[ ص: 558 ]
فصل في
nindex.php?page=treesubj&link=33940_34064_33855وفاة الملك المنصور عز الدين فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب صاحب
بعلبك ونائب
دمشق لعمه
الملك صلاح الدين ، وهو والد الملك
الأمجد بهرام شاه صاحب
بعلبك أيضا بعد أبيه ، وإليه تنسب المدرسة الفروخشاهية بالشرق الشمالي ، وإلى جانبها التربة الأمجدية لولده ، وهما وقف على الحنفية والشافعية ، وقد كان فروخشاه شهما شجاعا بطلا عاقلا ذكيا فاضلا كريما ممدحا ، امتدحه الشعراء لجوده وفضله وإحسانه ، وكان من أكبر أصحاب الشيخ
nindex.php?page=showalam&ids=15105تاج الدين أبي اليمن الكندي ، عرفه من مجلس
القاضي الفاضل له ،
وللعماد الكاتب فيه مدائح بدائع ، وله هو ، رحمه الله ، شعر رائق لطيف ، من ذلك قوله :
أنا في أسر السقام من هوى هذا الغلام رشأ ترشق عينا
ه فؤادي بسهام كلما أرشفني فا
ه على حر الأوام ذقت منه الشهد في الثل
ج المصفى في المدام
وكان ابنه
الملك الأمجد شاعرا جيدا أيضا ، وقد ولاه عم أبيه
صلاح الدين بعلبك بعد أبيه ، واستمر فيها مدة طويلة ، ومن محاسن
المنصور عز الدين فروخشاه صحبته
nindex.php?page=showalam&ids=15105لتاج الدين الكندي ، وله في
الكندي مدائح ، وقد أورد
الشيخ شهاب الدين ذلك كله مستقصى في " الروضتين " ; ومن ذلك أنه دخل يوما
[ ص: 559 ] إلى الحمام فرأى رجلا كان يعرفه من أصحاب الأموال ، وقد نزل به الحال حتى إنه تستر ببعض يديه حتى لا يبدو جسمه ، فرق له وأمر غلامه أن ينقل بقجة وبساطا إلى موضع الرجل ، وأحضر به بغلة وألف دينار وتوقيعا له في كل شهر بعشرين دينارا ، فدخل الرجل من أفقر الناس ، وخرج وهو من أغنى الناس ، فرحمة الله على الأجواد الأكياس .
[ ص: 558 ]
فَصْلٌ فِي
nindex.php?page=treesubj&link=33940_34064_33855وَفَاةِ الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ عِزِّ الدِّينِ فَرُّوخْشَاهْ بْنِ شَاهِنْشَاهْ بْنِ أَيُّوبَ صَاحِبِ
بَعْلَبَكَّ وَنَائِبِ
دِمَشْقَ لِعَمِّهِ
الْمَلِكِ صَلَاحِ الدِّينِ ، وَهُوَ وَالِدُ الْمَلِكِ
الْأَمْجَدِ بَهْرَامْ شَاهْ صَاحِبِ
بَعْلَبَكَّ أَيْضًا بَعْدَ أَبِيهِ ، وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ الْمَدْرَسَةُ الْفَرُّوخْشَاهِيَّةُ بِالشَّرْقِ الشَّمَالِيِّ ، وَإِلَى جَانِبِهَا التُّرْبَةُ الْأَمْجَدِيَّةُ لِوَلَدِهِ ، وَهُمَا وَقْفٌ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ، وَقَدْ كَانَ فَرُّوخْشَاهْ شَهْمًا شُجَاعًا بَطَلًا عَاقِلًا ذَكِيًّا فَاضِلًا كَرِيمًا مُمَدَّحًا ، امْتَدَحَهُ الشُّعَرَاءُ لِجُودِهِ وَفَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ ، وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ أَصْحَابِ الشَّيْخِ
nindex.php?page=showalam&ids=15105تَاجِ الدِّينِ أَبِي الْيُمْنِ الْكِنْدِيِّ ، عَرَفَهُ مِنْ مَجْلِسِ
الْقَاضِي الْفَاضِلِ لَهُ ،
وَلِلْعِمَادِ الْكَاتِبِ فِيهِ مَدَائِحُ بَدَائِعُ ، وَلَهُ هُوَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، شِعْرٌ رَائِقٌ لَطِيفٌ ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ :
أَنَا فِي أَسْرِ السِّقَامِ مِنْ هَوَى هَذَا الْغُلَامِ رَشَأٌ تَرْشُقُ عَيْنًا
هُ فُؤَادِي بِسِهَامِ كُلَّمَا أَرْشَفَنِي فَا
هُ عَلَى حَرِّ الْأُوَامِ ذُقْتُ مِنْهُ الشَّهْدَ فِي الثَّلْ
جِ الْمُصَفَّى فِي الْمُدَامِ
وَكَانَ ابْنُهُ
الْمَلِكُ الْأَمْجَدُ شَاعِرًا جَيِّدًا أَيْضًا ، وَقَدْ وَلَّاهُ عَمُّ أَبِيهِ
صَلَاحُ الدِّينِ بَعْلَبَكَّ بَعْدَ أَبِيهِ ، وَاسْتَمَرَّ فِيهَا مُدَّةً طَوِيلَةً ، وَمِنْ مَحَاسِنِ
الْمَنْصُورِ عِزِّ الدِّينِ فَرُّوخْشَاهْ صُحْبَتُهُ
nindex.php?page=showalam&ids=15105لِتَاجِ الدَّيْنِ الْكِنْدِيِّ ، وَلَهُ فِي
الْكِنْدِيِّ مَدَائِحُ ، وَقَدْ أَوْرَدَ
الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ ذَلِكَ كُلَّهُ مُسْتَقْصًى فِي " الرَّوْضَتَيْنِ " ; وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ دَخَلَ يَوْمًا
[ ص: 559 ] إِلَى الْحَمَّامِ فَرَأَى رَجُلًا كَانَ يَعْرِفُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ ، وَقَدْ نَزَلَ بِهِ الْحَالُ حَتَّى إِنَّهُ تَسَتَّرَ بِبَعْضِ يَدَيْهِ حَتَّى لَا يَبْدُوَ جِسْمُهُ ، فَرَقَّ لَهُ وَأَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يَنْقُلَ بَقُجَّةً وَبِسَاطًا إِلَى مَوْضِعِ الرَّجُلِ ، وَأَحْضَرَ بِهِ بَغْلَةً وَأَلْفَ دِينَارٍ وَتَوْقِيعًا لَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ، فَدَخَلَ الرَّجُلُ مِنْ أَفْقَرِ النَّاسِ ، وَخَرَجَ وَهُوَ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ ، فَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى الْأَجْوَادِ الْأَكْيَاسِ .