قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=54وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=54وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي لما ثبت للملك براءته مما نسب إليه ; وتحقق في القصة أمانته ، وفهم أيضا صبره وجلده عظمت منزلته عنده ، وتيقن حسن خلاله قال :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=54ائتوني به أستخلصه لنفسي فانظر إلى قول الملك أولا - حين تحقق علمه - ائتوني به فقط ، فلما فعل
يوسف ما فعل ثانيا قال :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=54ائتوني به أستخلصه لنفسي وروي عن
nindex.php?page=showalam&ids=17285وهب بن منبه قال : لما دعي
يوسف وقف بالباب فقال : حسبي ربي من خلقه ، عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره . ثم دخل فلما نظر إليه الملك نزل عن سريره فخر له ساجدا ; ثم أقعده الملك معه على سريره فقال .
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=54إنك اليوم لدينا مكين أمين قال له
يوسف nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=55اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ للخزائن عليم بوجوه تصرفاتها . وقيل : حافظ للحساب ، عليم بالألسن . وفي الخبر :
يرحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكن أخر ذلك سنة . وقيل : إنما تأخر تمليكه إلى سنة لأنه لم يقل إن شاء الله . وقد قيل في هذه القصة : إن
يوسف - عليه السلام - لما دخل على الملك قال : اللهم إني أسألك بخيرك من خيره ، وأعوذ بك من شره وشر غيره ; ثم سلم على الملك بالعربية فقال : ما هذا اللسان ؟ قال : هذا لسان عمي
إسماعيل ، ثم دعا له بالعبرانية فقال : ما هذا اللسان ؟ قال : لسان آبائي
إبراهيم وإسحاق ويعقوب ; وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا ، فكلما تكلم الملك بلسان أجابه
يوسف بذلك اللسان ، فأعجب الملك أمره ، وكان
يوسف إذ ذاك ابن ثلاثين سنة ; ثم أجلسه على سريره وقال : أحب أن أسمع منك رؤياي ، قال
يوسف نعم أيها الملك ! رأيت سبع بقرات سمان شهبا غرا حسانا ، كشف لك عنهن النيل فطلعن عليك من شاطئه تشخب أخلافها لبنا ; فبينا أنت تنظر إليهن وتتعجب من حسنهن إذ نضب النيل فغار ماؤه ، وبدا أسه ، فخرج من حمئه ووحله سبع بقرات عجاف شعث غبر مقلصات البطون ، ليس لهن ضروع ولا أخلاف ، لهن أنياب وأضراس ، وأكف كأكف الكلاب وخراطيم
[ ص: 185 ] كخراطيم السباع ، فاختلطن بالسمان فافترسنهن افتراس السباع ، فأكلن لحومهن ، ومزقن جلودهن ، وحطمن عظامهن ، ومشمشن مخهن ; فبينا أنت تنظر وتتعجب كيف غلبنهن وهن مهازيل ! ثم لم يظهر منهن سمن ولا زيادة بعد أكلهن ! إذا بسبع سنابل خضر طريات ناعمات ممتلئات حبا وماء ، وإلى جانبهن سبع يابسات ليس فيهن ماء ولا خضرة في منبت واحد ، عروقهن في الثرى والماء ، فبينا أنت تقول في نفسك : أي شيء هذا ؟ ! هؤلاء خضر مثمرات ، وهؤلاء سود يابسات ، والمنبت واحد ، وأصولهن في الماء ، إذ هبت ريح فذرت الأوراق من اليابسات السود على الخضر المثمرات ، فأشعلت فيهن النار فأحرقتهن ; فصرن سودا مغبرات ; فانتبهت مذعورا أيها الملك ; فقال الملك : والله ما شأن هذه الرؤيا وإن كان عجبا بأعجب مما سمعت منك ! فما ترى في رؤياي أيها الصديق ؟ فقال
