nindex.php?page=treesubj&link=30386_30387_30395_30397_30415_30503_30531_34135_28975nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=57والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا
* * *
وفي مقابل العذاب الذي نزل بالكافرين كان الثواب للمؤمنين.
وإذا كان الكفر هو السبب في العقاب، فإن الإيمان والعمل الصالح هو سبب الثواب، وقد عبر سبحانه وتعالى بالموصول للإشارة إلى أن العلة التي أثبتت الثواب الذي يتفضل الله تعالى به على عباده المؤمنين، هو الإيمان والعمل الصالح، ولا شك أن الإيمان هو الأساس في الجزاء، والعمل الصالح ثمرته، ولا إيمان من غير عمل صالح إلا أن يكون غير مثمر لأعظم ثمراته. ولقد قرر سبحانه وتعالى في وعده أنه سيدخل هؤلاء المؤمنين العاملين جنات تكمل فيها أسباب النعيم، فالأنهار تجري من تحت أشجارها، وهي ليست نعيما وقتيا، بل هي نعيم خالد ، وقد أكد الخلود بالتأبيد، فكأن الخلود ثابت ثبوتا مؤكدا لا شبهة فيه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. ويلاحظ هنا أنه في التعبير عن المستقبل عبر بقوله: (سندخلهم) أتى بالسين دون سوف، وكلاهما يفيد تأكيد القول في المستقبل، واختيار السين هنا يؤيد
nindex.php?page=showalam&ids=16076سيبويه فيما قاله من أن سوف قد تكون للتهديد، ويظهر على هذا أن السين عكسها.
وأن
nindex.php?page=treesubj&link=29680_30387كل ما يتصور من نعيم الدنيا يوجد مثله على صورة أعظم وأكمل، ومن أكمل متع الحياة الدنيا الحياة الزوجية:
[ ص: 1722 ] nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=57لهم فيها أزواج مطهرة من أعظم نعم الدنيا الزواج، فهو ظل المرأة، ومأوى الرجل، ومستقر حياته، ومطمأنها ونعيمها، فيه مكاشفة النفس، وفيه الازدواج الروحي والمادي، وفيه المعاونة الإنسانية على أعلى صورها، وإن نعيم الجنة أكمل من نعيم الدنيا، فيه ما فيها من نعيم، ولكن على صورة أعلى وأكمل، والفرق بينهما كبير شاسع، يجتمعان في الاسم ويختلفان في الحقيقة. ولذلك كان في الجنة أزواج، فللنساء أزواج وللرجال أزواج مثلهم، وأزواج الجنة مطهرون من الرجس المادي والرجس المعنوي، فلا حيض، ولا نفاس، ولا أخلاق ذميمة; لأنه لا يدخل الجنة وفيه خلق ناقص من أخلاق أهل الدنيا. وقد تكلم الناس في نوع العلاقة بين الزوجين في الجنة، ولكن القرآن لم يفصل ذلك الجزء، فنتركه على ما تركه الله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=57وندخلهم ظلا ظليلا الظل هو ما يحجب الشمس وحرارتها، ويقال: ظل الليل وظل الجنة، وقد قال
الأصفهاني: إنه يعبر عن الظل بالعز والمنعة، وقد قال في ذلك: "ويعبر بالظل عن العز والمنعة وعن الرفاهة، قال تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=77&ayano=41إن المتقين في ظلال [المرسلات]، أي في عزة ومتاع. قال تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=35أكلها دائم وظلها [الرعد]،
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=56هم وأزواجهم في ظلال " [يس].
وعلى ذلك نقول: إن هذا النص السامي:
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=57وندخلهم ظلا ظليلا إما أن يراد به الظل الحسي، ومعنى ظليل أنه عميق ساتر لا يتخلله أي شيء مما يؤذي، ويقول
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري في تعريف الظل الظليل: (هو ما كان فينانا لا جوب فيه، ودائما لا تنسخه شمس، وسجسجا لا حر فيه ولا برد، وليس ذلك إلا ظل الجنة) ويصح أن يراد بالظل المنعة والعزة، ويكون المعنى ندخلهم في عزة ومنعة ورحمة ورعاية كريمة من الله تعالى. اللهم ارزقنا نعمة رضاك ووفقنا للعمل الصالح.
* * *
nindex.php?page=treesubj&link=30386_30387_30395_30397_30415_30503_30531_34135_28975nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=57وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا
* * *
وَفِي مُقَابِلِ الْعَذَابِ الَّذِي نَزَلَ بِالْكَافِرِينَ كَانَ الثَّوَابُ لِلْمُؤْمِنِينَ.
