
في شوال مِنَ السنة السادسة للهجرة النبوية، قَدِم ثمانية نفر مِنْ عُكْل وعُرَيْنة (عُكْل: قَبيلة مِن قبائل العرب، وعُرَيْنة: حَيٌّ مِن قَبيلة بَجيلة) على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأظهروا الإسلام، وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقاموا بالمدينة المنورة، فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذوْد في المرعى، وأمرهم أن يشربوا مِنْ ألبانها وأبوالها، فلما صحُّوا قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الإبل، وكفروا بعد إسلامهم، فبعث في طلبهم كرزاً الفهري رضي الله عنه في عشرين من الصحابة، فأدركهم وأسَرَهم، فقُطعت أيديهم وأرجلهم، وسُملت أعينهم (فقئت بالمسامير)، جزاء وقصاصا بما فعلوا (لأنهم فقأوا عيني الراعي بوضع الشوك فيهما).. قال ابن كثير في "البداية والنهاية" والبيهقي في "دلائل النبوة" وغيرهما: "في شوال سنة ست كانت سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين الذين قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم كرز بن جابر في عشرين فارساً فردوهم"..
وقصة العُرنيين وتفاصيلها ثابتة في الصحيحين ـ البخاري ومسلم ـ وغيرهما..
عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أنَّ ناسًا مِن عُكْلٍ وعُرَيْنَة قَدِموا المَدِينَة على النَّبي صلى الله عليه وسلم وتَكَلَّموا بالإِسلام، فقالوا: يا نَبِيَّ اللَّه، إنَّا كُنَّا أهْل ضَرْع، ولَمْ نَكُنْ أهْلَ رِيف. واسْتَوْخَمُوا المَدِينَة، فأمَر لهمْ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بذَوْدٍ وَراع، وأَمَرَهُمْ أنْ يَخْرجوا فيه فَيَشْربوا مِن ألْبانها وأَبْوالِها، فانْطَلَقوا، حتَّى إذا كانوا ناحِيَة الحَرَّة، كفروا بَعْد إسْلامِهِم، وقَتلوا راعِيَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، واسْتاقوا الذَّوْدَ، فَبَلَغ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فَبَعَث الطَّلَب في آثارِهِمْ، فأمَرَ بهِم، فَسَمَرُوا أعْيُنَهُمْ (كُحِلَتْ بالمَسامير)، وقَطَعوا أيْدِيَهُمْ، وتُرِكوا في ناحِيَةِ الحَرَّة حتَّى ماتوا علَى حالهم. قال قَتادَة: بَلَغَنا أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ذلكَ كانَ يَحُثُّ علَى الصَّدَقَة ويَنْهَى عَنِ المُثْلَة) رواه البخاري.
في هذا الحديث يُخبِر أنس رضي الله عنه أنَّ ناسًا مِن عُكْلٍ وعُرَيْنةَ قَدِموا المَدينة المنورة على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ونَطقوا بكَلمةِ التَّوْحيد، وأظْهروا الإسلام، ولكنَّهم كَرِهوا الإقامة بالمدينة لِمَا أصابَهم مِن الدَّاءِ في أجْوافِهم، فقالوا: (يا نَبيَّ الله، إنَّا كُنَّا أهلَ ضَرْع) أي: ماشية وإبِل، ولم نكُنْ أهلَ ريف، أي: أرضِ زَرعٍ وخِصب، واستَوْخَموا المَدينةَ، أي: لم تُوافِقْهم في جَوِّها وهوائِها، فأمَر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذَوْدٍ وراعٍ، والذَّوْدُ مِن الإبل: ما بيْن الثَّلاثة إلى العَشَرة، وأمَرَهم أنْ يَخْرُجوا في الذَّوْدِ، فيَشْرَبوا مِن ألْبانِها وأبْوالِها، وكانتِ الإبِل تَرْعى خارج المدينة آنَذاك، وكان على هذه الإبِل الَّتي أرسَلهم إليها رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم راعٍ يَرْعاها، وكان اسمُه يَسارًا، فانْطَلقوا حتَّى إذا كانوا ناحيةَ الحَرَّة، وهو مَكانٌ في المَدينة أرْضه ذات حِجارةٍ سُود، وصَحَّت أجسامُهم وسَمِنوا، ورجَعَتْ إليهم ألْوانُهم بعْدَ أنْ شَرِبوا مِن ألْبان الإبِل وأبْوالها، كَفَروا بعدَ إسْلامِهم، وقَتَلوا راعيَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يَسارًا، ومَثَّلوا به، وذلك عندَما اسْتاقوا الذَّوْدَ، وأدْرَكَهم يَسارٌ، فَقاتَلَهم فقَطعوا يَدَه ورِجلَه، وغَرَزوا الشَّوك في لِسانه وعَينِه حتَّى قُتِل، فبلَغ ذلك النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فبعَث صلى الله عليه وسلم ناسًا وَراءَهم، فأدْرَكوهم، وأمْسَكوا بهم، فأُخِذوا، فأمَرَ بهم، فسَمَروا أَعيُنَهم، أي: كُحِلَتْ بالمَسامير، وقَطَعوا أيْديَهم وأرجُلَهم، وتُرِكوا في ناحيةِ الحَرَّة حتَّى ماتوا على حالِهم جَزاءً لخِيانَتِهم، وقِصاصًا لِما فَعَلوه بِراعي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.. وقال قتادة: بلَغَنا أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بعْدَ ذلك كانَ يحُثُّ على الصَّدَقة، ويَنْهى عَنِ المُثْلة، والمُثْلة: هي قَطعُ أطْراف الإنْسان وتَشْويهه، إلَّا إذا كانتِ المُثْلة قِصاصا، فإنَّه غيرُ مَنْهيٍّ عنها، لأنَّه تعالى قال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ}(النحل:126)، وهو ما فعَلَه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مع قَتَلةِ الرَّاعي، وقد فعَلَ فيهم مِثلَ ما فَعَلوه في الرَّاعي.. وفي الحديث: التَّحْذير مِنَ الخيانة، وسُوء عاقِبةِ الخائِنين. وفيه: أنَّ العُقوبة على قَدرِ الجُرْم. وفيه: مَشْروعيَّة التَّداوي بألْبان الإبل وأبْوالِها..
لم تعرف البشرية محاربا وفاتحا أرْحم بمحاربيه ومَنْ يقع في يديه مِنَ الأسرى مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ففي الوقت الذي كانت فيه الجاهلية لا تعرف أخلاقيات للحروب ولا حقوق للأسرى، وتستباح الحرمات والأعراض، جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليضع للعالمين تصورًا سامياً لحقوق الأسرى، ورغم أنَّ هؤلاء الأسرى ما هم إلا محاربون للإسلام، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإحسان إليهم، وقرَّر لهم واجبات وحقوقاً على المسلمين، منها: الحرية الدينية، والحق في الطعام، والكسوة، والمعاملة الحسنة، وكلُّ ذلك له شواهد في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومَن معه مِنَ المسلمين خيرا، ثم قال له: (اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تَغُلُّوا (لا تَخُونوا في الغَنِيمَة)، ولا تغدروا (لا تنقضوا العَهْدَ مع المعاهدين)، ولا تُمثِّلوا (لا تُشوِّهوا القَتلى ولا تَقطَعوا أطراف القَتِيل)، ولا تقتلوا وليدا (أي: صَبِيًّا لأنَّه لا يُقاتِل)) رواه مسلم.
فإذا وضعت الحرب أوزارها، ووقع المقاتلون مِنَ الكفار أسْرَى في أيدي المسلمين، راعى النبي صلى الله عليه مصلحة الدولة المسلمة، وراعى معاني الرحمة والكرامة الإنسانية وحقوق الأسرى، وأوصى بالأسْرى خيرا، فقال صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالأُسَارَى خيرا) رواه الطبراني. قال ابن القيم في هَديه صلى الله عليه وسلم في الأسرى: "كان يَمُنّ على بعضهم (يطلق سراحهم بلا فداء)، ويقتل بعضهم، ويفادي بعضهم بالمال، وبعضهم بأسارى المسلمين، فعل ذلك كلّه بحسب المصلحة".
والذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعقابهم ـ من عُكْلٍ وعُرَيْنةَ ـ بهذا العقاب الشديد، لم يكونوا مجرد أَسْرى، وإنما جمعوا جملة مِنَ الجرائم الكبيرة والكثيرة، كالرِدَّة، والغدر والخيانة، ومقابلة الإساءة بالإحسان، والسرقة، وقتل المسلمين، والتمثيل بجثثهم، ففعل بهم النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل بهم على سبيل الحد والقصاص والعقوبة بالمثل، لأنهم فعلوا ذلك بالرعاة، كما جاء بيان ذلك في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (إنَّما سَمَلَ (فقأ) النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَعْيُنَ أُولَئِك لأنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاء). وفي رواية لأبي داود وصححها الألباني وغيره أن الله تعالى أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في هؤلاء الْعُرَنِيِّين قوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}(المائدة:33)، قال ابن كثير: "والصحيح أن هذه الآية عامة في المشركين وغيرهم ممن ارتكب هذه الصفات". وقال الشنقيطي في "أضواء البيان": "استشكل بعض العلماء تمثيله صلى الله عليه وسلم بالعُرَنيين، لأنه سمل أعينهم، مع قطع الأيدي والأرجل، مع أن المرتد يُقْتَل ولا يُمَثَّل به.. والتحقيق في الجواب: هو أنه صلى الله عليه وسلم فعل بهم ذلك قصاصا، وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم إنما سمل أعينهم قصاصا، لأنهم سملوا أعين رعاة اللِّقاح".
وقال ابن حجر في " فتح الباري": "والمعتمد: أنّ الآية نزلت أوّلاً فيهم (عكل وعرينة)، وهي تتناول بعمومها مَنْ حارب مِن المسلمين بقطع الطّريق". وقال:" وفي هذا الحديث من الفوائد.. المُماثَلة في القِصاص، وليس ذلك من المُثلة المنهي عنها"..
وقال ابن القيم في "زاد المعاد": "وفيها مِن الفقه... أنه يُفعل بالجاني كما فعل، فإنهم لما سملوا عين الراعي، سمل أعينهم". وقال ابن تيمية: "فأما التمثيل في القتل، فلا يجوز إلا على وجه القصاص". وقال القاضي عياض: "اختلف العلماء في معنى حديث العرنيين هذا، فقال بعض السلف كان هذا قبل نزول الحدود وآية المحاربة والنهي عن المثلة فهو منسوخ، وقيل ليس منسوخاً وفيهم نزلت آية المحاربة، وإنما فعل بهم النبي ما فعل قصاصاً لأنهم فعلوا بالرعاة مثل ذلك". وقال السهيلي: "فإن قيل: فقد مثَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرنيين فقطع أيديهم وأرجلهم وسمَّل أعينهم وتركهم بالحرة؟ قلنا: في ذلك جوابان: أحدهما: أنه فعل ذلك قصاصاً، لأنهم قطعوا أيدي الرعاء وأرجلهم، وسملوا أعينهم.. وقيل: إن ذلك قبل تحريم المُثلة"..
فائدة: التداوي بألبان الإبل وأبوالها:
النبي صلى الله عليه وسلم لم يَدْع لشرب بول الإبل وألبانها، وإنما أرشد إلى التداوي بهما مِنْ أدواء مُعينة كالاستسقاء، ففي بعض روايات قصة الْعُرَنِيِّين أن ألوانهم كانت مُصفرة، وكان بهم هزال شديد، وأن بطونهم كانت متضخمة، وهذه بعض أعراض داء الاستسقاء. وقد ثبت طبيا بالطرق العلمية في عصرنا الفوائد العلاجية الكبيرة في شرب ألبان وأبوال الإبل في علاج ذلك المرض، حتى إنه يُذكر كنموذج للإعجاز العلمي في السُنة النبوية.. وكون بعض النفوس لا تشتهي ولا تستسيغ أبوال الإبل فهذا أمر يرجع إلى المريض نفسه، فإنْ شاء أن يتعالج به وإن شاء تركه، وهو مِنْ باب الأخذ بالأسباب ـ كالأدوية ـ التي أُمِرَ أن يؤخذ بها..
ومِن عقيدة المسلم والأمور اليقينية لديه أن الشافي هو الله تعالى، وليس بول الإبل أو الدواء أيَّاً كان، ومع ذلك فإنه ينبغي على المسلم أن يؤمن بأن التداوي والعلاج بألبان الإبل وأبوالها فيه فائدة ونفع كبير لبعض المرضى، وذلك لصحة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، كما في قصة الْعُرَنِيِّين التي رواها البخاري ومسلم وغيرهما. قال ابن حجر: "وفيه مشروعية الطب والتداوي بألبان الإبل وأبوالها". وقال ابن القيم بعد ذكره لحديث العرنيين: "والدليل على أن هذا المرض كان الاستسقاء ما رواه مسلم في صحيحه في هذا الحديث أنهم قالوا: "إنا اجتوينا المدينة فعظمت بطوننا، وارتهشت (ارتعشت) أعضاؤنا.. وفي القصة: دليل على التداوي والتطبب.. قال صاحب القانون ـ أي: الطبيب ابن سينا -: وأنفَعُ الأبوال: بوْل الجَمَل الأعرابيّ وهو النجيب". وقال ابن تيمية: "ولَسْت أَعْلَمُ مُخالِفاً في جواز التَّداوِي بِأَبْوَال الإبل كما جاءت السُّنَّة".. وقال القرطبي عن هذا الحديث: "فيه جواز التداوي، وأن يطب كل جسم بما اعتاد، فإن هؤلاء القوم أعراب بادية، عادتهم شرب أبوال الإبل وألبانها، وملازمة الصحاري، فلما دخلوا القرى فارقوا معتادهم وأغذيتهم، فمرضوا، فأرشدهم صلى الله عليه وسلم لذلك، فلما رجعوا إلى عاداتهم صحوا وسمنوا".. لقد جاءنا نبينا صلى الله عليه وسلم بما فيه الشفاء للأدواء الحِسية والمعنوية، وكل ذلك بوحي من الله تعالى، لأنه لم يكن يعرف الطب والكتابة قبل الرسالة، وقد قال الله تعالى عنه صلى الله عليه وسلم: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}(النَّجم 4:3)، قال البغوي: "يريد لا يتكلم بالباطل". وقال السعدي: "أي: ليس نطقه صادرا عن هوى نفسه {إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} أي: لا يتبع إلا ما أوحى الله إليه من الهدى والتقوى، في نفسه وفي غيره. ودل هذا على أن السُنّة وحي من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: {وَأَنزلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}(النساء:113)"..
السيرة النبوية ـ تجسيد عملي للوحي ـ القرآن الكريم والسُنة النبوية ـ.. ولأهمية السيرة النبوية في حياة الصحابة وسلفنا الصالح رضوان الله عليهم، فإنهم كانوا يتواصون بتعلمها وتعليمها لأبنائهم، فكان زين العابدين بن علي بن الحسين يقول: "كنا نُعلَّم مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نُعلَّم السورة من القرآن". وقال ابن الجوزي: "وأصل الأصول العلم، وأنفع العلوم النظر في سير الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه". وكان الزهري يقول: "علم المغازي والسرايا علم الدنيا والآخرة". والسيرة النبوية ليست مجرد حوادث ومواقف تاريخية تؤخذ منها العبر والعظات فحسب، وإِنما هي فوق هذا كله، سيرة وحياة نبينا صلى الله عليه وسلم الذي عصمه وحفظه ربه سبحانه، وجعله قدوة وأسوة لنا في جميع مناحي الحياة، قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}(الأحزاب:21). قال ابن كثير: "هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله". وقال سفيان بن عيينة: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الأكبر، فعليه تعرض الأشياء، على خُلقه وسيرته وهديه، فما وافقها فهو الحق، وما خالفها فهو الباطل"..