=930826أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلَالُ .. وَيُكْثِرُ مِنَ الصَّلَاةِ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ لِيُكْثِرَ مِنَ اللِّقَاءِ بِاللَّهِ.
إِنَّ هَذَا الْمَنْهَجَ الْإِسْلَامِيَّ مَنْهَجُ عِبَادَةٍ. وَالْعِبَادَةُ فِيهِ ذَاتُ أَسْرَارٍ. وَمِنْ أَسْرَارِهَا أَنَّهَا زَادُ الطَّرِيقِ. وَأَنَّهَا مَدَدُ الرُّوحِ. وَأَنَّهَا جَلَاءُ الْقَلْبِ. وَأَنَّهُ حَيْثُمَا كَانَ تَكْلِيفٌ كَانَتِ الْعِبَادَةُ هِيَ مِفْتَاحُ الْقَلْبِ لِتَذُوقَ هَذَا التَّكْلِيفَ فِي حَلَاوَةٍ وَبَشَاشَةٍ وَيُسْرٍ.. إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ حِينَمَا انْتَدَبَ
مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلدَّوْرِ الْكَبِيرِ الشَّاقِّ الثَّقِيلِ، قَالَ لَهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=73&ayano=1يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ nindex.php?page=tafseer&surano=73&ayano=2قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا nindex.php?page=tafseer&surano=73&ayano=3 . نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا nindex.php?page=tafseer&surano=73&ayano=4أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا nindex.php?page=tafseer&surano=73&ayano=5إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا .. فَكَانَ الْإِعْدَادُ لِلْقَوْلِ الثَّقِيلِ، وَالتَّكْلِيفِ الشَّاقِّ، وَالدَّوْرِ الْعَظِيمِ هُوَ قِيَامُ اللَّيْلِ وَتَرْتِيلُ الْقُرْآنِ.. إِنَّهَا الْعِبَادَةُ الَّتِي تَفْتَحُ الْقَلْبَ، وَتُوثِقُ الصِّلَةَ، وَتُيَسِّرُ الْأَمْرَ، وَتُشْرِقُ بِالنُّورِ، وَتَفِيضُ بِالْعَزَاءِ وَالسَّلْوَى وَالرَّاحَةِ وَالِاطْمِئْنَانِ.
وَمِنْ ثَمَّ يُوَجِّهُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ هُنَا وَهُمْ عَلَى أَبْوَابِ الْمَشَقَّاتِ الْعِظَامِ.. إِلَى الصَّبْرِ وَإِلَى الصَّلَاةِ..
ثُمَّ يَجِيءُ التَّعْقِيبُ بَعْدَ هَذَا التَّوْجِيهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=153إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ .
مَعَهُمْ، يُؤَيِّدُهُمْ، وَيُثَبِّتُهُمْ، وَيُقَوِّيهِمْ، وَيُؤْنِسُهُمْ، وَلَا يَدَعُهُمْ يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ وَحْدَهُمْ، وَلَا يَتْرُكُهُمْ لِطَاقَتِهِمُ الْمَحْدُودَةِ، وَقُوَّتِهِمُ الضَّعِيفَةِ، إِنَّمَا يَمُدُّهُمْ حِينَ يَنْفَدُ زَادُهُمْ، وَيُجَدِّدُ عَزِيمَتَهُمْ حِينَ تَطُولُ بِهِمُ الطَّرِيقُ..
وَهُوَ يُنَادِيهِمْ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ ذَلِكَ النِّدَاءَ الْحَبِيبَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=153يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . وَيَخْتِمُ النِّدَاءَ بِذَلِكَ التَّشْجِيعِ الْعَجِيبِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=153إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ .
وَالْأَحَادِيثُ فِي الصَّبْرِ كَثِيرَةٌ نَذْكُرُ بَعْضَهَا لِمُنَاسَبَتِهِ لِلسِّيَاقِ الْقُرْآنِيِّ هُنَا فِي إِعْدَادِ الْجَمَاعَةِ الْمُسْلِمَةِ لِحَمْلِ عِبْئِهَا وَالْقِيَامِ بِدَوْرِهَا:
عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=211خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ:
nindex.php?page=hadith&LINKID=653343شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ . فَقُلْنَا: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ أَلَا تَدْعُوَ لَنَا؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهَا، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمِنْشَارِ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ [ ص: 143 ] مَا دُونُ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، مَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ.. وَاللَّهِ لِيُتِمَّنَّ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ فَلَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ .
وَعَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=10ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ:
nindex.php?page=hadith&LINKID=653218كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ .
وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=17340يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
nindex.php?page=hadith&LINKID=664801الْمُسْلِمُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُمْ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ .