[ ص: 3 ] بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب القتل
باب تحريم القتل ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب
مسألة : قال
الشافعي - رحمه الله - قال الله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=93nindex.php?page=treesubj&link=25124_28975ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم الآية ، وقال تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=151ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وقال - عليه السلام - :
nindex.php?page=hadith&LINKID=921906لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس .
قال
الماوردي : الأصل في ابتداء القتل وتحريمه ما أنزل الله جل اسمه على رسوله - صلى الله عليه وسلم - من قصة ابني
آدم - عليه السلام -
هابيل ،
وقابيل ، حتى بلغ الأمة وأنذرها فقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=27واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق [ المائدة : 27 ] يعني بالصدق ، ويريد بابني
آدم قابيل القاتل ،
وهابيل المقتول
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=27إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر [ المائدة : 27 ] وسبب قربانهما أن
آدم أقر أن يزوج كل واحد من ولده بتوأمة أخيه ، فلما هم
هابيل أن يتزوج بتوأمة
قابيل منعه منها ، وقال : أنا أحق بها منك .
وفي سبب هذا القول منه قولان :
أحدهما : لأن
قابيل وتوأمته كانا من ولادة الجنة :
وهابيل وتوأمته كانا من ولادة الأرض .
والثاني : لأن توأمة
قابيل كانت أحسن من توأمة
هابيل فاختصما إلى
آدم فأمرهما أن يقربا قربانا ، وكان
هابيل راعيا فقرب
هابيل سمينة من خيار ماله ، وكان
قابيل حراثا ، فقرب حزمة زرع ، فنزلت نار من السماء فرفعت قربان
هابيل ، وتركت قربان
قابيل ، وكان ذلك علامة القبول فازداد حسد
قابيل لهابيل ، فقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=27لأقتلنك قال :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=27إنما يتقبل الله من المتقين nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=28لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين [ المائدة : 27 ، 28 ] فلم يمنع عن نفسه : لأنه لم يؤذن له في المنع منها وهو مأذون فيه الآن ، وفي وجوبه للفقهاء قولان .
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=30فطوعت له نفسه قتل أخيه [ المائدة : 30 ] فيه تأويلان :
أحدهما : شجعت قاله
مجاهد .
والثاني : زينت قاله
قتادة .
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=30فقتله [ المائدة : 30 ] قيل : بحجر شرخ به رأسه
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=30فأصبح من الخاسرين [ ص: 4 ] [ المائدة : 30 ] لأنه خسر أخاه ودينه
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=31فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه [ المائدة : 31 ] لأنه ترك أخاه على وجه الأرض ولم يدفنه ؟ لأنه لم ير قبله مقتولا ولا ميتا ، وفي بحث الغراب قولان :
أحدهما : بحث الأرض على ما يدفنه فيها لقوته فتنبه بذلك على دفن أخيه .
والثاني : أنه بحث على غراب ميت حتى دفنه
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=31قال ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي [ المائدة : 31 ] فدفنه حينئذ وواراه فأصبح من النادمين ، فيه وجهان :
أحدهما : من النادمين على قتل أخيه .
والثاني : من النادمين على أن ترك مواراة سوأة أخيه ، ثم قال تعالى بعد ما أنهاه من حال ابني
آدم nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=32من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا [ المائدة : 32 ] أن خلصها من قتل وهلكة وسماه إحياء لما فيه من بقاء الحياة ، وإن كان الله تعالى هو المحيي ، وفي تسميته بقتل الناس جميعا وإحياء الناس جميعا تأويلان :
أحدهما : فكأنما قتل جميع الناس عند المقتول ، وكأنما أحيا الناس عند المستنقذ وهذا قول
ابن مسعود .
والثاني : أن على جميع الناس دم القاتل كما لو قتلهم جميعا ، وعليهم شكر المحيي كما لو أحياهم جميعا ، وهذا أصل في تحريم القتل .
وقد روى
معمر عن
الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال :
إن ابني آدم ضربا مثلا لهذه الأمة فخذوا من خيرهما ودعوا شرهما .
وقال :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=93ومن يقتل مؤمنا متعمدا [ النساء : 92 ] الآية وهذا أغلظ وعيد يجب في أغلظ تحريم حتى قال
ابن عباس : لأجل ما تضمنته هذه الآية من الوعيد : إن توبة القاتل غير مقبولة ، وتعلقا بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال :
ما نازلت ربي في شيء كما نازلته في nindex.php?page=treesubj&link=32481توبة قاتل العمد فأبى علي وذهب من سواه إلى قبول توبته لقول الله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=68والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق [ الفرقان : 68 ] إلى قوله :
nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=70إلا من تاب فاستثناه من الوعيد ، فدل على قبول توبته .
فإن قيل : هذه الآية نزلت قبل الآية الأولى بستة أشهر فلم يجز أن تنسخ ما بعدها .
[ ص: 5 ] قيل : ليس فيها نسخ ، وإنما فيها إثبات شرط ، والشرط معمول عليه تقدم أو تأخر ، فأما الخبر المحمول على المبالغة في الزجر لئلا يسارع الناس على القتل تعويلا على التوبة منه ، وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :
باب التوبة مفتوح ما يقتضي حمله على هذا مع قول الله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=42&ayano=25وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات [ الشورى : 25 ] وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -
إن الله تعالى لم ينزع التوبة عن أمتي إلا عند الحشرجة يعني وقت المعاينة .
وأما تحريم القتل بالسنة فروى
أبو أمامة بن سهل عن
عثمان ، وروى
مسروق عن
ابن مسعود ، وروى
عكرمة عن
ابن عباس ، وروى
عبيد بن عمير عن
عائشة ، كلهم يتفقون مع اختلاف الألفاظ على معنى واحد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=921906لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس .
وروى
أبو سعيد الخدري وأبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بقتيل فقال : من لهذا ؟ فلم يذكر له أحد فغضب ، ثم قال :
والذي نفسي بيده لو تمالأ عليه أهل السماء والأرض لأكبهم الله في النار .
وروى
عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=924393زوال الدنيا أهون عند الله من قتل مؤمن .
وروى
ابن مسعود قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الكبائر أعظم ؟ قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=924394أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت : ثم أي ؟ قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=924395أن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك قلت : ثم أي ؟ قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=924396أن تزني بحليلة جارك .
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=924397من أعان على قتل امرئ مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله .
[ ص: 6 ] وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في حجة الوداع :
nindex.php?page=hadith&LINKID=924230ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا اللهم اشهد
[ ص: 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الْقَتْلِ
بَابُ تَحْرِيمِ الْقَتْلِ وَمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَمَنْ لَا يَجِبُ
مَسْأَلَةٌ : قَالَ
الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=93nindex.php?page=treesubj&link=25124_28975وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ الْآيَةَ ، وَقَالَ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=151وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - :
nindex.php?page=hadith&LINKID=921906لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ .
قَالَ
الْمَاوَرْدِيُّ : الْأَصْلُ فِي ابْتِدَاءِ الْقَتْلِ وَتَحْرِيمِهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ عَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قِصَّةِ ابْنَيْ
آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -
هَابِيلَ ،
وَقَابِيلَ ، حَتَّى بَلَّغَ الْأُمَّةَ وَأَنْذَرَهَا فَقَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=27وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ [ الْمَائِدَةِ : 27 ] يَعْنِي بِالصِّدْقِ ، وَيُرِيدُ بِابْنَيْ
آدَمَ قَابِيلَ الْقَاتِلَ ،
وَهَابِيلَ الْمَقْتُولَ
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=27إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ [ الْمَائِدَةِ : 27 ] وَسَبَبُ قُرْبَانِهِمَا أَنَّ
آدَمَ أَقَرَّ أَنْ يُزَوِّجَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِهِ بِتَوْأَمَةِ أَخِيهِ ، فَلَمَّا هَمَّ
هَابِيلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِتَوْأَمَةِ
قَابِيلَ مَنَعَهُ مِنْهَا ، وَقَالَ : أَنَا أَحَقُّ بِهَا مِنْكَ .
وَفِي سَبَبِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : لِأَنَّ
قَابِيلَ وَتَوْأَمَتَهُ كَانَا مِنْ وِلَادَةِ الْجَنَّةِ :
وَهَابِيلَ وَتَوْأَمَتَهُ كَانَا مِنْ وِلَادَةِ الْأَرْضِ .
وَالثَّانِي : لِأَنَّ تَوْأَمَةَ
قَابِيلَ كَانَتْ أَحْسَنَ مِنْ تَوْأَمَةِ
هَابِيلَ فَاخْتَصَمَا إِلَى
آدَمَ فَأَمَرَهُمَا أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَانًا ، وَكَانَ
هَابِيلُ رَاعِيًا فَقَرَّبَ
هَابِيلُ سَمِينَةً مِنْ خِيَارِ مَالِهِ ، وَكَانَ
قَابِيلُ حَرَّاثًا ، فَقَرَّبَ حِزْمَةَ زَرْعٍ ، فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعَتْ قُرْبَانَ
هَابِيلَ ، وَتَرَكَتْ قُرْبَانَ
قَابِيلَ ، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَةَ الْقَبُولِ فَازْدَادَ حَسَدُ
قَابِيلَ لِهَابِيلَ ، فَقَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=27لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=27إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=28لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [ الْمَائِدَةِ : 27 ، 28 ] فَلَمْ يَمْنَعْ عَنْ نَفْسِهِ : لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْمَنْعِ مِنْهَا وَهُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ الْآنَ ، وَفِي وُجُوبِهِ لِلْفُقَهَاءِ قَوْلَانِ .
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=30فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ [ الْمَائِدَةِ : 30 ] فِيهِ تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : شَجَّعَتْ قَالَهُ
مُجَاهِدٌ .
وَالثَّانِي : زَيَّنَتْ قَالَهُ
قَتَادَةُ .
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=30فَقَتَلَهُ [ الْمَائِدَةِ : 30 ] قِيلَ : بِحَجَرٍ شَرَخَ بِهِ رَأْسَهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=30فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [ ص: 4 ] [ الْمَائِدَةِ : 30 ] لِأَنَّهُ خَسِرَ أَخَاهُ وَدِينَهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=31فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ [ الْمَائِدَةِ : 31 ] لِأَنَّهُ تَرَكَ أَخَاهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَلَمْ يَدْفِنْهُ ؟ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ قَبْلَهُ مَقْتُولًا وَلَا مَيِّتًا ، وَفِي بَحْثِ الْغُرَابِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : بَحَثَ الْأَرْضَ عَلَى مَا يَدْفِنُهُ فِيهَا لِقُوَّتِهِ فَتَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى دَفْنِ أَخِيهِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ بَحَثَ عَلَى غُرَابٍ مَيِّتٍ حَتَّى دَفَنَهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=31قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي [ الْمَائِدَةِ : 31 ] فَدَفَنَهُ حِينَئِذٍ وَوَارَاهُ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ، فِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : مِنَ النَّادِمِينَ عَلَى قَتْلِ أَخِيهِ .
وَالثَّانِي : مِنَ النَّادِمِينَ عَلَى أَنْ تَرَكَ مُوَارَاةَ سَوْأَةِ أَخِيهِ ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى بَعْدَ مَا أَنْهَاهُ مِنْ حَالِ ابْنَيْ
آدَمَ nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=32مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا [ الْمَائِدَةِ : 32 ] أَنْ خَلَّصَهَا مِنْ قَتْلٍ وَهَلَكَةٍ وَسَمَّاهُ إِحْيَاءً لِمَا فِيهِ مِنْ بَقَاءِ الْحَيَاةِ ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُحْيِي ، وَفِي تَسْمِيَتِهِ بِقَتْلِ النَّاسِ جَمِيعًا وَإِحْيَاءِ النَّاسِ جَمِيعًا تَأْوِيلَانِ :
أَحَدُهُمَا : فَكَأَنَّمَا قَتَلَ جَمِيعَ النَّاسِ عِنْدَ الْمَقْتُولِ ، وَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ عِنْدَ الْمُسْتَنْقَذِ وَهَذَا قَوْلُ
ابْنِ مَسْعُودٍ .
