الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بالندم بعد رفضي للمتقدمين لي!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كنت محتاجة أن أعرف: هل يمكن أن نضيّع نصيبنا بأيدينا بسبب قرارات خاطئة اتخذناها، أم أن كل شيء مكتوب، ومكتوب من سنتزوج ومتى؟

أنا رفضت بعض العرسان من قبل، وكنت أندم بعد ذلك، وحتى عندما كنت أقبل أحدهم كان هو يرفضني، والآن بعد أن تجاوزت سن الثلاثين، يقول لي الجميع إنني أنا المخطئة لأنني كنت أرفض.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ ابنتنا الكريمة في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يقدّر لك الخير حيث كان، وأن يعطيكِ ما تأملينه. وجوابنا لكِ كالآتي:

أولًا: لا شك ولا ريب أن كل الأشياء قسمة ونصيب، وكلها مقدّرة بقدر الله عز وجل، فالله تعالى قدّر الزواج وقدّر الأولاد وقدّر كل شيء، قال تعالى: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ [القمر:49]، وفي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قدّر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة» رواه مسلم، ولكن كون الأشياء قسمة ونصيباً -ومنها الزواج- لا يمنع من الأخذ بالأسباب المادية والشرعية، فإن الإنسان يسعى ويبحث ويختار بإرادته، وهذه الإرادة إن وافقت ما قدّره الله سيتم العقد، وتبدأ رحلة الزواج، وإن لم توافق ما قدّره الله فكل واحد إلى حال سبيله.

ثانيًا: الذي مضى في ردّكِ لمن أراد الزواج بكِ أمر مضى وانقضى، فلا تحزني ولا تزيدي من همومكِ في هذا الأمر، ولكن قولي: قدر الله وما شاء فعل، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل» رواه مسلم.

ثالثًا: إن ما يجري عليكِ من قدر الله إنما يجري بمقتضى رحمة الله تعالى وحكمته ولطفه، وأن الله تعالى أرحم بكِ من نفسكِ، فإذا فكرتِ بهذه الطريقة زال عنكِ هذا الهم والحزن على ما مضى، فلا تقلقي وعلّقي قلبكِ بالله، وأكثري من الدعاء، ولا سيما هذه الأدعية التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها: «الله الله ربي لا أشرك به شيئًا» رواه أحمد وأبو داود، ومنها: «اللهم أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين» صححه الألباني، ومنها: «لا حول ولا قوة إلا بالله» فإنها كنز من كنوز الجنة، رواه أحمد.

رابعًا: عليكِ أن تجتهدي في تقوية علاقتكِ بالله تعالى بالمحافظة على فرائضه واجتناب المعاصي، واجتهدي في الدعاء أن يسوق الله لكِ زوجًا صالحًا يسعدكِ في حياتكِ، وتيقني أن الله تعالى بيده كل شيء، كما قال تعالى: ﴿قل إن الأمر كله لله﴾ [آل عمران: 166].

وأسأل الله تعالى أن يوفقكِ بالزوج الصالح عاجلًا غير آجل.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً