( تفسير الآية )
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=41nindex.php?page=treesubj&link=28979_8435_8440واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل هذا عطف على الأمر بالقتال ، وما يتعلق به في الآيتين اللتين قبل هذه الآية كما تقدم آنفا و " أن ما " رسمت في مصحف الإمام موصولة هكذا : أنما والجمهور على أن هذه الآية نزلت في غزوة
بدر على أن ابتداء فرض قسمة الغنائم كان بها ، ولكن أهل السير اختلفوا فيها فزعم بعضهم أنها شرعت يوم
قريظة ، وبعضهم أنها لم تبين بالصراحة إلا في غنائم
حنين ، وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12563ابن إسحاق : في سرية
عبد الله بن جحش التي كانت في رجب قبل
بدر بشهرين ، قال : ذكر لي بعض
آل جحش أن عبد الله قال لأصحابه : إن لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مما غنمنا الخمس ، وذلك قبل أن يفرض الله الخمس ، فعزل له الخمس ، وقسم سائر الغنيمة بين أصحابه ( قال ) : فوقع رضا الله بذلك ، وقال
السبكي : نزلت الأنفال في
بدر وغنائمها . والذي يظهر أن آية قسمة الغنيمة نزلت بعد تفرقة الغنائم ؛ لأن أهل السير نقلوا أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قسمها على السواء ، وأعطاها لمن شهد الوقعة أو غاب لعذر تكرما منه ؛ لأن الغنيمة كانت أولا بنص أول سورة الأنفال للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( قال ) : ولكن يعكر على ما قال أهل السير حديث
nindex.php?page=hadith&LINKID=920150علي حيث قال : وأعطاني شارفا من الخمس يومئذ : فإنه ظاهر في أنه كان فيها خمس ا هـ .
والمراد بحديث علي ما أخرجه
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري في أول كتاب فرض الخمس وغيره عنه قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=920151كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس إلخ . قال الحافظ في شرحه من الفتح عقب نقل عبارة
السبكي : ويحتمل أن تكون
[ ص: 6 ] قسمة غنائم
بدر وقعت على السواء بعد أن أخرج الخمس للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ما تقدم من قصة سرية
عبد الله بن جحش وأفادت آية الأنفال وهي قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=41واعلموا أنما غنمتم إلى آخرها بيان مصرف الخمس لا مشروعية أصل الخمس ، والله أعلم .
ثم قال الحافظ في شرح حديث حل الغنائم لنا دون من قبلنا : وكان ابتداء ذلك من غزوة
بدر ، وفيها نزل قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=69فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ( 8 : 69 ) فأحل الله لهم الغنيمة . وقد ثبت ذلك في الصحيح من حديث
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس ، وقد قدمت في أوائل فرض الخمس
nindex.php?page=treesubj&link=24578_29343أول غنيمة خمست غنيمة السرية التي خرج فيها
عبد الله بن جحش ، وذلك قبل
بدر بشهرين ، ويمكن الجمع بما ذكر
ابن سعد أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخر غنيمة تلك السرية حتى رجع من
بدر فقسمها مع غنائم
بدر اهـ .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15472الواقدي : كان الخمس في غزوة
بني قينقاع بعد
بدر بشهرين وثلاثة أيام للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة . وإنما يصح هذا القول إذا أريد به أن أول غنيمة غنمت بعد نزول هذه الآية هي غنيمة الغزوة المذكورة بناء على أن الآية نزلت في جملة السورة في غزوة
بدر بعد انقضاء القتال كما تقدم ، والصواب ما حققه الحافظ
ابن حجر وذكرناه آنفا .
وقال في فتح البيان : وأما
nindex.php?page=treesubj&link=8417معنى الغنيمة في الشرع فحكى
القرطبي الاتفاق أن المراد بقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=41أنما غنمتم من شيء مال الكفار إذا ظفر بهم المسلمون على وجه الغلبة والقهر . قال : ولا يقتضي في اللغة هذا التخصيص ، ولكن عرف الشرع قيد هذا اللفظ بهذا النوع . وقد ادعى
nindex.php?page=showalam&ids=13332ابن عبد البر الإجماع على أن هذه الآية نزلت بعد قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=1يسألونك عن الأنفال ( 8 : 1 ) حين تشاجر أهل
بدر في غنائم
بدر وقيل : إنها - يعني آية
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=1يسألونك عن الأنفال محكمة غير منسوخة ، وأن الغنيمة لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وليست مقسومة بين الغانمين ، وكذلك لمن بعده من الأئمة . حكاه
الماوردي عن كثير من المالكية قالوا : وللإمام أن يخرجها عنهم . واحتجوا بفتح
مكة وقصة
حنين . وكان
أبو عبيدة يقول :
افتتح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة عنوة ومن على أهلها فردها عليهم ولم يقسمها ولم يجعلها فيئا .
" وقد حكى الإجماع جماعة من أهل العلم على أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين ، وممن حكى ذلك
ابن المنذر nindex.php?page=showalam&ids=13332وابن عبد البر والداودي والمازري nindex.php?page=showalam&ids=14961والقاضي عياض وابن العربي . والأحاديث الواردة في قسمة الغنيمة بين الغانمين كثيرة جدا . قال
القرطبي : ولم يقل أحد فيما أعلم أن قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=1يسألونك عن الأنفال الآية ناسخ لقوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=41واعلموا أنما غنمتم الآية . بل قال الجمهور : إن قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=41واعلموا أنما غنمتم ناسخ وهم الذين لا يجوز عليهم التحريف والتبديل لكتاب الله . وأما قصة
مكة فلا حجة فيها ، لاختلاف العلماء في فتحها . ( قال ) :
[ ص: 7 ] وأما قصة
حنين فقد عوض
الأنصار - لما قالوا : يعطي الغنائم
قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم - نفسه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=920153أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا ، وترجعون برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى بيوتكم ؟ " كما في
مسلم وغيره . وليس لغيره أن يقول هذا القول بل ذلك خاص به اهـ .
والتحقيق أن
nindex.php?page=treesubj&link=25016مكة فتحت عنوة ، وأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعتق أهلها فقال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=2003414أنتم الطلقاء " وأن الأرض التي تفتح عنوة لا يجب قسمها كالغنائم المنقولة ، بل يعمل الإمام فيها بما يرى فيه المصلحة ، دع ما ميز الله به
مكة على سائر بقاع الأرض ببيته وشعائر دينه حتى قيل : إنها لا تملك . وجملة القول : أنه ليس بين الآيتين تعارض يتفصى منه بالنسخ ، فالأولى ناطقة بأن الأنفال لله يحكم فيها بحكمه ، وللرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينفذ حكمه تعالى بالبيان والعمل والاجتهاد . والثانية ناطقة بوجوب أخذ خمس الغنائم ، وتقسيمه على من ذكر فيها . فهي إذا مبينة لإجمال الأولى ، ومفسرة لها لا ناسخة .
( تَفْسِيرُ الْآيَةِ )
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=41nindex.php?page=treesubj&link=28979_8435_8440وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ هَذَا عَطْفٌ عَلَى الْأَمْرِ بِالْقِتَالِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا وَ " أَنَّ مَا " رُسِمَتْ فِي مُصْحَفِ الْإِمَامِ مَوْصُولَةً هَكَذَا : أَنَّمَا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ
بَدْرٍ عَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ فَرْضِ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ كَانَ بِهَا ، وَلَكِنَّ أَهْلَ السَّيْرِ اخْتَلَفُوا فِيهَا فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا شُرِعَتْ يَوْمَ
قُرَيْظَةَ ، وَبَعْضُهُمْ أَنَّهَا لَمْ تُبَيَّنْ بِالصَّرَاحَةِ إِلَّا فِي غَنَائِمِ
حُنَيْنٍ ، وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=12563ابْنُ إِسْحَاقَ : فِي سَرِيَّةِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ فِي رَجَبٍ قَبْلَ
بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ ، قَالَ : ذَكَرَ لِي بَعْضُ
آلِ جَحْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : إِنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِمَّا غَنِمْنَا الْخُمُسَ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ اللَّهُ الْخُمُسَ ، فَعَزَلَ لَهُ الْخُمُسَ ، وَقَسَّمَ سَائِرَ الْغَنِيمَةِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ( قَالَ ) : فَوَقَعَ رِضَا اللَّهِ بِذَلِكَ ، وَقَالَ
السُّبْكِيُّ : نَزَلَتِ الْأَنْفَالُ فِي
بَدْرٍ وَغَنَائِمِهَا . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ آيَةَ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ نَزَلَتْ بَعْدَ تَفْرِقَةِ الْغَنَائِمِ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ السِّيَرِ نَقَلُوا أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَسَمَهَا عَلَى السَّوَاءِ ، وَأَعْطَاهَا لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ أَوْ غَابَ لَعُذْرٍ تَكَرُّمًا مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ كَانَتْ أَوَّلًا بِنَصِّ أَوَّلِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ لِلنَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( قَالَ ) : وَلَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ السِّيَرِ حَدِيثُ
nindex.php?page=hadith&LINKID=920150عَلِيٍّ حَيْثُ قَالَ : وَأَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ : فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ كَانَ فِيهَا خُمُسٌ ا هـ .