وَالثَّانِي : أَنَّ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ دَمَ الْقَاتِلِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُمْ جَمِيعًا ، وَعَلَيْهِمْ شُكْرَ الْمُحْيِي كَمَا لَوْ أَحْيَاهُمْ جَمِيعًا ، وَهَذَا أَصْلٌ فِي تَحْرِيمِ الْقَتْلِ .
وَقَدْ رَوَى
مَعْمَرٌ عَنِ
الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ :
إِنَّ ابْنَيْ آدَمَ ضُرِبَا مَثَلًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ فَخُذُوا مِنْ خَيْرِهِمَا وَدَعُوا شَرَّهُمَا .
وَقَالَ :
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=93وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا [ النِّسَاءِ : 92 ] الْآيَةَ وَهَذَا أَغْلَظُ وَعِيدٍ يَجِبُ فِي أَغْلَظِ تَحْرِيمٍ حَتَّى قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ : لِأَجْلِ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الوَعِيدِ : إِنَّ تَوْبَةَ الْقَاتِلِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ ، وَتَعَلُّقًا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ :
مَا نَازَلْتُ رَبِّي فِي شَيْءٍ كَمَا نَازَلْتُهُ فِي nindex.php?page=treesubj&link=32481تَوْبَةِ قَاتِلِ الْعَمْدِ فَأَبَى عَلَيَّ وَذَهَبَ مَنْ سِوَاهُ إِلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=68وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ [ الْفُرْقَانِ : 68 ] إِلَى قَوْلِهِ :
nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=70إِلَّا مَنْ تَابَ فَاسْتَثْنَاهُ مِنَ الوَعِيدِ ، فَدَلَّ عَلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ .
فَإِنْ قِيلَ : هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ قَبْلَ الْآيَةِ الْأُولَى بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَنْسَخَ مَا بَعْدَهَا .
[ ص: 5 ] قِيلَ : لَيْسَ فِيهَا نَسْخٌ ، وَإِنَّمَا فِيهَا إِثْبَاتُ شَرْطٍ ، وَالشَّرْطُ مَعْمُولٌ عَلَيْهِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ ، فَأَمَّا الْخَبَرُ الْمَحْمُولُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الزَّجْرِ لِئَلَّا يُسَارِعَ النَّاسُ عَلَى الْقَتْلِ تَعْوِيلًا عَلَى التَّوْبَةِ مِنْهُ ، وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ مَا يَقْتَضِي حَمْلَهُ عَلَى هَذَا مَعَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=42&ayano=25وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ [ الشُّورَى : 25 ] وَقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَنْزَعِ التَّوْبَةَ عَنْ أُمَّتِي إِلَّا عِنْدَ الْحَشْرَجَةِ يَعْنِي وَقْتَ الْمُعَايَنَةِ .
وَأَمَّا تَحْرِيمُ الْقَتْلِ بِالسُّنَّةِ فَرَوَى
أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ عَنْ
عُثْمَانَ ، وَرَوَى
مَسْرُوقٌ عَنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَرَوَى
عِكْرِمَةُ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَوَى
عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ
عَائِشَةَ ، كُلُّهُمْ يَتَّفِقُونَ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَلْفَاظِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=921906لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ .
وَرَوَى
أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِقَتِيلٍ فَقَالَ : مَنْ لِهَذَا ؟ فَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ أَحَدٌ فَغَضِبَ ، ثُمَّ قَالَ :
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ .
وَرَوَى
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=924393زَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ .
وَرَوَى
ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الْكَبَائِرِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=924394أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قُلْتُ : ثُمَّ أَيْ ؟ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=924395أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ قُلْتُ : ثُمَّ أَيْ ؟ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=924396أَنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=924397مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَلَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ .
[ ص: 6 ] وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=924230أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا اللَّهُمَّ اشْهَدْ