[ ص: 85 ]
قوله تعالى : ( ولكم في الأرض مستقر ) موضع قرار ( ومتاع ) بلغة ومستمتع ( إلى حين ) إلى انقضاء آجالكم
( فتلقى ) تلقى والتلقي هو قبول عن فطنة وفهم وقيل هو التعلم ( آدم من ربه كلمات ) قراءة العامة آدم برفع الميم وكلمات بخفض التاء . قرأ ابن كثير : آدم بالنصب كلمات برفع التاء يعني جاءت الكلمات آدم من ربه وكانت سبب توبته . واختلفوا في تلك الكلمات قال سعيد بن جبير ومجاهد والحسن : هي قوله " ربنا ظلمنا أنفسنا " الآية
وقال مجاهد : هي قوله لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت ( ومحمد بن كعب القرظي التواب الرحيم ) . لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين وقال : هي أن عبيد بن عمير آدم قال يا رب أرأيت ما أتيت أشيء ابتدعته من تلقاء نفسي أم شيء قدرته علي قبل أن تخلقني قال الله تعالى لا بل شيء قدرته عليك قبل أن أخلقك . قال يا رب فكما قدرته قبل أن تخلقني فاغفر لي .
وقيل هي ثلاثة أشياء الحياء والدعاء والبكاء قال ابن عباس بكى آدم وحواء على ما فاتهما من نعيم الجنة مائتي سنة ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ولم يقرب آدم حواء مائة سنة وروى المسعودي عن يونس بن خباب قالوا : لو أن دموع جميع أهل الأرض جمعت ( لكانت ) دموع وعلقمة بن مرثد داود أكثر حيث أصاب الخطيئة ولو أن دموع داود ودموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع آدم أكثر حيث أخرجه الله من الجنة قال : بلغني أن شهر بن حوشب آدم لما ( هبط ) إلى الأرض مكث ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه حياء من الله تعالى [ ص: 86 ]
قوله : ( فتاب عليه ) فتجاوز عنه ( إنه هو التواب ) ( الرحيم ) بخلقه يقبل توبة عباده