الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذهبت إلى راقٍ لا أعلم هل هو دجال أم لا!

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة، عمري 26 عامًا، أعمل مهندسةً في شركة مرموقة، والأولى على دفعتي في الكلية -بفضل الله-، أعاني من عدم التوفيق في الزواج؛ فقد تمت خطبتي مرتين، ولكن الأمر لم يتم، وقد بدأت شكوك تراود أهلي من أن يكون أحد ما قد عمل لي سحر التعطيل، أو وقف الحال.

عندما ذهبت لشيخ راق طلب مني بأن أربط عيني بغطاء، وبدأ يقرأ علي، ويضغط على رأسي، ثم طلب مني أن أخبره أي رقم رأيت، ثم قال: بأني شربت سحرًا، وأنه فك السحر، وأعطاني أعشابًا سببت لي إسهالاً شديدًا، فهل هذا الشخص راق فعلاً، أم أنه دجال؟

أفيدوني جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Shimaa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يَمُنَّ عليك بعاجل العافية والشفاء، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي تقرُّ به عينُك وتسكنُ إليه نفسُك.

لقد أحسنت –أيتها الكريمة– حين توجّهت بالسؤال إلى مَن يحاول أن يُعينك للتخلص من حالتك، وكان ينبغي السؤال عن الذهاب إلى مَن يشتغل بالرقية الشرعية، وما هي مواصفات الرقية الشرعية قبل أن تُقدمي على ذلك، ولكن لا زالت الأمور بخيرٍ -إن شاء الله-، ونسأل الله تعالى أن يمُنَّ عليك بعاجل العافية.

نصيحتنا تتلخص في الآتي:

أولاً: لا تسمحي لهذه الأفكار أن تسيطر عليك، وأنك واقعة تحت تأثير السحر، أو غير ذلك؛ فإن قوة النفس، وقوة الروح جزءٌ من علاج المرض كما يُقرّر ذلك الأطباء قديمًا وحديثًا، وهذه الأوهام لا تزيد النفس إلَّا ضعفًا، فكوني واثقةً من أن الله سبحانه وتعالى هو المُصرِّفٌ للأمور، والمُقدِّرُ لها، وأنه سبحانه وتعالى قريبٌ منك، وأنك لا تحتاجين لواسطة أحد لتصلي إليه.

اقتربي منه سبحانه وتعالى، وأكثري من ذكره ودعائه، والتزمي فرائضه التي أمرك بها، وحافظي على صلواتك في أوقاتها، واجعلي لنفسك وردًا دائمًا من القرآن الكريم ومن الأذكار، وخاصةً الأذكار التي أرشد إليها النبي -عليه الصلاة والسلام- للحفظ من المكروهات، كأذكار الصباح، وأذكار المساء، والنوم، والاستيقاظ، ودخول الخلاء، والخروج منه، وهناك كُتيّبٌ صغير يقوم بتعليمك كل هذه الأذكار التي تحتاجينها، فعلى الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) يُوجد كتاب صغير اسمه: (حصن المسلم) للدكتور/ محمد القحطاني، جمع فيه الأحاديث الصحيحة من الأذكار النبوية التي تُقال في أوقاتٍ متفرّقة، فحاولي أن تُنزّلي هذا الكُتيب الصغير على جهازك، وداومي على قراءة الأذكار في أوقاتها.

أمَّا الرقية الشرعية: فلست بحاجة إلى أن يفعلها لك آخرون، ويمكنك أن تداوي نفسك بنفسك، فاقرئي على نفسك شيئًا من القرآن، كأن تقرئي في ماء ثم تشربي من ذلك الماء، وأن تغتسلي به، كما يمكنك أن تقرئي في كفيك المعوذات {قل هو الله أحد}، و{قل أعوذ برب الفلق}، و{قل أعوذ برب الناس}، وآية الكرسي {الله لا إله إلَّا هو الحي القيوم} إلى آخر الآية، والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، والآيات التي فيها ذكر الشفاء من القرآن، مثل قوله سبحانه وتعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82]، وقوله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57]، اقرئي هذه الآيات وانفثي –أي أن تُخرجي شيئًا من الهواء مع بسيط من الريق– في ماء، واشربي منه، واغتسلي، فهذه رقية نافعة -بإذن الله-، وكلما كان قلبك متوجِّهًا إلى الله، قريبًا منه، كان ذلك أدعى لقبول الدعاء.

ثالثًا: ينبغي أن تتيقّني جيدًا أن كل شيء بقضاء وقدر، وأن الله تعالى قد كتب لك ما ستلقينه في هذه الحياة من زواج، ومن فقر، ومن غنى، ومن سعادة، وشقاوة، قبل أن تُخلقي، فلا داعي للقلق والاضطراب، فكل ما قد كُتب سيكون، فتوكلي على الله، وأحسني الظنّ به، فقد قال سبحانه في الحديث القدسي: (أنا عند ظنّ عبدي بي، فليظنّ بي ما شاء).

رابعًا: خذي بالأسباب المشروعة المباحة لكل ما ينفعك في دينك أو دنياك، وأمر الزواج واحد من هذه الأمور، فإذا تقدّم لك مَن يصلح لك، وترينه مناسبًا لك في أخلاقه، وفي مستواه، وفي الأمور والصفات التي تطلبها مثلُك، فلا ينبغي أن تترددي بعد استخارة الله تعالى، ومشاورة المخلوقين.

حاولي أن تربطي نفسك بعلاقات نسائية كثيرة –وخاصةً مع النساء الطيبات–؛ فإنهنَّ خير عونٍ لك في الوصول إلى الزوج الصالح.

وأخيرًا: خير ما نوصيك به الدعاء الكثير لله سبحانه وتعالى أن يُقدّر لك الخير، ويختار لك أرشد الأمور؛ فإن الدعاء من أعظم الأسباب التي يصل بها الإنسان إلى ما يُحب.

أمَّا ما فعله هذا الراقي بك: فإن في التفاصيل التي ذكرتيها في استشارتك وسؤالك، في بعضها تفاصيل لا تُعرف عن الثقات من الذين يشتغلون بالرقية الشرعية، وليس لها أصل في كلام الله، ولا كلام رسوله -صلى الله عليه وسلم-، كالنطق بأي رقم، أو غير ذلك، فهذه علامة على أن هذا الراقي ليس من الرُّقاة الملتزمين بآداب الشريعة، والواقفين عند حدودها.

وما وصفه لك من الأعشاب ينبغي لك ألَّا تتعجّلي باستعمال تلك الأعشاب، وعليك مراجعة الأطباء، وخاصةً أنه قد ظهر أثر تناول هذه الأعشاب بالضرر عليك، فينبغي أن يُرجع في الأمر إلى أهله، وذوي الاختصاص فيه؛ فقد علَّمنا القرآن أن نُرجع الأمر إلى ذوي الاختصاص، وهذا وارد في توجيهات كثيرة في كلام الله، وفي كلام رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات