nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=105nindex.php?page=treesubj&link=28973_32427ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم فصله عما قبله لاختلاف الغرضين لأن الآية قبله في تأديب المؤمنين مع التعريض
باليهود وهذه الآية لبيان حسد
اليهود وغيرهم للمسلمين ووجه المناسبة بين الآيتين ظاهر لاتحاد المآل ولأن الداعي للسب والأذى هو الحسد .
وهذه الآية رجوع إلى كشف
nindex.php?page=treesubj&link=32420السبب الذي دعا لامتناع اليهود من الإيمان بالقرآن لما قيل لهم : ( آمنوا بما أنزل الله فقالوا نؤمن بما أنزل علينا ) أي ليس الصارف لهم تمسكهم بما أنزل إليهم بل هو الحسد على ما أنزل على النبيء والمسلمين من خير ، فبين أدلة نفي كون الصارف لهم هو التصلب والتمسك بدينهم ، بقوله
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=91قل فلم تقتلون أنبئاء الله وما تخلل ذلك ونشأ عنه من المجادلات وبيان إعراضهم عن أوامر دينهم واتباعهم السحر وبين الآن حقيقة الصارف والموجب للشتم وقول البهتان ليتخلص من ذلك إلى بيان النسخ .
والود بضم الواو المحبة ومن أحب شيئا تمناه فليس الود هو خصوص التمني ولا المحبة
[ ص: 653 ] المفرطة كما حققه الراغب .
وذكر الذين كفروا هنا دون
اليهود لقصد شمول هذا الحكم
اليهود والنصارى معا تمهيدا لما يأتي من ذكر حكمة النسخ ومن قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=111وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى الآيات . ونبه بقوله
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=105الذين كفروا من أهل الكتاب دون ما يود أهل الكتاب على أنهم لم يتبعوا كتابهم لأن كتبهم تأمرهم باتباع الحق حيثما وجدوه وبالإيمان بالنبيء المقفى على آثارهم وفي التوراة والإنجيل مواضع كثيرة فيها أخذ الميثاق على ذلك فلما حسدوا النبيء - صلى الله عليه وسلم - على النبوءة وحسدوا المسلمين فقد كفروا بما أمرت به كتبهم وبهذا تخلص الكلام إلى الجمع بين موعظة النصارى مع موعظة
اليهود .
ولما كان ما اقتضاه الحال من التعبير بقوله
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=105الذين كفروا من أهل الكتاب قد يوهم كون البيان قيدا وأن الكافرين من غير أهل الكتاب لا يحسدون المسلمين عطف عليه قوله " ولا المشركين " كالاحتراس وليكون جمعا للحكم بين الجميع فيكون له حظ في التمهيد لقوله فيما يأتي
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=114ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وقرأ الجمهور أن ينزل بتشديد الزاي مفتوحة والتعبير بالتنزيل دون الإنزال لحكاية الواقع إذ
nindex.php?page=treesubj&link=28864القرآن نزل منجما لتسهيل حفظه وفهمه وكتابته وللتيسير على المكلفين في شرع الأحكام تدريجا . وقرأه
ابن كثير وأبو عمرو بتخفيف الزاي مفتوحة أيضا وذلك على أن نفي ودادتهم متعلق بمطلق إنزال القرآن سواء كان دفعة أو منجما .
والخير النعمة والفضل ، قال
النابغة فلست على خير أتاك بحاسد
وأراد به هنا النبوءة وما أيدها من الوحي والقرآن والنصر وهو المعبر عنه بالرحمة في قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=105والله يختص برحمته وقوله
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=105والله يختص برحمته من يشاء عطف على ما يود لتضمنه أن الله أراد ذلك وإن كانوا هم لا يريدونه . والرحمة هنا مثل الخير المنزل عليهم وذلك إدماج للامتنان عليهم بأن ما نزل عليهم هو رحمة بهم ومعنى الاختصاص جعلها لأحد دون غيره لأن أصل الاختصاص والتخصيص راجع إلى هذا المعنى أعني جعل الحكم خاصا غير عام سواء خص واحدا أو أكثر ومفعول المشيئة محذوف كما هو الشأن فيه إذا تقدم عليه كلام أو تأخر عنه أي من يشاء اختصاصه بالرحمة . والمشيئة هي الإرادة ولما كانت
nindex.php?page=treesubj&link=29723إرادة الله تتعلق بالمراد على وفق علمه تعالى
[ ص: 654 ] كانت مشيئته أي إرادته جارية على وفق حكمته التي هي من كيفيات علم الله تعالى فهي من تعلقات العلم الإلهي بإبراز الحوادث على ما ينبغي وقد تقدم الكلام عليها عند قوله تعالى إنك أنت العليم الحكيم فالله يختص برحمته من علم أنه حقيق بها لا سيما الرحمة المراد منها النبوءة فإن الله يختص بها من خلقه قابلا لها فهو يخلقه على صفاء سريرة وسلامة فطرة صالحة لتلقي الوحي شيئا فشيئا قال تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=14ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وقال الله : يعلم حيث يجعل رسالاته ولذلك لم تكن النبوءة حاصلة بالاكتساب لأن
nindex.php?page=treesubj&link=30173الله يخلق للنبوءة من أراده لها لخطر أمرها بخلاف غيرها من الفضائل فهو ممكن الاكتساب كالصلاح والعلم وغيرهما فرب فاسق صلحت حاله ورب جاهل مطبق صار عالما بالسعي والاكتساب ومع هذا فلا بد لصاحبها من استعداد في الجملة ثم وراء ذلك التوفيق وعناية الله تعالى بعبده .
ولما كانت الاستعدادات لمراتب الرحمة من النبوءة فما دونها غير بادية للناس طوى بساط تفصيلها لتعذره ووكل إلى مشيئة الله التي لا تتعلق إلا بما علمه واقتضته حكمته سبحانه رفقا بأفهام المخاطبين .
وقوله والله ذو الفضل العظيم تذييل لأن الفضل يشمل إعطاء الخير والمعاملة بالرحمة ، وتنبيه على أن واجب مريد الخير التعرض لفضل الله تعالى والرغبة إليه في أن يتجلى عليه بصفة الفضل والرحمة فيتخلى عن المعاصي والخبائث ويتحلى بالفضائل والطاعات عسى أن يحبه ربه وفي الحديث الصحيح
nindex.php?page=hadith&LINKID=10341144تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=105nindex.php?page=treesubj&link=28973_32427مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَصَلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضَيْنِ لِأَنَّ الْآيَةَ قَبْلَهُ فِي تَأْدِيبِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ التَّعْرِيضِ
بِالْيَهُودِ وَهَذِهِ الْآيَةُ لِبَيَانِ حَسَدِ
الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ وَوَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ ظَاهِرٌ لِاتِّحَادِ الْمَآلِ وَلِأَنَّ الدَّاعِيَ لِلسَّبِّ وَالْأَذَى هُوَ الْحَسَدُ .
وَهَذِهِ الْآيَةُ رُجُوعٌ إِلَى كَشْفِ
nindex.php?page=treesubj&link=32420السَّبَبِ الَّذِي دَعَا لِامْتِنَاعِ الْيَهُودِ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ لَمَّا قِيلَ لَهُمْ : ( آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَقَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا ) أَيْ لَيْسَ الصَّارِفُ لَهُمْ تَمَسَّكُهُمْ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ بَلْ هُوَ الْحَسَدُ عَلَى مَا أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيءِ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ خَيْرٍ ، فَبَيَّنَ أَدِلَّةَ نَفْيِ كَوْنِ الصَّارِفِ لَهُمْ هُوَ التَّصَلُّبُ وَالتَّمَسُّكُ بِدِينِهِمْ ، بِقَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=91قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِئَاءَ اللَّهِ وَمَا تَخَلَّلَ ذَلِكَ وَنَشَأَ عَنْهُ مِنَ الْمُجَادَلَاتِ وَبَيَانِ إِعْرَاضِهِمْ عَنْ أَوَامِرِ دِينِهِمْ وَاتِّبَاعِهِمُ السِّحْرَ وَبَيَّنَ الْآنَ حَقِيقَةَ الصَّارِفِ وَالْمُوجَبَ لِلشَّتْمِ وَقَوْلِ الْبُهْتَانِ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى بَيَانِ النَّسْخِ .
وَالْوُدُّ بِضَمِّ الْوَاوِ الْمَحَبَّةُ وَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا تَمَنَّاهُ فَلَيْسَ الْوُدُّ هُوَ خُصُوصَ التَّمَنِّي وَلَا الْمَحَبَّةِ
[ ص: 653 ] الْمُفْرِطَةِ كَمَا حَقَّقَهُ الرَّاغِبُ .
وَذَكَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا هُنَا دُونَ
الْيَهُودِ لِقَصْدِ شُمُولِ هَذَا الْحُكْمِ
الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مَعًا تَمْهِيدًا لِمَا يَأْتِي مِنْ ذِكْرِ حِكْمَةِ النَّسْخِ وَمِنْ قَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=111وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى الْآيَاتِ . وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=105الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ دُونَ مَا يَوَدُّ أَهْلُ الْكِتَابِ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَتَّبِعُوا كِتَابَهُمْ لِأَنَّ كُتُبَهُمْ تَأْمُرُهُمْ بِاتِّبَاعِ الْحَقِّ حَيْثُمَا وَجَدُوهُ وَبِالْإِيمَانِ بِالنَّبِيءِ الْمُقَفَّى عَلَى آثَارِهِمْ وَفِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ فِيهَا أَخْذُ الْمِيثَاقِ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا حَسَدُوا النَّبِيءَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النُّبُوءَةِ وَحَسَدُوا الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ كَفَرُوا بِمَا أَمَرَتْ بِهِ كُتُبُهُمْ وَبِهَذَا تَخَلَّصَ الْكَلَامُ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ مَوْعِظَةِ النَّصَارَى مَعَ مَوْعِظَةِ
الْيَهُودِ .
وَلَمَّا كَانَ مَا اقْتَضَاهُ الْحَالُ مِنَ التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=105الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَدْ يُوهِمُ كَوْنُ الْبَيَانِ قَيْدًا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَحْسُدُونَ الْمُسْلِمِينَ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ " وَلَا الْمُشْرِكِينَ " كَالِاحْتِرَاسِ وَلِيَكُونَ جَمْعًا لِلْحُكْمِ بَيْنَ الْجَمِيعِ فَيَكُونُ لَهُ حَظٌّ فِي التَّمْهِيدِ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=114وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ أَنْ يُنَزَّلَ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ مَفْتُوحَةً وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّنْزِيلِ دُونَ الْإِنْزَالِ لِحِكَايَةِ الْوَاقِعِ إِذْ
nindex.php?page=treesubj&link=28864الْقُرْآنُ نَزَلَ مُنَجَّمًا لِتَسْهِيلِ حِفْظِهِ وَفَهْمِهِ وَكِتَابَتِهِ وَلِلتَّيْسِيرِ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ فِي شَرْعِ الْأَحْكَامِ تَدْرِيجًا . وَقَرَأَهُ
ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِتَخْفِيفِ الزَّايِ مَفْتُوحَةً أَيْضًا وَذَلِكَ عَلَى أَنَّ نَفْيَ وِدَادَتِهِمْ مُتَعَلِّقٌ بِمُطْلَقِ إِنْزَالِ الْقُرْآنِ سَوَاءٌ كَانَ دُفْعَةً أَوْ مُنَجَّمًا .