يوسف : أرى أن تجمع الطعام ، وتزرع زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة ; فإنك لو زرعت على حجر أو مدر لنبت ، وأظهر الله فيه النماء والبركة ، ثم ترفع الزرع في قصبه وسنبله تبني له المخازن العظام ; فيكون القصب والسنبل علفا للدواب ، وحبه للناس ، وتأمر الناس فيرفعون من طعامهم إلى أهرائك الخمس ; فيكفيك من الطعام الذي جمعته
لأهل مصر ومن حولها ، ويأتيك الخلق من النواحي يمتارون منك ، ويجتمع عندك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد قبلك ; فقال الملك : ومن لي بتدبير هذه الأمور ؟ ولو جمعت
أهل مصر جميعا ما أطاقوا ، ولم يكونوا فيه أمناء ; فقال
يوسف - عليه السلام - عند ذلك :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=55اجعلني على خزائن الأرض أي على خزائن أرضك ; وهي جمع خزانة ; ودخلت الألف واللام عوضا من الإضافة ، كقول
النابغة :
لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم من الجود والأحلام غير كواذب
قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=54أستخلصه لنفسي جزم لأنه جواب الأمر ; وهذا يدل على أن قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=52ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب جرى في السجن . ويحتمل أنه جرى عند الملك ثم قال في مجلس آخر : ائتوني به تأكيدا
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=54أستخلصه لنفسي أي أجعله خالصا لنفسي ، أفوض إليه أمر مملكتي ; فذهبوا فجاءوا به ; ودل على هذا قوله : " فلما كلمه " أي كلم الملك
يوسف ، وسأله عن الرؤيا فأجاب
يوسف ; ف " قال " الملك :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=54إنك اليوم لدينا مكين أمين أي متمكن نافذ القول ، أمين لا تخاف غدرا .
قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=54وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=54وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي لَمَّا ثَبَتَ لِلْمَلِكِ بَرَاءَتُهُ مِمَّا نُسِبَ إِلَيْهِ ; وَتَحَقَّقَ فِي الْقِصَّةِ أَمَانَتُهُ ، وَفَهِمَ أَيْضًا صَبْرَهُ وَجَلَدَهُ عَظُمَتْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَهُ ، وَتَيَقَّنَ حُسْنَ خِلَالِهِ قَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=54ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَانْظُرْ إِلَى قَوْلِ الْمَلِكِ أَوَّلًا - حِينَ تَحَقَّقَ عِلْمُهُ - ائْتُونِي بِهِ فَقَطْ ، فَلَمَّا فَعَلَ
يُوسُفُ مَا فَعَلَ ثَانِيًا قَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=54ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي وَرُوِيَ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=17285وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : لَمَّا دُعِيَ
يُوسُفُ وَقَفَ بِالْبَابِ فَقَالَ : حَسْبِي رَبِّي مِنْ خَلْقِهِ ، عَزَّ جَارُهُ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ . ثُمَّ دَخَلَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ نَزَلَ عَنْ سَرِيرِهِ فَخَرَّ لَهُ سَاجِدًا ; ثُمَّ أَقْعَدَهُ الْمَلِكُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ .
