[ ص: 150 ] قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=25واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم nindex.php?page=treesubj&link=31899_28983قوله تعالى : واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر فيه مسألتان :
الأولى : قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=25واستبقا الباب قالت العلماء : وهذا من اختصار القرآن المعجز الذي يجتمع فيه المعاني ; وذلك أنه لما رأى برهان ربه هرب منها فتعاديا ، هي لترده إلى نفسها ، وهو ليهرب عنها ، فأدركته قبل أن يخرج .
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=25وقدت قميصه من دبر أي من خلفه ; قبضت في أعلى قميصه فتخرق القميص عند طوقه ، ونزل التخريق إلى أسفل القميص . والاستباق طلب السبق إلى الشيء ; ومنه السباق . والقد القطع ، وأكثر ما يستعمل فيما كان طولا ; قال
النابغة :
تقد السلوقي المضاعف نسجه وتوقد بالصفاح نار الحباحب
والقط بالطاء يستعمل فيما كان عرضا . وقال
المفضل بن حرب : قرأت في مصحف " فلما رأى قميصه عط من دبره " أي شق . قال
يعقوب : العط الشق في الجلد الصحيح والثوب الصحيح .
وحذفت الألف من استبقا في اللفظ لسكونها وسكون اللام بعدها ; كما يقال : جاءني عبد الله في التثنية ; ومن العرب من يقول : جاءني عبدا الله بإثبات الألف بغير همز ، يجمع بين ساكنين ; لأن الثاني مدغم ، والأول حرف مد ولين . ومنهم من يقول : عبدا الله بإثبات الألف والهمز ، كما تقول في الوقف .
الثانية : في الآية دليل على القياس والاعتبار ،
nindex.php?page=treesubj&link=16327_27363والعمل بالعرف والعادة ; لما ذكر من قد القميص مقبلا ومدبرا ، وهذا أمر انفرد به المالكية في كتبهم ; وذلك أن القميص إذا جبذ من خلف تمزق من تلك الجهة ، وإذا جبذ من قدام تمزق من تلك الجهة ، وهذا هو الأغلب .
قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=25وألفيا سيدها لدى الباب أي وجدا العزيز عند الباب ، وعني بالسيد الزوج ، والقبط يسمون الزوج سيدا . يقال : ألفاه وصادفه ووارطه ووالطه ولاطه كله بمعنى واحد ;
فلما رأت زوجها طلبت وجها للحيلة وكادت ف
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=25قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا [ ص: 151 ] أي زنى .
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=25إلا أن يسجن أو عذاب أليم تقول : يضرب ضربا وجيعا . و " ما جزاء " ابتداء ، وخبره " أن يسجن " . " أو عذاب " عطف على موضع " أن يسجن " لأن المعنى : إلا السجن . ويجوز أو عذابا أليما بمعنى : أو يعذب عذابا أليما ; قاله
الكسائي .
[ ص: 150 ] قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=25وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ nindex.php?page=treesubj&link=31899_28983قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ فِيهِ مَسْأَلَتَانِ :
الْأُولَى : قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=25وَاسْتَبَقَا الْبَابَ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ : وَهَذَا مِنَ اخْتِصَارِ الْقُرْآنِ الْمُعْجِزِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَعَانِي ; وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ هَرَبَ مِنْهَا فَتَعَادَيَا ، هِيَ لِتَرُدَّهُ إِلَى نَفْسِهَا ، وَهُوَ لِيَهْرُبَ عَنْهَا ، فَأَدْرَكَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ .
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=25وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ أَيْ مِنْ خَلْفِهِ ; قَبَضَتْ فِي أَعْلَى قَمِيصِهِ فَتَخَرَّقَ الْقَمِيصُ عِنْدَ طَوْقِهِ ، وَنَزَلَ التَّخْرِيقُ إِلَى أَسْفَلِ الْقَمِيصِ . وَالِاسْتِبَاقُ طَلَبُ السَّبْقِ إِلَى الشَّيْءِ ; وَمِنْهُ السِّبَاقُ . وَالْقَدُّ الْقَطْعُ ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا كَانَ طُولًا ; قَالَ
النَّابِغَةُ :
تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ الْمُضَاعَفَ نَسْجُهُ وَتُوقِدُ بِالصِّفَاحِ نَارَ الْحُبَاحِبِ
وَالْقَطُّ بِالطَّاءِ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا كَانَ عَرْضًا . وَقَالَ
الْمُفَضَّلُ بْنُ حَرْبٍ : قَرَأْتُ فِي مُصْحَفٍ " فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ عُطَّ مِنْ دُبُرِهِ " أَيْ شُقَّ . قَالَ
يَعْقُوبُ : الْعَطُّ الشَّقُّ فِي الْجِلْدِ الصَّحِيحِ وَالثَّوْبِ الصَّحِيحِ .
وَحُذِفَتِ الْأَلِفُ مِنَ اسْتَبَقَا فِي اللَّفْظِ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا ; كَمَا يُقَالُ : جَاءَنِي عَبْدَ اللَّهِ فِي التَّثْنِيَةِ ; وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : جَاءَنِي عَبْدَا اللَّهِ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، يُجْمَعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ ; لِأَنَّ الثَّانِيَ مُدْغَمٌ ، وَالْأَوَّلَ حَرْفُ مَدٍّ وَلِينٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَبْدَا اللَّهِ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ وَالْهَمْزِ ، كَمَا تَقُولُ فِي الْوَقْفِ .
الثَّانِيَةُ : فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاعْتِبَارِ ،
nindex.php?page=treesubj&link=16327_27363وَالْعَمَلِ بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ; لِمَا ذُكِرَ مِنْ قَدِّ الْقَمِيصِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا ، وَهَذَا أَمْرٌ انْفَرَدَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ فِي كُتُبِهِمْ ; وَذَلِكَ أَنَّ الْقَمِيصَ إِذَا جُبِذَ مِنْ خَلْفٍ تَمَزَّقَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ ، وَإِذَا جُبِذَ مِنْ قُدَّامَ تَمَزَّقَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ ، وَهَذَا هُوَ الْأَغْلَبُ .
قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=25وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ أَيْ وَجَدَا الْعَزِيزَ عِنْدَ الْبَابِ ، وَعُنِيَ بِالسَّيِّدِ الزَّوْجُ ، وَالْقِبْطُ يُسَمُّونَ الزَّوْجَ سَيِّدًا . يُقَالُ : أَلْفَاهُ وَصَادَفَهُ وَوَارَطَهُ وَوَالَطَهُ وَلَاطَهُ كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ;
فَلَمَّا رَأَتْ زَوْجَهَا طَلَبَتْ وَجْهًا لِلْحِيلَةِ وَكَادَتْ فَ
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=25قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا [ ص: 151 ] أَيْ زِنًى .
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=25إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ تَقُولُ : يُضْرَبُ ضَرْبًا وَجِيعًا . وَ " مَا جَزَاءُ " ابْتِدَاءٌ ، وَخَبَرُهُ " أَنْ يُسْجَنَ " . " أَوْ عَذَابٌ " عَطْفٌ عَلَى مَوْضِعِ " أَنْ يُسْجَنَ " لِأَنَّ الْمَعْنَى : إِلَّا السِّجْنُ . وَيَجُوزُ أَوْ عَذَابًا أَلِيمًا بِمَعْنَى : أَوْ يُعَذَّبُ عَذَابًا أَلِيمًا ; قَالَهُ
الْكِسَائِيُّ .