وَإِذَا كَانَ الْكُفْرُ هُوَ السَّبَبُ فِي الْعِقَابِ، فَإِنَّ الْإِيمَانَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ هُوَ سَبَبُ الثَّوَابِ، وَقَدْ عَبَّرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْمَوْصُولِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي أَثْبَتَتِ الثَّوَابَ الَّذِي يَتَفَضَّلُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، هُوَ الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْأَسَاسُ فِي الْجَزَاءِ، وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ ثَمَرَتُهُ، وَلَا إِيمَانَ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ صَالِحٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُثْمِرٍ لِأَعْظَمِ ثَمَرَاتِهِ. وَلَقَدْ قَرَّرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي وَعْدِهِ أَنَّهُ سَيُدْخِلُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الْعَامِلِينَ جَنَّاتٍ تَكْمُلُ فِيهَا أَسْبَابُ النَّعِيمِ، فَالْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا، وَهِيَ لَيْسَتْ نَعِيمًا وَقْتِيًّا، بَلْ هِيَ نَعِيمٌ خَالِدٌ ، وَقَدْ أَكَّدَ الْخُلُودَ بِالتَّأْبِيدِ، فَكَأَنَّ الْخُلُودَ ثَابِتٌ ثُبُوتًا مُؤَكَّدًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ، وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. وَيُلَاحَظُ هُنَا أَنَّهُ فِي التَّعْبِيرِ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ عَبَّرَ بُقُولِهِ: (سَنُدْخِلُهُمْ) أَتَى بِالسِّينِ دُونَ سَوْفَ، وَكِلَاهُمَا يُفِيدُ تَأْكِيدَ الْقَوْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَاخْتِيَارُ السِّينِ هُنَا يُؤَيِّدُ
nindex.php?page=showalam&ids=16076سِيبَوَيْهِ فِيمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ سَوْفَ قَدْ تَكُونُ لِلتَّهْدِيدِ، وَيَظْهَرُ عَلَى هَذَا أَنَّ السِّينَ عَكْسُهَا.
وَأَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=29680_30387كُلَّ مَا يُتَصَوَّرُ مِنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا يُوجَدُ مِثْلُهُ عَلَى صُورَةٍ أَعْظَمَ وَأَكْمَلَ، وَمِنْ أَكْمَلِ مُتَعِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الْحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ:
[ ص: 1722 ] nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=57لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ الدُّنْيَا الزَّوَاجُ، فَهُوَ ظِلُّ الْمَرْأَةِ، وَمَأْوَى الرَّجُلِ، وَمُسْتَقَرُّ حَيَاتِهِ، وَمُطْمَأَنُّهَا وَنَعِيمُهَا، فِيهِ مُكَاشَفَةُ النَّفْسِ، وَفِيهِ الِازْدِوَاجُ الرُّوحِيُّ وَالْمَادِّيُّ، وَفِيهِ الْمُعَاوَنَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ عَلَى أَعْلَى صُوَرِهَا، وَإِنَّ نَعِيمَ الْجَنَّةِ أَكْمَلُ مِنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا، فِيهِ مَا فِيهَا مِنْ نَعِيمٍ، وَلَكِنْ عَلَى صُورَةٍ أَعْلَى وَأَكْمَلَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا كَبِيرٌ شَاسِعٌ، يَجْتَمِعَانِ فِي الِاسْمِ وَيَخْتَلِفَانِ فِي الْحَقِيقَةِ. وَلِذَلِكَ كَانَ فِي الْجَنَّةِ أَزْوَاجٌ، فَلِلنِّسَاءِ أَزْوَاجٌ وَلِلرِّجَالِ أَزْوَاجٌ مِثْلُهُمْ، وَأَزْوَاجُ الْجَنَّةِ مُطَهَّرُونَ مِنَ الرِّجْسِ الْمَادِّيِّ وَالرِّجْسِ الْمَعْنَوِيِّ، فَلَا حَيْضَ، وَلَا نِفَاسَ، وَلَا أَخْلَاقَ ذَمِيمَةً; لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَفِيهِ خُلُقٌ نَاقِصٌ مِنْ أَخْلَاقِ أَهْلِ الدُّنْيَا. وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي نَوْعِ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يُفَصِّلْ ذَلِكَ الْجُزْءَ، فَنَتْرُكُهُ عَلَى مَا تَرَكَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=57وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا الظِّلُّ هُوَ مَا يَحْجَبُ الشَّمْسَ وَحَرَارَتَهَا، وَيُقَالُ: ظِلُّ اللَّيْلِ وَظِلُّ الْجَنَّةِ، وَقَدْ قَالَ
الْأَصْفَهَانِيُّ: إِنَّهُ يُعَبَّرُ عَنِ الظِّلِّ بِالْعِزِّ وَالْمَنَعَةِ، وَقَدْ قَالَ فِي ذَلِكَ: "وَيُعَبَّرُ بِالظِّلِّ عَنِ الْعِزِّ وَالْمَنَعَةِ وَعَنِ الرَّفَاهَةِ، قَالَ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=77&ayano=41إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ [الْمُرْسَلَاتِ]، أَيْ فِي عِزَّةٍ وَمَتَاعٍ. قَالَ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=13&ayano=35أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا [الرَّعْدِ]،
nindex.php?page=tafseer&surano=36&ayano=56هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ " [يَس].
وَعَلَى ذَلِكَ نَقُولُ: إِنَّ هَذَا النَّصَّ السَّامِيَ:
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=57وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا إِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الظِّلُّ الْحِسِّيُّ، وَمَعْنَى ظَلِيلٍ أَنَّهُ عَمِيقٌ سَاتِرٌ لَا يَتَخَلَّلُهُ أَيُّ شَيْءٍ مِمَّا يُؤْذِي، وَيَقُولُ
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَعْرِيفِ الظِّلِّ الظَّلِيلِ: (هُوَ مَا كَانَ فَيْنَانًا لَا جَوْبَ فِيهِ، وَدَائِمًا لَا تَنْسَخُهُ شَمْسٌ، وَسَجْسَجًا لَا حَرَّ فِيهِ وَلَا بَرْدَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا ظَلَّ الْجَنَّةَ) وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالظِّلِّ الْمَنَعَةُ وَالْعِزَّةُ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى نُدْخِلُهُمْ فِي عِزَّةٍ وَمَنَعَةٍ وَرَحْمَةٍ وَرِعَايَةٍ كَرِيمَةٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا نِعْمَةَ رِضَاكَ وَوَفِّقْنَا لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ.
* * *