قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=28ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم
قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=28يا أيها الذين آمنوا أي : آمنوا
بموسى وعيسى nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=28اتقوا الله وآمنوا برسوله بمحمد صلى الله عليه وسلم
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=28يؤتكم كفلين من رحمته أي : مثلين من الأجر على إيمانكم
بعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا مثل قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=54أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا وقد تقدم
[ ص: 240 ] القول فيه . والكفل : الحظ والنصيب ، وقد مضى في ( النساء ) وهو في الأصل كساء يكتفل به الراكب فيحفظه من السقوط ؛ قاله
nindex.php?page=showalam&ids=13036ابن جريج . ونحوه قال
الأزهري ، قال : اشتقاقه من الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه إذا ارتدفه لئلا يسقط ، فتأويله يؤتكم نصيبين يحفظانكم من هلكة المعاصي كما يحفظ الكفل الراكب . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=110أبو موسى الأشعري :
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=28كفلين ضعفين بلسان
الحبشة . وعن
ابن زيد :
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=28كفلين أجر الدنيا والآخرة . وقيل : لما نزلت
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=54أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا افتخر مؤمنو
أهل الكتاب على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية . وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن الحسنة إنما لها من الأجر مثل واحد ، فقال : الحسنة اسم عام ينطلق على كل نوع من الإيمان ، وينطلق على عمومه ، فإذا انطلقت الحسنة على نوع واحد فليس له عليها من الثواب إلا مثل واحد . وإن انطلقت على حسنة تشتمل على نوعين كان الثواب عليها مثلين ، بدليل هذه الآية فإنه قال :
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=28كفلين من رحمته والكفل النصيب كالمثل ، فجعل لمن اتقى الله وآمن برسوله نصيبين ؛ نصيبا لتقوى الله ونصيبا لإيمانه برسوله . فدل على أن الحسنة التي جعل لها عشر هي التي جمعت عشرة أنواع من الحسنات ، وهو الإيمان الذي جمع الله تعالى في صفته عشرة أنواع ، لقوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=33&ayano=35إن المسلمين والمسلمات الآية بكمالها . فكانت هذه الأنواع العشرة التي هي ثوابها أمثالها فيكون لكل نوع منها مثل . وهذا تأويل فاسد لخروجه عن عموم الظاهر في قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=160من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها بما لا يحتمله تخصيص العموم ، لأن ما جمع عشر حسنات فليس يجزى عن كل حسنة إلا بمثلها . وبطل أن يكون
nindex.php?page=treesubj&link=29468جزاء الحسنة عشر أمثالها والأخبار دالة عليه . وقد تقدم ذكرها . ولو كان كما ذكر لما كان بين الحسنة والسيئة فرق .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=28ويجعل لكم نورا أي : بيانا وهدى ، عن
مجاهد . وقال
ابن عباس : هو القرآن . وقيل : ضياء
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=28تمشون به في الآخرة على الصراط ، وفي القيامة إلى الجنة . وقيل تمشون به في الناس تدعونهم إلى الإسلام فتكونون رؤساء في دين الإسلام لا تزول عنكم رياسة كنتم فيها . وذلك أنهم خافوا أن تزول رياستهم لو آمنوا
بمحمد عليه السلام . وإنما كان يفوتهم أخذ رشوة يسيرة من الضعفة بتحريف أحكام الله ، لا الرياسة الحقيقية في الدين .
ويغفر لكم ذنوبكم
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=28والله غفور رحيم .
nindex.php?page=treesubj&link=29028قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=29لئلا يعلم أهل الكتاب أي : ليعلم ، و " أن لا " صلة زائدة مؤكدة ؛ قاله
الأخفش . وقال
الفراء : معناه لأن يعلم و " لا " صلة زائدة في كل كلام دخل عليه جحد . قال
قتادة : حسد
أهل الكتاب المسلمين فنزلت :
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=29لئلا يعلم أهل الكتاب أي : لأن يعلم
أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله وقال
مجاهد : قالت
اليهود : يوشك أن يخرج منا نبي يقطع الأيدي والأرجل . فلما خرج من العرب كفروا فنزلت :
[ ص: 241 ] nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=29لئلا يعلم أي : ليعلم
أهل الكتاب nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=29ألا يقدرون أي : أنهم لا يقدرون ، كقوله تعالى : أن لا يرجع إليهم قولا . وعن
الحسن : " ليلا يعلم أهل الكتاب " وروي ذلك عن
ابن مجاهد . وروى
قطرب بكسر اللام وإسكان الياء . وفتح لام الجر لغة معروفة . ووجه إسكان الياء أن همزة " أن " حذفت فصارت " لن " فأدغمت النون في اللام فصار " للا " فلما اجتمعت اللامات أبدلت الوسطى منها ياء ، كما قالوا في أما : أيما . وكذلك القول في قراءة من قرأ " ليلا " بكسر اللام إلا أنه أبقى اللام على اللغة المشهورة فيها فهو أقوى من هذه الجهة . وعن
ابن مسعود " لكيلا يعلم " وعن
حطان بن عبد الله " لأن يعلم " . وعن
عكرمة " ليعلم " وهو خلاف المرسوم .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=29من فضل الله قيل : الإسلام . وقيل : الثواب . وقال
الكلبي : من رزق الله . وقيل : نعم الله التي لا تحصى .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=29وأن الفضل بيد الله ليس بأيديهم فيصرفون النبوة عن
محمد صلى الله عليه وسلم إلى من يحبون . وقيل :
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=29وأن الفضل بيد الله أي : هو له
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=21يؤتيه من يشاء وفي
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري : حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=11931الحكم بن نافع ، قال : حدثنا
شعيب عن
الزهري ، قال أخبرني
nindex.php?page=showalam&ids=15959سالم بن عبد الله ، أن
عبد الله بن عمر قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=831333سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو قائم على المنبر : إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ، أعطي أهل التوراة التوراة فعملوا بها حتى انتصف النهار ، ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ، ثم أعطي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به حتى صلاة العصر ، ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ، ثم أعطيتم القرآن فعملتم به حتى غروب الشمس ، فأعطيتم قيراطين قيراطين ، قال أهل التوراة : ربنا هؤلاء أقل عملا وأكثر أجرا ، قال : هل ظلمتكم من أجركم من شيء ؟ قالوا : لا ، فقال : فذلك فضلي أوتيه من أشاء في رواية :
nindex.php?page=hadith&LINKID=831334فغضبت اليهود والنصارى وقالوا : ربنا . . . الحديث .
nindex.php?page=tafseer&surano=57&ayano=29والله ذو الفضل العظيم تم تفسير سورة ( الحديد ) والحمد لله .