وَالْمُرَادُ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ مَا أَخْرَجَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ فَرْضِ الْخُمُسِ وَغَيْرِهِ عَنْهُ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=920151كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ إِلَخْ . قَالَ الْحَافِظُ فِي شَرْحِهِ مِنَ الْفَتْحِ عَقِبَ نَقْلِ عِبَارَةِ
السُّبْكِيِّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ
[ ص: 6 ] قِسْمَةُ غَنَائِمِ
بَدْرٍ وَقَعَتْ عَلَى السَّوَاءِ بَعْدَ أَنْ أُخْرِجَ الْخُمُسُ لِلنَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قِصَّةِ سَرِيَّةِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَأَفَادَتْ آيَةُ الْأَنْفَالِ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=41وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ إِلَى آخِرِهَا بَيَانَ مَصْرِفِ الْخُمُسِ لَا مَشْرُوعِيَّةَ أَصْلِ الْخُمُسِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ حِلِّ الْغَنَائِمِ لَنَا دُونَ مَنْ قَبْلَنَا : وَكَانَ ابْتِدَاءُ ذَلِكَ مِنْ غَزْوَةِ
بَدْرٍ ، وَفِيهَا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=69فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ( 8 : 69 ) فَأَحَلَّ اللَّهُ لَهُمُ الْغَنِيمَةَ . وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي أَوَائِلِ فَرْضِ الْخُمُسِ
nindex.php?page=treesubj&link=24578_29343أَوَّلَ غَنِيمَةٍ خُمِّسَتْ غَنِيمَةِ السَّرِيَّةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ
بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِمَا ذَكَرَ
ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَخَّرَ غَنِيمَةَ تِلْكَ السَّرِيَّةِ حَتَّى رَجَعَ مِنْ
بَدْرٍ فَقَسَمَهَا مَعَ غَنَائِمِ
بَدْرٍ اهـ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=15472الْوَاقِدِيُّ : كَانَ الْخُمُسُ فِي غَزْوَةِ
بَنِي قَيْنُقَاعَ بَعْدَ
بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ عِشْرِينَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ . وَإِنَّمَا يَصِحُّ هَذَا الْقَوْلُ إِذَا أُرِيدَ بِهِ أَنَّ أَوَّلَ غَنِيمَةٍ غُنِمَتْ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ هِيَ غَنِيمَةُ الْغَزْوَةِ الْمَذْكُورَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي جُمْلَةِ السُّورَةِ فِي غَزْوَةِ
بَدْرٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالصَّوَابُ مَا حَقَّقَهُ الْحَافِظُ
ابْنُ حَجَرٍ وَذَكَرْنَاهُ آنِفًا .
