قوله - تعالى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=10nindex.php?page=treesubj&link=29012_31757وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام .
الظاهر أن معنى قوله هنا ( في أربعة أيام ) أي في تتمة أربعة أيام .
وتتمة الأربعة حاصلة بيومين فقط ; لأنه - تعالى - قال :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=9قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ثم قال : ( في أربعة أيام ) أي في تتمة أربعة أيام .
ثم قال :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=12فقضاهن سبع سماوات في يومين [ 41 \ 12 ] فتضم اليومين إلى الأربعة السابقة ، فيكون مجموع الأيام التي خلق فيها السماوات والأرض وما بينهما - ستة أيام .
وهذا التفسير الذي ذكرنا في الآية لا يصح غيره بحال ; لأن الله - تعالى - صرح في آيات متعددة من كتابه بأنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، كقوله في " الفرقان " :
nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=59الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا [ 25 \ 59 ] . وقوله - تعالى - في السجدة :
nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=4الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع [ 32 \ 4 ] . وقوله - تعالى - في " ق " :
nindex.php?page=tafseer&surano=50&ayano=38ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب [ 50 \ 38 ] . وقوله - تعالى - في " الأعراف " :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=54إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش [ ص: 13 ] [ 7 \ 54 ] . إلى غير ذلك من الآيات .
فلو لم يفسر قوله - تعالى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=10في أربعة أيام بأن معناه في تتمة أربعة أيام - لكان المعنى أنه - تعالى - خلق السماوات والأرض وما بينهما في ثمانية أيام; لأن قوله - تعالى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=10في أربعة أيام إذا فسر بأنها أربعة كاملة ثم جمعت مع اليومين اللذين خلقت فيهما الأرض المذكورين في قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=9قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين [ 41 \ 9 ] ، واليومين اللذين خلقت فيهما السماوات المذكورين في قوله - تعالى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=12فقضاهن سبع سماوات في يومين [ 41 \ 12 ] - لكان المجموع ثمانية أيام .
وذلك لم يقل به أحد من المسلمين .
والنصوص القرآنية مصرحة بأنها ستة أيام ، فعلم بذلك صحة التفسير الذي ذكرنا ، وصحة دلالة الآيات القرآنية عليه .
وقوله - تعالى - في هذه الآية الكريمة
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=10وجعل فيها رواسي من فوقها قد قدمنا الكلام على أمثاله من الآيات في سورة " النحل " في الكلام على قوله - تعالى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=15وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم [ 16 \ 15 ] ، وقوله - تعالى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=10وبارك فيها أي أكثر فيها البركات ، والبركة الخير ، وقوله - تعالى -
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=10وقدر فيها أقواتها .
التقدير والخلق في لغة العرب معناهما واحد .
والأقوات جمع قوت ، والمراد بالأقوات أرزاق أهل الأرض ومعايشهم وما يصلحهم .
وقد ذكرنا في كتابنا " دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب " أن آية " فصلت " هذه ، أعني قوله - تعالى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=10وقدر فيها أقواتها يفهم منها الجمع بين الآيات الدالة على أن الأرض خلقت قبل السماء ، كقوله هنا :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=9قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ثم رتب على ذلك بـ ( ثم ) قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=11ثم استوى إلى السماء وهي دخان إلى قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=12فقضاهن سبع سماوات في يومين مع بعض الآيات الدالة على أن السماء خلقت قبل الأرض ، كقوله - تعالى - في " النازعات " :
nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=27أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها إلى قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=30والأرض بعد ذلك دحاها [ 79 \ 27 - 30 ] .
فقلنا في كتابنا المذكور ما نصه : قوله - تعالى - :
[ ص: 14 ] nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=29هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء [ 2 \ 29 ] ، الآية تدل على أن
nindex.php?page=treesubj&link=31756خلق الأرض قبل خلق السماء ، بدليل لفظة ( ثم ) التي هي للترتيب والانفصال .
وكذلك آية " حم السجدة " تدل أيضا على خلق الأرض قبل السماء ; لأنه قال فيها :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=9قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين إلى أن قال
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=11ثم استوى إلى السماء وهي دخان الآية .
مع أن آية " النازعات " تدل على أن دحو الأرض بعد خلق السماء ; لأنه قال فيها
nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=27أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها ، ثم قال :
nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=30والأرض بعد ذلك دحاها .
