قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=48وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون [ ص: 152 ] قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=48وأنزلنا إليك الكتاب الخطاب
لمحمد صلى الله عليه وسلم . و ( الكتاب ) القرآن ( بالحق ) أي : هو بالأمر الحق ( مصدقا ) حال
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=48لما بين يديه من الكتاب أي : من جنس الكتب . و ( مهيمنا عليه ) أي : عاليا عليه ومرتفعا ، وهذا يدل على تأويل من يقول بالتفضيل أي : في كثرة الثواب ، على ما تقدمت إليه الإشارة في " الفاتحة " وهو اختيار
ابن الحصار في كتاب شرح السنة له ، وقد ذكرنا ما ذكره في كتابنا في شرح الأسماء الحسنى ، والحمد لله ، وقال
قتادة : المهيمن معناه الشاهد ، وقيل : الحافظ ، وقال
الحسن : المصدق ; ومنه قول الشاعر :
إن الكتاب مهيمن لنبينا والحق يعرفه ذوو الألباب
وقال
ابن عباس : ومهيمنا عليه أي : مؤتمنا عليه . قال
سعيد بن جبير : القرآن مؤتمن على ما قبله من الكتب ، وعن
ابن عباس والحسن أيضا : المهيمن الأمين . قال
المبرد : أصله مؤيمن أبدل من الهمزة هاء ; كما قيل في أرقت الماء هرقت ، وقاله
الزجاج أيضا
وأبو علي ، وقد صرف فقيل : هيمن يهيمن هيمنة ، وهو مهيمن بمعنى كان أمينا .
الجوهري : هو من آمن غيره من الخوف ; وأصله أأمن فهو مؤأمن بهمزتين ، قلبت الهمزة الثانية ياء كراهة لاجتماعهما فصار مؤيمن ، ثم صيرت الأولى هاء كما قالوا : هراق الماء وأراقه ; يقال منه : هيمن على الشيء يهيمن إذا كان له حافظا ، فهو مهيمن ; عن
أبي عبيد ، وقرأ
مجاهد وابن محيصن : " ومهيمنا عليه " بفتح الميم . قال
مجاهد : أي :
محمد صلى الله عليه وسلم مؤتمن على القرآن .
قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=48فاحكم بينهم بما أنزل الله يوجب الحكم ; فقيل : هذا نسخ للتخيير في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=42فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وقيل : ليس هذا وجوبا ، والمعنى : فاحكم بينهم إن شئت ; إذ لا يجب علينا الحكم بينهم إذا لم يكونوا من أهل الذمة ، وفي أهل الذمة تردد وقد مضى الكلام فيه ، وقيل : أراد فاحكم بين الخلق ; فهذا كان واجبا عليه .
قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=48ولا تتبع أهواءهم فيه مسألتان :
الأولى : قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=48ولا تتبع أهواءهم يعني لا تعمل بأهوائهم ومرادهم على ما
[ ص: 153 ] جاءك من الحق ; يعني لا تترك الحكم بما بين الله تعالى من القرآن من بيان الحق وبيان الأحكام . والأهواء جمع هوى ; ولا يجمع أهوية ; وقد تقدم في " البقرة " . فنهاه عن أن يتبعهم فيما يريدونه ; وهو يدل على بطلان قول من قال :
nindex.php?page=treesubj&link=17214تقوم الخمر على من أتلفها عليهم ; لأنها ليست مالا لهم فتكون مضمونة على متلفها ; لأن إيجاب ضمانها على متلفها حكم بموجب أهواء
اليهود ; وقد أمرنا بخلاف ذلك . ومعنى عما جاءك على ما جاءك .
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=48لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا يدل على عدم
nindex.php?page=treesubj&link=22128التعلق بشرائع الأولين . والشرعة والشريعة الطريقة الظاهرة التي يتوصل بها إلى النجاة ، والشريعة في اللغة : الطريق الذي يتوصل منه إلى الماء ، والشريعة ما شرع الله لعباده من الدين ; وقد شرع لهم يشرع شرعا أي : سن ، والشارع الطريق الأعظم ، والشرعة أيضا الوتر ، والجمع شرع وشراع جمع الجمع ; عن
أبي عبيد ; فهو مشترك ، والمنهاج الطريق المستمر ، وهو النهج والمنهج ، أي البين ; قال الراجز :
من يك ذا شك فهذا فلج ماء رواء وطريق نهج
وقال
أبو العباس محمد بن يزيد : الشريعة ابتداء الطريق ; المنهاج الطريق المستمر ، وروي عن
ابن عباس والحسن وغيرهما
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=48شرعة ومنهاجا سنة وسبيلا ، ومعنى الآية أنه جعل التوراة لأهلها ; والإنجيل لأهله ; والقرآن لأهله ; وهذا في الشرائع والعبادات ; والأصل التوحيد لا اختلاف فيه ; روي معنى ذلك عن
قتادة ، وقال
مجاهد : الشرعة والمنهاج دين
محمد عليه السلام ; وقد نسخ به كل ما سواه .
nindex.php?page=treesubj&link=28976قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=48ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة أي : لجعل شريعتكم واحدة فكنتم على الحق ; فبين أنه أراد بالاختلاف إيمان قوم وكفر قوم .
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=48ولكن ليبلوكم في ما آتاكم في الكلام حذف تتعلق به لام كي ; أي : ولكن جعل شرائعكم مختلفة ليختبركم ; والابتلاء الاختبار .
قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=48فاستبقوا الخيرات أي : سارعوا إلى الطاعات ; وهذا يدل على أن
nindex.php?page=treesubj&link=28072تقديم الواجبات أفضل من تأخيرها ، وذلك لا اختلاف فيه في العبادات كلها إلا في الصلاة في أول الوقت ; فإن
أبا حنيفة يرى أن الأولى تأخيرها ، وعموم الآية دليل عليه ; قاله إلكيا ، وفيه دليل على أن
nindex.php?page=treesubj&link=2497_17844الصوم في السفر أولى من الفطر ، وقد تقدم جميع هذا في " البقرة " .
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=48إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون أي : بما اختلفتم فيه ، وتزول الشكوك .