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=54إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ قَالَ لَهُ
يُوسُفُ nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=55اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ لِلْخَزَائِنِ عَلِيمٌ بِوُجُوهِ تَصَرُّفَاتِهَا . وَقِيلَ : حَافِظٌ لِلْحِسَابِ ، عَلِيمٌ بِالْأَلْسُنِ . وَفِي الْخَبَرِ :
يَرْحَمُ اللَّهُ أَخِي يُوسُفَ لَوْ لَمْ يَقُلِ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ لَاسْتَعْمَلَهُ مِنْ سَاعَتِهِ وَلَكِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ سَنَةً . وَقِيلَ : إِنَّمَا تَأَخَّرَ تَمْلِيكَهُ إِلَى سَنَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ قِيلَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ : إِنَّ
يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِخَيْرِكَ مِنْ خَيْرِهِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ غَيْرِهِ ; ثُمَّ سَلَّمَ عَلَى الْمَلِكِ بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ : مَا هَذَا اللِّسَانُ ؟ قَالَ : هَذَا لِسَانُ عَمِّي
إِسْمَاعِيلَ ، ثُمَّ دَعَا لَهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ فَقَالَ : مَا هَذَا اللِّسَانُ ؟ قَالَ : لِسَانُ آبَائِي
إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ; وَكَانَ الْمَلِكُ يَتَكَلَّمُ بِسَبْعِينَ لِسَانًا ، فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ الْمَلِكُ بِلِسَانٍ أَجَابَهُ
يُوسُفُ بِذَلِكَ اللِّسَانِ ، فَأَعْجَبَ الْمَلِكَ أَمْرُهُ ، وَكَانَ
يُوسُفُ إِذْ ذَاكَ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً ; ثُمَّ أَجْلَسَهُ عَلَى سَرِيرِهِ وَقَالَ : أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ رُؤْيَايَ ، قَالَ
يُوسُفُ نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ ! رَأَيْتَ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ شُهْبًا غُرًّا حِسَانًا ، كَشَفَ لَكَ عَنْهُنَّ النِّيلُ فَطَلَعْنَ عَلَيْكَ مِنْ شَاطِئِهِ تَشْخَبُ أَخْلَافُهَا لَبَنًا ; فَبَيْنَا أَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ وَتَتَعَجَّبُ مِنْ حُسْنِهِنَّ إِذْ نَضَبَ النِّيلُ فَغَارَ مَاؤُهُ ، وَبَدَا أُسُّهُ ، فَخَرَجَ مِنْ حَمِئِهِ وَوَحْلِهِ سَبْعُ بَقَرَاتٍ عِجَافٌ شُعْثٌ غُبْرٌ مُقَلَّصَاتُ الْبُطُونِ ، لَيْسَ لَهُنَّ ضُرُوعٌ وَلَا أَخْلَافٌ ، لَهُنَّ أَنْيَابٌ وَأَضْرَاسٌ ، وَأَكُفٌّ كَأَكُفِّ الْكِلَابِ وَخَرَاطِيمُ
[ ص: 185 ] كَخَرَاطِيمِ السِّبَاعِ ، فَاخْتَلَطْنَ بِالسِّمَانِ فَافْتَرَسْنَهُنَّ افْتِرَاسَ السِّبَاعِ ، فَأَكَلْنَ لُحُومَهُنَّ ، وَمَزَّقْنَ جُلُودَهُنَّ ، وَحَطَّمْنَ عِظَامَهُنَّ ، وَمَشْمَشْنَ مُخَّهُنَّ ; فَبَيْنَا أَنْتَ تَنْظُرُ وَتَتَعَجَّبُ كَيْفَ غَلَبْنَهُنَّ وَهُنَّ مَهَازِيلُ ! ثُمَّ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُنَّ سِمَنٌ وَلَا زِيَادَةٌ بَعْدَ أَكْلِهِنَّ ! إِذَا بِسَبْعِ سَنَابِلَ خُضْرٍ طَرِيَّاتٍ نَاعِمَاتٍ مُمْتَلِئَاتٍ حَبًّا وَمَاءً ، وَإِلَى جَانِبِهِنَّ سَبْعٌ يَابِسَاتٌ لَيْسَ فِيهِنَّ مَاءٌ وَلَا خُضْرَةٌ فِي مَنْبَتٍ وَاحِدٍ ، عُرُوقُهُنَّ فِي الثَّرَى وَالْمَاءِ ، فَبَيْنَا أَنْتَ تَقُولُ فِي نَفْسِكَ : أَيُّ شَيْءٍ هَذَا ؟ ! هَؤُلَاءِ خُضْرٌ مُثْمِرَاتٌ ، وَهَؤُلَاءِ سُودٌ يَابِسَاتٌ ، وَالْمَنْبَتُ وَاحِدٌ ، وَأُصُولُهُنَّ فِي الْمَاءِ ، إِذْ هَبَّتْ رِيحٌ فَذَرَّتِ الْأَوْرَاقَ مِنَ الْيَابِسَاتِ السُّودِ عَلَى الْخُضْرِ الْمُثْمِرَاتِ ، فَأَشْعَلَتْ فِيهِنَّ النَّارَ فَأَحْرَقَتْهُنَّ ; فَصِرْنَ سُودًا مُغْبَرَّاتٍ ; فَانْتَبَهْتَ مَذْعُورًا أَيُّهَا الْمَلِكُ ; فَقَالَ الْمَلِكُ : وَاللَّهِ مَا شَأْنُ هَذِهِ الرُّؤْيَا وَإِنْ كَانَ عَجَبًا بِأَعْجَبَ مِمَّا سَمِعْتُ مِنْكَ ! فَمَا تَرَى فِي رُؤْيَايَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ ؟ فَقَالَ
يُوسُفُ : أَرَى أَنْ تَجْمَعَ الطَّعَامَ ، وَتَزْرَعَ زَرْعًا كَثِيرًا فِي هَذِهِ السِّنِينَ الْمُخْصِبَةِ ; فَإِنَّكَ لَوْ زَرَعْتَ عَلَى حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ لَنَبَتَ ، وَأَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ النَّمَاءَ وَالْبَرَكَةَ ، ثُمَّ تَرْفَعُ الزَّرْعَ فِي قَصَبِهِ وَسُنْبُلِهِ تَبْنِي لَهُ الْمَخَازِنَ الْعِظَامَ ; فَيَكُونُ الْقَصَبُ وَالسُّنْبُلُ عَلَفًا لِلدَّوَابِّ ، وَحَبَّهُ لِلنَّاسِ ، وَتَأْمُرُ النَّاسَ فَيَرْفَعُونَ مِنْ طَعَامِهِمْ إِلَى أَهْرَائِكَ الْخُمُسَ ; فَيَكْفِيكَ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي جَمَعْتَهُ
لِأَهْلِ مِصْرَ وَمَنْ حَوْلَهَا ، وَيَأْتِيكَ الْخَلْقُ مِنَ النَّوَاحِي يَمْتَارُونَ مِنْكَ ، وَيَجْتَمِعُ عِنْدَكَ مِنَ الْكُنُوزِ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ ; فَقَالَ الْمَلِكُ : وَمَنْ لِي بِتَدْبِيرِ هَذِهِ الْأُمُورِ ؟ وَلَوْ جَمَعْتُ
أَهْلَ مِصْرَ جَمِيعًا مَا أَطَاقُوا ، وَلَمْ يَكُونُوا فِيهِ أُمَنَاءَ ; فَقَالَ
يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عِنْدَ ذَلِكَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=55اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ أَيْ عَلَى خَزَائِنِ أَرْضِكَ ; وَهِيَ جَمْعُ خِزَانَةٍ ; وَدَخَلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ عِوَضًا مِنَ الْإِضَافَةِ ، كَقَوْلِ
النَّابِغَةِ :
لَهُمْ شِيمَةٌ لَمْ يُعْطِهَا اللَّهُ غَيْرَهُمْ مِنَ الْجُودِ وَالْأَحْلَامِ غَيْرُ كَوَاذِبِ
قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=54أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي جُزِمَ لِأَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ ; وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=52ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ جَرَى فِي السِّجْنِ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ جَرَى عِنْدَ الْمَلِكِ ثُمَّ قَالَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ : ائْتُونِي بِهِ تَأْكِيدًا
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=54أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي أَيْ أَجْعَلُهُ خَالِصًا لِنَفْسِي ، أُفَوِّضُ إِلَيْهِ أَمْرَ مَمْلَكَتِي ; فَذَهَبُوا فَجَاءُوا بِهِ ; وَدَلَّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ : " فَلَمَّا كَلَّمَهُ " أَيْ كَلَّمَ الْمَلِكُ
يُوسُفَ ، وَسَأَلَهُ عَنِ الرُّؤْيَا فَأَجَابَ
يُوسُفُ ; فَ " قَالَ " الْمَلِكُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=54إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ أَيْ مُتَمَكِّنٌ نَافِذُ الْقَوْلِ ، أَمِينٌ لَا تَخَافُ غَدْرًا .