اعلم أولا أن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس - رضي الله عنهما - سئل عن الجمع بين آية " السجدة " وآية " النازعات " فأجاب بأن الله - تعالى - خلق الأرض أولا قبل السماء غير مدحوة ، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبعا في يومين ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ، وجعل فيها الرواسي والأنهار وغير ذلك .
فأصل خلق الأرض قبل خلق السماء ، ودحوها بجبالها وأشجارها ونحو ذلك بعد خلق السماء .
ويدل لهذا أنه قال :
nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=30والأرض بعد ذلك دحاها ولم يقل : خلقها ، ثم فسر دحوه إياها بقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=31أخرج منها ماءها ومرعاها [ 79 \ 31 ] ، وهذا الجمع الذي جمع به ابن عباس بين هاتين الآيتين واضح لا إشكال فيه ، مفهوم من ظاهر القرآن العظيم إلا أنه يرد عليه إشكال من آية " البقرة " هذه .
وإيضاحه أن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس جمع بأن خلق الأرض قبل خلق السماء ، ودحوها بما فيها بعد خلق السماء .
وفي هذه الآية التصريح بأن
nindex.php?page=treesubj&link=31756جميع ما في الأرض مخلوق قبل خلق السماء ; لأنه قال فيها
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=29هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء الآية .
وقد مكثت زمنا طويلا أفكر في حل هذا الإشكال حتى هداني الله إليه ذات يوم ، ففهمته من القرآن العظيم .
وإيضاحه : أن هذا الإشكال مرفوع من وجهين ، كل منهما تدل عليه آية من القرآن .
[ ص: 15 ] الأول : أن المراد بخلق ما في الأرض جميعا قبل خلق السماء - الخلق اللغوي الذي هو التقدير ، لا الخلق بالفعل ، الذي هو الإبراز من العدم إلى الوجود ، والعرب تسمي التقدير خلقا . ومنه قول
زهير :
ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
والدليل على أن المراد بهذا الخلق التقدير أنه - تعالى - نص على ذلك في سورة " فصلت " ; حيث قال :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=10وقدر فيها أقواتها ثم قال :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=11ثم استوى إلى السماء وهي دخان الآية .
الوجه الثاني : أنه لما خلق الأرض غير مدحوة وهي أصل لكل ما فيها كان كل ما فيها كأنه خلق بالفعل لوجود أصله فعلا .
والدليل من القرآن على أن وجود الأصل يمكن به إطلاق الخلق على الفرع ، وإن لم يكن موجودا بالفعل - قوله - تعالى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=11ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة الآية [ 7 \ 11 ] ، فقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=11خلقناكم ثم صورناكم أي بخلقنا وتصويرنا لأبيكم آدم الذي هو أصلكم .
وجمع بعض العلماء بأن معنى قوله
nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=30والأرض بعد ذلك دحاها أي مع ذلك ، فلفظة ( بعد ) بمعنى مع .
ونظيره قوله - تعالى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=68&ayano=13عتل بعد ذلك زنيم وعليه ; فلا إشكال في الآية .
ويستأنس لهذا القول بالقراءة الشاذة - وبها قرأ
مجاهد - : ( والأرض مع ذلك دحاها ) .
وجمع بعضهم بأوجه ضعيفة ; لأنها مبنية على أن خلق السماء قبل الأرض ، وهو خلاف التحقيق .
منها : أن ( ثم ) بمعنى الواو .
ومنها : أنها للترتيب الذكري ، كقوله - تعالى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=90&ayano=17ثم كان من الذين آمنوا الآية [ 90 \ 17 ] .
قَوْلُهُ - تَعَالَى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=10nindex.php?page=treesubj&link=29012_31757وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ .
الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ هُنَا ( فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ) أَيْ فِي تَتِمَّةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ .
وَتَتِمَّةُ الْأَرْبَعَةِ حَاصِلَةٌ بِيَوْمَيْنِ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ - تَعَالَى - قَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=9قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ قَالَ : ( فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ) أَيْ فِي تَتِمَّةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ .
ثُمَّ قَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=12فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ [ 41 \ 12 ] فَتَضُمُّ الْيَوْمَيْنِ إِلَى الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ ، فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْأَيَّامِ الَّتِي خَلَقَ فِيهَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا - سِتَّةَ أَيَّامٍ .
وَهَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْآيَةِ لَا يَصِحُّ غَيْرُهُ بِحَالٍ ; لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - صَرَّحَ فِي آيَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ كِتَابِهِ بِأَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، كَقَوْلِهِ فِي " الْفُرْقَانِ " :
nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=59الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا [ 25 \ 59 ] . وَقَوْلِهِ - تَعَالَى - فِي السَّجْدَةِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=32&ayano=4اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ [ 32 \ 4 ] . وَقَوْلِهِ - تَعَالَى - فِي " ق " :
nindex.php?page=tafseer&surano=50&ayano=38وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [ 50 \ 38 ] . وَقَوْلِهِ - تَعَالَى - فِي " الْأَعْرَافِ " :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=54إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [ ص: 13 ] [ 7 \ 54 ] . إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ .
فَلَوْ لَمْ يُفَسَّرْ قَوْلُهُ - تَعَالَى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=10فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِأَنَّ مَعْنَاهُ فِي تَتِمَّةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ - لَكَانَ الْمَعْنَى أَنَّهُ - تَعَالَى - خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ; لِأَنَّ قَوْلَهُ - تَعَالَى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=10فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ إِذَا فُسِّرَ بِأَنَّهَا أَرْبَعَةٌ كَامِلَةٌ ثُمَّ جُمِعَتْ مَعَ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ خُلِقَتْ فِيهِمَا الْأَرْضُ الْمَذْكُورِينَ فِي قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=9قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ [ 41 \ 9 ] ، وَالْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ خُلِقَتْ فِيهِمَا السَّمَاوَاتُ الْمَذْكُورَيْنَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=12فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ [ 41 \ 12 ] - لَكَانَ الْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ .
وَذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
وَالنُّصُوصُ الْقُرْآنِيَّةُ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّهَا سِتَّةُ أَيَّامٍ ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ صِحَّةُ التَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَصِحَّةُ دَلَالَةِ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ عَلَيْهِ .
وَقَوْلُهُ - تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=10وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا قَدْ قَدَّمَنَا الْكَلَامَ عَلَى أَمْثَالِهِ مِنَ الْآيَاتِ فِي سُورَةِ " النَّحْلِ " فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ - تَعَالَى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=15وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [ 16 \ 15 ] ، وَقَوْلُهُ - تَعَالَى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=10وَبَارَكَ فِيهَا أَيْ أَكْثَرَ فِيهَا الْبَرَكَاتِ ، وَالْبَرَكَةُ الْخَيْرُ ، وَقَوْلُهُ - تَعَالَى -
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=10وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا .
التَّقْدِيرُ وَالْخَلْقُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ .
وَالْأَقْوَاتُ جَمْعُ قُوتٍ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَقْوَاتِ أَرْزَاقُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَمَعَايِشُهُمْ وَمَا يُصْلِحُهُمْ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِنَا " دَفْعُ إِيهَامِ الِاضْطِرَابِ عَنْ آيَاتِ الْكِتَابِ " أَنَّ آيَةَ " فُصِّلَتْ " هَذِهِ ، أَعْنِي قَوْلَهُ - تَعَالَى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=10وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا يُفْهَمُ مِنْهَا الْجَمْعُ بَيْنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ خُلِقَتْ قَبْلَ السَّمَاءِ ، كَقَوْلِهِ هُنَا :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=9قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ رَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ بِـ ( ثُمَّ ) قَوْلَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=11ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ إِلَى قَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=12فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ مَعَ بَعْضِ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ السَّمَاءَ خُلِقَتْ قَبْلَ الْأَرْضِ ، كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - فِي " النَّازِعَاتِ " :
nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=27أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا إِلَى قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=30وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا [ 79 \ 27 - 30 ] .
فَقُلْنَا فِي كِتَابِنَا الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ : قَوْلُهُ - تَعَالَى - :
[ ص: 14 ] nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=29هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ [ 2 \ 29 ] ، الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=31756خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ ، بِدَلِيلِ لَفْظَةِ ( ثُمَّ ) الَّتِي هِيَ لِلتَّرْتِيبِ وَالِانْفِصَالِ .
وَكَذَلِكَ آيَةِ " حم السَّجْدَةِ " تَدُلُّ أَيْضًا عَلَى خَلْقِ الْأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ ; لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=9قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ إِلَى أَنْ قَالَ
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=11ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ الْآيَةَ .
مَعَ أَنَّ آيَةَ " النَّازِعَاتِ " تَدُلُّ عَلَى أَنَّ دَحْوَ الْأَرْضِ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ ; لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا
nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=27أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ، ثُمَّ قَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=30وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا .
اعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - سُئِلَ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ آيَةِ " السَّجْدَةِ " وَآيَةِ " النَّازِعَاتِ " فَأَجَابَ بِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - خَلَقَ الْأَرْضَ أَوَّلًا قَبْلَ السَّمَاءِ غَيْرَ مَدْحُوَّةٍ ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعًا فِي يَوْمَيْنِ ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَجَعَلَ فِيهَا الرَّوَاسِيَ وَالْأَنْهَارَ وَغَيْرَ ذَلِكَ .
فَأَصْلُ خَلْقِ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ ، وَدَحْوُهَا بِجِبَالِهَا وَأَشْجَارِهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ .
وَيَدُلُّ لِهَذَا أَنَّهُ قَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=30وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا وَلَمْ يَقُلْ : خَلَقَهَا ، ثُمَّ فَسَّرَ دَحْوَهُ إِيَّاهَا بِقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=31أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا [ 79 \ 31 ] ، وَهَذَا الْجَمْعُ الَّذِي جَمَعَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَاضِحٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ ، مَفْهُومٌ مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ إِلَّا أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ إِشْكَالٌ مِنْ آيَةِ " الْبَقَرَةِ " هَذِهِ .
وَإِيضَاحُهُ أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنَ عَبَّاسٍ جَمَعَ بِأَنَّ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ ، وَدَحْوَهَا بِمَا فِيهَا بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ .
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=31756جَمِيعَ مَا فِي الْأَرْضِ مَخْلُوقٌ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ ; لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=29هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ الْآيَةَ .
وَقَدْ مَكَثْتُ زَمَنًا طَوِيلًا أُفَكِّرُ فِي حَلِّ هَذَا الْإِشْكَالِ حَتَّى هَدَانِي اللَّهُ إِلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَفَهِمْتُهُ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ .
وَإِيضَاحُهُ : أَنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ مَرْفُوعٌ مِنْ وَجْهَيْنِ ، كُلٌّ مِنْهُمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ .
[ ص: 15 ] الْأَوَّلُ : أَنَّ الْمُرَادَ بِخَلْقِ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ - الْخَلْقُ اللُّغَوِيُّ الَّذِي هُوَ التَّقْدِيرُ ، لَا الْخَلْقُ بِالْفِعْلِ ، الَّذِي هُوَ الْإِبْرَازُ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي التَّقْدِيرَ خَلْقًا . وَمِنْهُ قَوْلُ
زُهَيْرٍ :
وَلَأَنْتَ تَفْرِي مَا خَلَقْتَ وَبَعْضُ الْقَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لَا يَفْرِي
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْخَلْقِ التَّقْدِيرُ أَنَّهُ - تَعَالَى - نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ " فُصِّلَتْ " ; حَيْثُ قَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=10وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا ثُمَّ قَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=41&ayano=11ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ الْآيَةَ .
الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ غَيْرَ مَدْحُوَّةٍ وَهِيَ أَصْلٌ لِكُلِّ مَا فِيهَا كَانَ كُلَّ مَا فِيهَا كَأَنَّهُ خُلِقَ بِالْفِعْلِ لِوُجُودِ أَصْلِهِ فِعْلًا .
وَالدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّ وُجُودَ الْأَصْلِ يُمْكِنُ بِهِ إِطْلَاقُ الْخَلْقِ عَلَى الْفَرْعِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا بِالْفِعْلِ - قَوْلُهُ - تَعَالَى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=11وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ الْآيَةَ [ 7 \ 11 ] ، فَقَوْلُهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=11خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ أَيْ بِخَلْقِنَا وَتَصْوِيرِنَا لِأَبِيكُمْ آدَمَ الَّذِي هُوَ أَصْلُكُمْ .
وَجَمَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=30وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَيْ مَعَ ذَلِكَ ، فَلَفْظَةُ ( بَعْدَ ) بِمَعْنَى مَعَ .
وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=68&ayano=13عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ وَعَلَيْهِ ; فَلَا إِشْكَالَ فِي الْآيَةِ .
وَيُسْتَأْنَسُ لِهَذَا الْقَوْلِ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ - وَبِهَا قَرَأَ
مُجَاهِدٌ - : ( وَالْأَرْضَ مَعَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) .
وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَوْجُهٍ ضَعِيفَةٍ ; لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ خِلَافُ التَّحْقِيقِ .
مِنْهَا : أَنَّ ( ثُمَّ ) بِمَعْنَى الْوَاوِ .
وَمِنْهَا : أَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ ، كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - :
nindex.php?page=tafseer&surano=90&ayano=17ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا الْآيَةَ [ 90 \ 17 ] .