وَقَالَ فِي فَتْحِ الْبَيَانِ : وَأَمَّا
nindex.php?page=treesubj&link=8417مَعْنَى الْغَنِيمَةِ فِي الشَّرْعِ فَحَكَى
الْقُرْطُبِيُّ الِاتِّفَاقَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=41أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ مَالُ الْكُفَّارِ إِذَا ظَفِرَ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وَجْهِ الْغَلَبَةِ وَالْقَهْرِ . قَالَ : وَلَا يَقْتَضِي فِي اللُّغَةِ هَذَا التَّخْصِيصَ ، وَلَكِنْ عَرَّفَ الشَّرْعُ قَيْدَ هَذَا اللَّفْظِ بِهَذَا النَّوْعِ . وَقَدِ ادَّعَى
nindex.php?page=showalam&ids=13332ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=1يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ( 8 : 1 ) حِينَ تَشَاجَرَ أَهْلُ
بَدْرٍ فِي غَنَائِمِ
بَدْرٍ وَقِيلَ : إِنَّهَا - يَعْنِي آيَةَ
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=1يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ ، وَأَنَّ الْغَنِيمَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَلَيْسَتْ مَقْسُومَةً بَيْنَ الْغَانِمِينَ ، وَكَذَلِكَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ . حَكَاهُ
الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ قَالُوا : وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَهَا عَنْهُمْ . وَاحْتَجُّوا بِفَتْحِ
مَكَّةَ وَقِصَّةِ
حُنَيْنٍ . وَكَانَ
أَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ :
افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مَكَّةَ عَنْوَةً وَمَنَّ عَلَى أَهْلِهَا فَرَدَّهَا عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَقْسِمْهَا وَلَمْ يَجْعَلْهَا فَيْئًا .
" وَقَدْ حَكَى الْإِجْمَاعَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ لِلْغَانِمِينَ ، وَمِمَّنْ حَكَى ذَلِكَ
ابْنُ الْمُنْذِرِ nindex.php?page=showalam&ids=13332وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالدَّاوُدِيُّ وَالْمَازِرِيُّ nindex.php?page=showalam&ids=14961وَالْقَاضِي عِيَاضٌ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ . وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ كَثِيرَةٌ جِدًّا . قَالَ
الْقُرْطُبِيُّ : وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيمَا أَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=1يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ الْآيَةَ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=41وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ الْآيَةَ . بَلْ قَالَ الْجُمْهُورُ : إِنَّ قَوْلَهُ :
nindex.php?page=tafseer&surano=8&ayano=41وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ نَاسِخٌ وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ التَّحْرِيفُ وَالتَّبْدِيلُ لِكِتَابِ اللَّهِ . وَأَمَّا قِصَّةُ
مَكَّةَ فَلَا حُجَّةَ فِيهَا ، لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي فَتْحِهَا . ( قَالَ ) :
[ ص: 7 ] وَأَمَّا قِصَّةُ
حُنَيْنٍ فَقَدْ عَوَّضَ
الْأَنْصَارَ - لَمَّا قَالُوا : يُعْطِي الْغَنَائِمَ
قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ - نَفْسَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=920153أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِلَى بُيُوتِكُمْ ؟ " كَمَا فِي
مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ . وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْقَوْلَ بَلْ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ اهـ .
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=25016مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً ، وَأَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَعْتَقَ أَهْلَهَا فَقَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=2003414أَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ " وَأَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تُفْتَحُ عَنْوَةً لَا يَجِبُ قَسْمُهَا كَالْغَنَائِمِ الْمَنْقُولَةِ ، بَلْ يَعْمَلُ الْإِمَامُ فِيهَا بِمَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ ، دَعْ مَا مَيَّزَ اللَّهُ بِهِ
مَكَّةَ عَلَى سَائِرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ بِبَيْتِهِ وَشَعَائِرِ دِينِهِ حَتَّى قِيلَ : إِنَّهَا لَا تُمَلَّكُ . وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ : أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ تَعَارَضٌ يَتَفَصَّى مِنْهُ بِالنَّسْخِ ، فَالْأُولَى نَاطِقَةٌ بِأَنَّ الْأَنْفَالَ لِلَّهِ يَحْكُمُ فِيهَا بِحُكْمِهِ ، وَلِلرَّسُولِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يُنَفِّذُ حُكْمَهُ تَعَالَى بِالْبَيَانِ وَالْعَمَلِ وَالِاجْتِهَادِ . وَالثَّانِيَةُ نَاطِقَةٌ بِوُجُوبِ أَخْذِ خُمُسِ الْغَنَائِمِ ، وَتَقْسِيمِهِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ فِيهَا . فَهِيَ إِذًا مُبَيِّنَةٌ لِإِجْمَالِ الْأُولَى ، وَمُفَسِّرَةٌ لَهَا لَا نَاسِخَةٌ .