وَالْخَيْرُ النِّعْمَةُ وَالْفَضْلُ ، قَالَ
النَّابِغَةُ فَلَسْتُ عَلَى خَيْرٍ أَتَاكَ بِحَاسِدٍ
وَأَرَادَ بِهِ هُنَا النُّبُوءَةَ وَمَا أَيَّدَهَا مِنَ الْوَحْيِ وَالْقُرْآنِ وَالنَّصْرِ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالرَّحْمَةِ فِي قَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=105وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ وَقَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=105وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ عَطْفٌ عَلَى مَا يَوَدُّ لِتَضَمُّنِهِ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا هُمْ لَا يُرِيدُونَهُ . وَالرَّحْمَةُ هُنَا مِثْلُ الْخَيْرِ الْمُنَزَّلِ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ إِدْمَاجٌ لِلِامْتِنَانِ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ مَا نَزَلَ عَلَيْهِمْ هُوَ رَحْمَةٌ بِهِمْ وَمَعْنَى الِاخْتِصَاصِ جَعْلُهَا لِأَحَدٍ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّ أَصْلَ الِاخْتِصَاصِ وَالتَّخْصِيصِ رَاجِعٌ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَعْنِي جَعْلَ الْحُكْمِ خَاصًّا غَيْرَ عَامٍّ سَوَاءٌ خَصَّ وَاحِدًا أَوْ أَكَثَرَ وَمَفْعُولُ الْمَشِيئَةِ مَحْذُوفٌ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِيهِ إِذَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ كَلَامٌ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ أَيْ مَنْ يَشَاءُ اخْتِصَاصَهُ بِالرَّحْمَةِ . وَالْمَشِيئَةُ هِيَ الْإِرَادَةُ وَلَمَّا كَانَتْ
nindex.php?page=treesubj&link=29723إِرَادَةُ اللَّهِ تَتَعَلَّقُ بِالْمُرَادِ عَلَى وَفْقِ عِلْمِهِ تَعَالَى
[ ص: 654 ] كَانَتْ مَشِيئَتُهُ أَيْ إِرَادَتُهُ جَارِيَةً عَلَى وَفْقِ حِكْمَتِهِ الَّتِي هِيَ مِنْ كَيْفِيَّاتِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَهِيَ مِنْ تَعَلُّقَاتِ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ بِإِبْرَازِ الْحَوَادِثِ عَلَى مَا يَنْبَغِي وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ فَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ حَقِيقٌ بِهَا لَا سِيَّمَا الرَّحْمَةِ الْمُرَادُ مِنْهَا النُّبُوءَةُ فَإِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِهَا مِنْ خَلْقِهِ قَابِلًا لَهَا فَهُوَ يَخْلُقُهُ عَلَى صَفَاءِ سَرِيرَةٍ وَسَلَامَةِ فِطْرَةٍ صَالِحَةٍ لِتَلَقِّي الْوَحْيِ شَيْئًا فَشَيْئًا قَالَ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=28&ayano=14وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَقَالَ اللَّهُ : يَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتِهِ وَلِذَلِكَ لَمْ تَكُنِ النُّبُوءَةُ حَاصِلَةً بِالِاكْتِسَابِ لِأَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=30173اللَّهَ يَخْلُقُ لِلنُّبُوءَةِ مَنْ أَرَادَهُ لَهَا لِخَطَرِ أَمْرِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنَ الْفَضَائِلِ فَهُوَ مُمْكِنُ الِاكْتِسَابِ كَالصَّلَاحِ وَالْعِلْمِ وَغَيْرِهِمَا فَرُبَّ فَاسِقٍ صَلُحَتْ حَالُهُ وَرُبَّ جَاهِلٍ مُطْبِقٍ صَارَ عَالِمًا بِالسَّعْيِ وَالِاكْتِسَابِ وَمَعَ هَذَا فَلَا بُدَّ لِصَاحِبِهَا مِنَ اسْتِعْدَادٍ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ وَرَاءَ ذَلِكَ التَّوْفِيقُ وَعِنَايَةُ اللَّهِ تَعَالَى بِعَبْدِهِ .
وَلَمَّا كَانَتِ الِاسْتِعْدَادَاتُ لِمَرَاتِبِ الرَّحْمَةِ مِنَ النُّبُوءَةِ فَمَا دُونَهَا غَيْرَ بَادِيَةٍ لِلنَّاسِ طَوَى بِسَاطَ تَفْصِيلِهَا لِتَعَذُّرِهِ وَوُكِلَ إِلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ إِلَّا بِمَا عَلِمَهُ وَاقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ سُبْحَانَهُ رِفْقًا بِأَفْهَامِ الْمُخَاطَبِينَ .
وَقَوْلُهُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ تَذْيِيلٌ لِأَنَّ الْفَضْلَ يَشْمَلُ إِعْطَاءَ الْخَيْرِ وَالْمُعَامَلَةَ بِالرَّحْمَةِ ، وَتَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ وَاجِبَ مُرِيدِ الْخَيْرِ التَّعَرُّضُ لِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَالرَّغْبَةُ إِلَيْهِ فِي أَنْ يَتَجَلَّى عَلَيْهِ بِصِفَةِ الْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ فَيَتَخَلَّى عَنِ الْمَعَاصِي وَالْخَبَائِثِ وَيَتَحَلَّى بِالْفَضَائِلِ وَالطَّاعَاتِ عَسَى أَنْ يُحِبَّهُ رَبُّهُ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ
nindex.php?page=hadith&LINKID=10341144تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